ماذا بعد اختيار عمّان عاصمة للبيئة العربية؟
عمان - آية قمق
لم يكن اختيار عمان عاصمة للبيئة العربية لعام 2026 مجرد لقب جديد يضاف إلى سجل العاصمة، بل جاء في توقيت تبدو فيه قضايا البيئة والمياه والمناخ والنقل وجودة الحياة أكثر ارتباطاً من أي وقت مضى بمستقبل المدن العربية. مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة اختار عمان عاصمة للبيئة العربية بعد تقييمها وفق 13 مؤشراً ومعياراً بيئياً وحضرياً، شملت التغير المناخي، والنقل، والمساحات الخضراء، والاستخدام المستدام للأراضي، والتنوع الحيوي، وجودة الهواء والبيئة الصوتية، وإدارة النفايات والمياه والصرف الصحي، والابتكار البيئي، وكفاءة الطاقة، والمشاركة المجتمعية وغيرها.
الفرجات: فرصة وطنية للمدينة المستدامة
الدكتور محمد الفرجات، أستاذ جيولوجيا المياه والبيئة والجيوفيزياء الاستكشافية في جامعة الحسين بن طلال، ومفوض البيئة والتنمية المحلية الأسبق في سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، قال إن اختيار عمان عاصمة للبيئة العربية ينبغي أن ينظر إليه باعتباره فرصة وطنية لتحويل العاصمة إلى مختبر حقيقي للمدينة المستدامة، وليس مجرد مناسبة للاحتفال.
وأوضح الفرجات أن عمان مدينة ذات خصوصية جيولوجية وطبوغرافية ومناخية، وأن توسعها العمراني الكبير يجعل إدارة المياه والطاقة والنقل والنفايات والمساحات الخضراء وقضايا المناخ مترابطة بصورة لا تسمح بمعالجة كل ملف منفرداً.
وأضاف أن المدينة البيئية ليست المدينة التي تزرع الأشجار فقط، وإنما المدينة التي تعرف مواردها ومخاطرها وتستطيع أن تتنبأ بما سيحدث فيها قبل وقوع المشكلة.
ويرى الفرجات أن إحدى أهم الخطوات التي يمكن أن تجعل من عمان نموذجاً عربياً هي إنشاء خريطة رقمية ذكية للأمن المناخي للعاصمة، ترتبط ببيانات الطقس والتضاريس والمياه والبنية التحتية والكثافة السكانية ومواقع الخدمات والمناطق الخضراء ومجاري السيول ومصادر الخطر، بحيث تتحول الخريطة من أداة لعرض المعلومات إلى منصة تساعد متخذ القرار على التخطيط والاستباق.
وفي ملف المياه، يؤكد الفرجات أن عمان يجب أن تتعامل مع كل قطرة ماء باعتبارها مورداً استراتيجياً، من خلال التوسع في حصاد مياه الأمطار، وإعادة استخدام المياه المعالجة، ورفع كفاءة شبكات المياه، وربط التوسع العمراني بالقدرة المائية للمدينة.
الحموري: كفاءة إدارة الموارد
من جهته قال رئيس جمعية استشراف المستقبل للحقوق البيئية والعدالة المناخية وعضو هيئة التدريس في جامعة العلوم التطبيقية، الدكتور المحامي علي الحموري، إن اختيار عمان عاصمة للبيئة العربية يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل البيئي في الأردن، لكنه في الوقت ذاته يضع العاصمة أمام استحقاق جديد يتمثل في تحويل هذا الإنجاز إلى نتائج ملموسة تنعكس على البيئة وجودة حياة السكان.
وأوضح أن مفهوم المدينة البيئية لم يعد يقتصر على التشجير والنظافة العامة، وإنما بات يرتبط بكفاءة إدارة الموارد، والحد من الضغوط البيئية، وتعزيز قدرة المدن على مواجهة آثار التغير المناخي وتحسين نوعية الحياة.
وفيما يتعلق بإدارة النفايات، أكد الحموري أن تطوير آليات الجمع والمعالجة وإدخال التقنيات الحديثة يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي وحده لبناء منظومة مستدامة، مشيرًا إلى أن المعالجة الفاعلة تبدأ من المصدر، من خلال فرز النفايات في المنازل والمدارس والمؤسسات والمحال التجارية.
ودعا إلى توفير حاويات مخصصة، وتعليمات واضحة، وبرامج توعية مستمرة، وحوافز للالتزام، وآليات للمتابعة والتقييم، بما يعزز إعادة التدوير ويدعم الانتقال نحو الاقتصاد الدائري.