اليوم العالمي للمعلم.. دعم ملكي وإجراءات حكومية تعزز استقرار المعلمين
أكد خبراء وتربويون، أن المعلم يحظى باهتمام ملكي مستمر، انطلاقا من إيمان جلالة الملك عبدالله الثاني بأن التعليم يشكل أساسا لبناء الدولة الحديثة، أنه يعتبر حجر الأساس في بناء أجيال قادرة على التعلم والإبداع.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بمناسبة يوم المعلم العالمي الذي يصادف اليوم الاثنين، إن الاهتمام الملكي بالمعلم الذي ليس شعارا موسميا يرتبط بيوم عالمي، وإنما مسار مستمر يضع الإنسان والمعرفة في صميم مشروع الأردن للنهوض بالتعليم وبناء أجيال أكثر قدرة على مواجهة متطلبات المستقبل.
ولفتوا إلى أن اهتمام جلالة الملكة رانيا العبدالله بالتعليم شكل علامة فارقة في مسيرة تطوير العملية التعليمية، من خلال دعمها المستمر للمعلم باعتباره حجر الأساس في الإصلاح التربوي، والدفع نحو تطوير مهاراته ورفع كفاءته وتعزيز مكانته المهنية، إلى جانب دعم مبادرات تسهم في تحسين البيئة التعليمية.
وبينوا أن ما تبذله الحكومة ووزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية من جهود لدعم المعلمين، وتلمس احتياجاتهم وتحسين ظروفهم المهنية والمعيشية، يعكس إدراكا متزايدا لأهمية المعلم كشريك أساسي في مسيرة الإصلاح التربوي.
وقال أمين عام وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لشؤون المدارس، الدكتور نواف العجارمة، إن تحسين جودة التعليم يرتبط بصورة وثيقة باستقرار المعلم وتلبية احتياجاته، مشيرا إلى أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية حزمة إجراءات عملية لدعم المعلمين وتعزيز أوضاعهم المعيشية والوظيفية، بما ينعكس إيجابا على أدائهم ورسالتهم التربوية.
وأوضح العجارمة، أن أبرز هذه الإجراءات تمثلت برفع نسبة مكرمة أبناء المعلمين في الجامعات الرسمية من 5 بالمئة إلى 10 بالمئة، إذ استفاد منها 3887 طالبا للعام الجامعي 2025/2026، مقابل 2042 طالبا في العام السابق، إلى جانب تخصيص 5 بالمئة من المنح والقروض المقدمة من صندوق دعم الطالب الجامعي لأبناء المعلمين.
وأضاف إن الحكومة خصصت 1039 قطعة أرض لإسكانات المعلمين في مختلف محافظات المملكة بالتنسيق مع مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري، وبأسعار مخفضة تصل إلى 50 بالمئة من السعر الأصلي، فيما بلغ عدد المستفيدين منها 692 معلما على دفعتين، إضافة إلى صرف السلف الطارئة لجميع المعلمين المتقدمين لصندوق ضمان التربية المستوفين للشروط.
وأشار إلى أن حزمة الدعم شملت كذلك صيانة وتأهيل أندية المعلمين في المحافظات، وإنشاء ناديين جديدين في جرش ومأدبا، ومضاعفة أعداد المستفيدين من بعثة الحج السنوية للمعلمين والمعلمات من 60 إلى 120 مستفيدا، مؤكدا أن هذه الإجراءات تجسد الاهتمام بالمعلم داخل الغرفة الصفية وخارجها، وتعزز استقراره النفسي والمعيشي، انطلاقا من أن الاستثمار في المعلم يمثل استثمارا مباشرا في جودة التعليم ورأس المال البشري ومستقبل التنمية.
بدوره، قال وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي إن المعلم سيبقى حجر الأساس في أي مشروع جاد لتطوير التعليم والارتقاء بمخرجاته، مؤكدا أن نجاح مسيرة الإصلاح التربوي يرتبط بصورة مباشرة بمكانة المعلم وقدرته على أداء رسالته بكفاءة واقتدار.
وأضاف أن الحكومة قدمت خلال الفترة الأخيرة عددا من الحوافز والخدمات والمبادرات الهادفة إلى دعم المعلمين وتحسين واقعهم المهني، معتبرا أن هذه الخطوات تمثل توجها إيجابيا يعزز شعور المعلم بالتقدير ويمنحه مزيدا من الثقة والدافعية للقيام بدوره التربوي.
وأكد أن الارتقاء بأوضاع المعلمين وتعزيز مكانتهم المهنية يمثل استثمارا في الإنسان وفي مستقبل الأردن، لما له من دور محوري في بناء شخصية الطلبة وتنمية قدراتهم وإعدادهم للحياة وسوق العمل.
ودعا إلى مواصلة دعم المعلمين، والبناء على ما تحقق من مبادرات وحوافز، مع العمل على تطوير منظومة متكاملة ومستدامة تعزز مكانة المهنة وتستقطب الكفاءات إليها، وتوفر للمعلم ظروفا تمكنه من أداء رسالته بإبداع. بدوره، قال وزير التربية الأسبق الدكتور تيسير النعيمي "في اليوم العالمي للمعلم، نقف تقديرا واحتراما للزملاء معلمي ومعلمات الأردن ولكل معلمي العالم، الذين يحملون واحدة من أنبل الرسالات وأكثرها أثرا في بناء الإنسان والمجتمع".
وأضاف نقف اجلالا واحتراما للمعلم الذي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يسهم في تشكيل الشخصية، وغرس القيم، وإيقاظ الفضول، وبناء الثقة، وفتح آفاق المستقبل أمام الأجيال، ويأخذ بيد طلبته إلى سبيل التقدم والريادة والابداع.
وأشار إلى أن المعلم هو عماد أي نظام تعليمي، ونوعية التعليم في أي دولة لا يمكن أن تتجاوز نوعية معلميها، فمهما طورنا من مناهج متقدمة، ومهما توفرت التكنولوجيا والمباني والتجهيزات، يبقى المعلم هو العنصر الحاسم في تحويل كل ذلك إلى تعلم حقيقي، فهو القدوة التي يتأثر بها الطلبة، وصانع البيئة الصفية الآمنة، والمحفز على التعلم، ومن يزرع في نفوس طلبته حب المعرفة والدافعية والقدرة على السؤال والتفكير.
وأشار إلى أن المعلم الأردني قد حظي باهتمام موصول من جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، انطلاقا من الإيمان بأن إصلاح التعليم يبدأ من المعلم، وأن التعليم محرك التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتجسد ذلك في مسارات متعددة لتحسين أوضاع المعلمين وتعزيز مكانتهم المهنية.
وقال إن إنشاء أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين شكل محطة مهمة في بناء منظومة حديثة للتنمية المهنية، وتوفير برامج نوعية تستند إلى أفضل الممارسات التربوية، بما يعزز قدرة المعلمين والقيادات التربوية على مواكبة التحولات في التعليم.
--(بترا)