محمد رسول الزعبي : دبلوماسية اللحظة الأخيرة: أين يقف الأردن من احتمالات التصعيد الإقليمي؟
تتسارع التحركات الدبلوماسية في الإقليم بوتيرة تتجاوز إدارة الأزمات المعتادة، وتبدو أقرب إلى سباق مع الوقت لاحتواء تصعيد قد يمسّ استقرار الشرق الأوسط كله. تتبادل واشنطن وتل أبيب وطهران رسائل الردع والتهديد، ويضيق هامش التهدئة مع كل جولة، فيرتفع احتمال مواجهة جديدة يصعب تقدير عواقبها. وفي مثل هذه اللحظات تكتسب كل قناة اتصال وكل وساطة هادئة أهمية تفوق حجمها المعلن، لأن الخطأ في الحساب قد يكلّف أكثر مما يكلّفه الصبر.
في هذا المشهد يتمسك الأردن بنهج دبلوماسي هادئ بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني. تعدّ عمّان اشتعال الجوار خطراً مباشراً على أمنها الوطني وعلى فرص التنمية والاستقرار في المنطقة، ولذلك ركزت جهودها على تحذير القوى الدولية من الرهان على الحسم العسكري، فتجارب الإقليم تُظهر أن هذا الرهان كثيراً ما انتهى إلى إضعاف الدول وتفكك مؤسساتها، وإلى موجات نزوح وكلف إعمار يتحملها الجميع.
أخبار الأردن
أما على الصعيد الميداني، فموقف الدولة معلن: لا ساحة حرب على الأرض الأردنية ولا في سمائها. وقد تصدّت الدفاعات الأردنية لصواريخ ومسيّرات دخلت مجالها الجوي في جولات سابقة من هذه المواجهة. القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تتعامل مع أي خرق للأجواء بوصفه مساساً بالسيادة، أياً كان مصدره، وتحمي المواطنين من تبعات تبادل الضربات الذي لا يد للأردن فيه. وتقوم هذه المقاربة على قناعة بأن أمن المواطن أولوية لا تتقدم عليها حسابات المحاور.
ترى عمّان أن تفكيك الأزمة الراهنة يبدأ من جذورها. فتجاهل القضايا المركزية وحقوق الشعوب المشروعة وقواعد القانون الدولي يغذّي دوائر العنف ويعيد إنتاجها. وفي مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية، إذ يواصل الأردن العمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين لحماية حقوق الفلسطينيين ومنع إجراءات تغيّر الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس، لأن غياب أفق سياسي عادل يبقي المنطقة قابلة للاشتعال عند كل أزمة.
أخبار الأردن
ويواصل الأردن اتصالاته مع الشركاء الإقليميين والدوليين لبناء مظلة أمان تحول دون تحويل المنطقة إلى ميدان مفتوح لتصفية الحسابات أو لاستهداف خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة. ولهذا الاستهداف كلفة اقتصادية تصل إلى الأردن. فاضطراب الملاحة وأسواق الطاقة يرفع كلف الشحن والتأمين والاستيراد، وينعكس على معيشة المواطنين. وتتأثر العقبة، بوصفها منفذ المملكة البحري، بما يجري في باب المندب والسويس، ويتأثر الأردن بأسواق الطاقة عبر ما يحدث في مضيق هرمز.
رسالة عمّان أن سيادة الدول لا تقبل المساومة، وأن أمن الإقليم مترابط. ولن تصنع جولة ضربات جديدة أو استهداف للبنى التحتية استقراراً دائماً، فالمسار الأجدى حوار جاد وقنوات دبلوماسية تقوم على حسن الجوار والسيادة المتكافئة. وتبقى المسؤولية الدولية قائمة في ترجيح الحساب العقلاني على قرار التصعيد، قبل أن تضيع فرصة التهدئة. فكلفة الوقاية أقل من كلفة العلاج، والدول الأصغر حجماً هي الأكثر تضرراً حين تتسع رقعة النزاع