كانل الروضان : حين تدخل الحرب صناديق الاقتراع
الحرب التي تبدأ بالصواريخ قد لا تكون معركتها الأخيرة في السماء، بل في صناديق الاقتراع. فبينما تتواصل المواجهة الأمريكية الإيرانية وتُقاس نتائجها على خرائط العمليات العسكرية، تنتقل تداعياتها إلى ساحات أكثر حساسية: السياسة الداخلية في إسرائيل والولايات المتحدة. وتتجه إسرائيل إلى انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول، فيما يتوجه الأمريكيون في 3 تشرين الثاني إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، أي بعد أسبوع واحد فقط من الاقتراع الإسرائيلي.
في إسرائيل، تدخل تداعيات الحرب في صلب معركة سياسية أوسع حول الأمن والقيادة ومستقبل الحكومة. ويظهر في التغطية الإسرائيلية والدولية أن بنيامين نتنياهو يقدم نفسه باعتباره القائد القادر على إدارة التهديدات الخارجية، في وقت تدخل فيه الحرب مع إيران، إلى جانب حرب غزة وملفات الأمن والاقتصاد، في حسابات الناخب الإسرائيلي. لكن تأثير الحرب لا يسير في اتجاه واحد؛ فكلما طال أمدها، تبرز كلفتها ونتائجها وأسئلة الأمن الداخلي بوصفها عناصر أساسية في النقاش الانتخابي.
ومن تل أبيب إلى واشنطن، تتغير طبيعة الحسابات الانتخابية، لكن الحرب تبقى حاضرة في خلفية المشهد. ففي الولايات المتحدة، تزداد حساسية الملف مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني، التي تحدد تركيبة مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وبالتالي حجم هامش الحركة السياسية المتاح لإدارة الرئيس دونالد ترامب خلال النصف الثاني من ولايته. ويظهر بالفعل خلاف داخل مجلس الشيوخ حول الصلاحيات المرتبطة بالحرب، مع انضمام عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في محاولات لتقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس.
ولا تدخل الحرب صناديق الاقتراع من بوابة السياسة الخارجية وحدها؛ فارتفاع أسعار الوقود والتضخم وكلفة الحرب تتحول أيضًا إلى قضايا انتخابية داخلية، خصوصًا إذا استمرت تداعياتها الاقتصادية وأثرت في الحياة اليومية للمواطن الأمريكي.
لذلك، لا يتمثل السؤال السياسي الأهم في تحديد من يستفيد انتخابيًا من الحرب، فهذا أمر لا يمكن حسمه مسبقًا، وإنما في كيفية تقييم الناخب الإسرائيلي والأمريكي لكلفتها ونتائجها وتأثيرها على الأمن والاقتصاد.
وفي النهاية، قد تكون المفارقة الأكبر أن الحرب لا تنتهي بالضرورة عندما تصمت الصواريخ؛ فقد تستمر تداعياتها في صناديق الاقتراع.