معلمون في العقبة: التدريب المهني يعزز التعلم والابتكار وثقة الطلبة
تبرز في يوم المعلم، تجارب معلمين في محافظة العقبة تلقوا برامج تدريبية في أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، باعتبارها نماذج على أثر الاستثمار في المعلم وتطوير ممارساته التعليمية، وما يتركه ذلك من انعكاس مباشر على الطلبة وبيئة التعلم.
وتكتسب هذه التجارب بعدا خاصا هذا العام، بعد أن التقى جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، مجموعة من المعلمين، واستمعا إلى تجاربهم وما أحدثه الدبلوم المهني وبرامج الأكاديمية من أثر في مسيرتهم التعليمية، في لقاء عكس التقدير للمعلم ورسالة التعليم ودوره في بناء الأجيال.
والتقت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عددا من المعلمين في محافظة العقبة، ممن حظوا أمس بفرصة الحديث أمام جلالة الملك وجلالة الملكة، واستمعا إلى تجاربهم حول أثر البرامج التدريبية في تطوير ممارساتهم التعليمية، وانعكاسها على الطلبة وبيئة التعلم.
وقال الحاصل على الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة بادي الخريسات، إن الدبلوم نقلة نوعية في ممارسته التدريسية، من خلال الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي في مساقاته المختلفة.
وأضاف إن مساق أساسيات التعلم والتعليم عمق معرفته بنظريات التعلم وتصميم البيئات التعليمية الداعمة، فيما أسهم مساق البيداغوجيا في تطوير قدرته على توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة وأدوات التقييم الفعال التي تنمي قدرة الطلبة على حل المشكلات الواقعية والتفكير الإبداعي، حيث تم تطوير مهاراته في الكتابة النقدية والتأملية والبحث الاستقصائي، ونقله إلى ممارسة تعليمية تتمحور حول الطالب وتعزز دافعيته وتعلمه العميق.
وأكد أن أثر هذا التطور انعكس على طلبته من خلال تعلم أكثر عمقا، ومشاركة أكثر فاعلية، ودافعية أكبر، وقدرة على التفكير الناقد والإبداعي، مع مراعاة الفروق الفردية واحتياجات كل متعلم.
وبين أن الدبلوم المهني علمه أن نجاح المعلم الحقيقي لا يقاس فقط بما يقدمه داخل الغرفة الصفية، وإنما بالأثر الذي يتركه في تعلم طلبته، مستحضرا شعار الدبلوم: "نتعلم لنعلم".
وقال إن التجربة جعلته أكثر تمكنا وثقة في ممارسته المهنية، إلى جانب تحوله إلى مرجع لزملائه في المدرسة ومصدر إلهام لطلبته، معتبرا أن الأثر الحقيقي للدبلوم يتمثل في "معلم أكثر تمكينا، ومتعلم أكثر قدرة على الإبداع والنجاح".
ووصف الخريسات مشاركته في اللقاء الذي جمع المعلمين بجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله بأنه من أجمل محطات مسيرته المهنية والإنسانية، لافتا إلى أنه شارك ممثلا لبرنامج الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة.
ومن تجربة الدبلوم المهني إلى الميدان، قدم المعلم المساند للطلبة ذوي الإعاقة في مدرسة الثامنة الثانوية للبنين، محمد الشباطات، نموذجا آخر على كيف تحول التدريب إلى ممارسة تعليمية ومشاريع ابتكارية.
وبين الشباطات أن البرامج التي تلقاها في أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، ومنها الدبلوم المهني وبرنامج "رحلتي في الوعي البيئي"، أحدثت تغييرا إيجابيا في مسيرته المهنية، وأسهمت في تطوير نظرته إلى التعليم وطرق دعم الطلبة ذوي الإعاقة.
واستشهد بمشروع سياحي رقمي نفذه طلبة المدرسة بمشاركة طلبة من ذوي الإعاقة، يتمثل في منصة سياحية رقمية تجمع احتياجات الزائر لاكتشاف مدينة العقبة في مكان واحد، مشيرا إلى أن المشروع شارك في مسابقة على مستوى الوطن العربي وحصل على المركز الثاني.
ورأى الشباطات أن دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المشروع أنه من أبرز المحطات في تجربته، موضحا أن التمكين النفسي والتقني أسهما في كسر حاجز الخجل والخوف وتحويل التردد إلى مشاركة فاعلة، كما انعكس التدريب على علاقته بالطلبة وفهمه لإمكانات كل منهم وفروقاته الفردية، وعلى قدرته على التعامل مع التحديات والمواقف الصفية، وتبسيط خطوات تنفيذ المشاريع بما يساعد الطالب على إنجازها بنفسه.
من جانبها، قدمت المعلمة راوية عبد المهدي من مدرسة الثورة العربية الكبرى الثانوية المختلطة، والحاصلة على برنامج الابتكار والريادة في التعليم من أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، تجربة أخرى تعكس أثر التدريب في تطوير الممارسة التعليمية.
وقالت إن البرامج التدريبية نقلتها من معلمة "مرسلة" إلى معلمة أكثر مرونة، فأصبحت الإدارة الصفية مسؤولية مشتركة بينها وبين الطالبات، مع منحهن مساحة أكبر للمشاركة وتحمل مسؤولية تعلمهن وبيئتهن الصفية.
وأكدت أنها أصبحت أكثر إبداعا في اختيار طرائق التدريس، إذ تحرص على اختيار استراتيجية تعليم تتناسب وحاجات الطالبات وطبيعة الموقف، وليس بمجرد التنوع في الأساليب.
وتؤكد أن الفرق كان واضحا في طريقة أدائها وفي طريقة تفكير الطالبات، مشيرة إلى أن التدريب جعلها أكثر وعيا بأن دورها لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما تصميم مواقف تعليمية تتيح للطالبات الاكتشاف والتجربة والنقاش والوصول إلى النتائج بأنفسهن.
ولفتت إلى أن من أبرز التحولات التي لمستها بناء بيئة صفية يشعر فيها الطلبة بالأمان والقدرة على المشاركة دون خوف من الخطأ، ما ساعدها على اكتشاف مواهب وقدرات طالبات لم يكن يعرفن أنها موجودة لديهن.
وأكدت أن التدريب عزز قدرتها على التعامل مع التحديات باعتبارها فرصا للبحث عن الحلول، مستشهدة بطالبات كن يعانين من الخجل، قبل أن تسهم مشاركتهن في برنامج الابتكار والريادة في التعليم في تعزيز قدرتهن على الظهور أمام المجتمع وعرض أعمالهن ومخرجات البرنامج بثقة وطلاقة.
كما أسهم التدريب في تطوير أساليبها في مراعاة الفروق الفردية، من خلال تصميم أنشطة تتناسب مع قدرات واحتياجات الطالبات، إلى جانب توظيف استراتيجيات مثل التعلم القائم على المشاريع والتعلم التعاوني والنمذجة وربط التعلم بمواقف الحياة ومن جانبها، عكست الطالبة غزلان الرياطي من مدرسة الثورة العربية الكبرى الثانوية المختلطة، أثر برنامج الابتكار والريادة في التعليم من زاوية مختلفة، مؤكدة أن المشاركة في البرنامج ساعدتها وزميلاتها على اكتشاف مهارات ومواهب لم يجدن في السابق من يكتشفها ويهتم بتطويرها.
وقالت إن البرنامج عزز ثقته بنفسها ومنحها الشجاعة لطرح أفكارها والمشاركة فيها دون خوف أو تردد، إلى جانب اكتساب مهارات العمل الجماعي وتحليل المشكلات وابتكار الحلول وإعداد خطط العمل وتنفيذها.
وأكد الخريسات والشباطات وعبد المهدي والطلبة المشاركون في البرامج التدريبية أن هذه تجارب تتلقي عند فكرة واحدة، مفادها أن أثر التطوير المهني للمعلم لا يبقى داخل حدود التدريب، وإنما يظهر في الغرفة الصفية، وفي طريقة تفكير الطلبة وثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعلم والابتكار والمشاركة.
--(بترا)