اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فهد الخيطان : حضرت الأحزاب وغابت الحياة الحزبية

فهد الخيطان : حضرت الأحزاب وغابت الحياة الحزبية
أخبارنا :  

وفق آخر إحصائية للهيئة المستقلة للانتخاب، وقف عدد الأحزاب السياسية عند ثلاثين حزبا، بانخفاض قدره ثمانية أحزاب، منذ الانتخابات النيابية الأخيرة. عدد المنتسبين للأحزاب قدّر بنحو 85 ألف عضو، بانخفاض طفيف عمّا كان عليه بعد مرحلة الانطلاقة.

 

 

عدد الأحزاب والحزبيين هذا ليس قليلا رغم خروج الثمانية من الساحة، سواء بالاندماج مع أحزاب أكبر أو بقرارات الحل للبعض الذي فشل في توفيق أوضاعه.

والأهم في الإحصائيات، ما تؤكده المصادر الرسمية من أن الأكثرية الساحقة من أعضاء مجلس النواب الحالي هم من الحزبيين. البيانات الرسمية تشير إلى 130 نائبا حزبيا من أصل 138، موزعين على عدة كتل نيابية، تباين حضورها الحزبي في الدورة الماضية وفق رصد مؤشرات الأداء لأكثر من جهة.

لكنّ اللافت بعد استعراض هذه الأرقام الكبيرة من عضوية حزبية وهيمنة على البرلمان، هو ذاك السكون الذي يطبع الحياة الحزبية في البلاد.

صحيح أن العطلة البرلمانية، تقلل من حضور الأحزاب في الشأن العام. لكن حتى مع انعقاد الجلسات النيابية، عادة مع يحضر النواب، وتغيب الكتل والأحزاب، إلا ما ندر.

والمعضلة على ما يبدو، خارج أسوار البرلمان لا داخله، وأعني في الأحزاب ذاتها كمؤسسات شبه معطّلة. في آخر مؤتمرين لاثنين من أكبر الأحزاب السياسية، جرى اختيار الصفوف القيادية بالتزكية لا الانتخاب. أحزاب تستند فلسفة وجودها على فكرة الديمقراطية، تقفز عن صناديق الاقتراع، وتختار قيادتها بالطرق التقليدية.

ما أودّ قولَه هنا إنّ وجود ثلاثين أو عشرين حزبا لا يعني شيئا ما لم تكن هناك حياة حزبية تعيشها الأحزاب واقعا ملموسا في داخل هيئاتها، ويشعر الرأي العام بوجودها المؤثّر في شؤون حياتهم.

لا يعقل أن أحزابا تسيطر على مقاعد البرلمان كلها تقريبا، تكون بهذا الحضور المتواضع في الحياة العامّة. ثمة تناقض لا يمكن فهمه ولا تبريره لوضع كهذا.

ولا يقصد بالحضور هنا، معارضة للحكومة أو تحركا في الشارع، بل نشاط في ميادين العمل العام المتنوعة؛ إعلامًا وثقافة، وحراكا سياسيا يواكب ما تمرّ فيه البلاد من تحولات وما تعيشه المنطقة من تغيّرات كبرى.

أحزاب تتصدر واجهة العمل العام، عوضا عن الدواوين والجاهات والاستقبالات التي تغمر أخبارُها منصات التواصل الاجتماعي، والتي تعكس في شكلها ومضمونها زمنًا أردنيًا مضى لا دولة حديثة، تشق الطريق لمئوية ثانية وسط عواصف الإقليم وحرائقه.

نفهم أن تجربة الأحزاب في بداياتها، لكننا نملك من مخزون التجارب ما يكفي لتجاوز بعض المراحل، خاصة في زمن صار بالإمكان فيه بناء شبكات التواصل الجماهيري بسرعة، مع ما وفرته تلك الأدوات من معرفة وثقافة ودراية بأساليب الحشد والتأثير والتشبيك على المستوى الوطني.

أعتقد أن المشكلة تكمن في أننا اكتفينا بوجود الأحزاب وتجاهلنا الحاجة للحياة الحزبية، وإلا بماذا نفسّر حضور الأحزاب الطاغي في البرلمان، وغيابها عن الحياة العامة؟

والمفارقة في المشهد الحزبي عموما، هو أن الجميع بما فينا معشر الإعلاميين، نتحدث في شؤون الأحزاب وهمومها، ونشخّص مشكلاتها ومعيقات التجربة، إلا الأحزاب ذاتها لا تبدي رأيا ولا قولا في ذلك كله.

قد يكون الوقت حان لعقد خلوة سياسية، تقول فيها الأحزاب رأيها بالعمل الحزبي من واقع تجربتها. جلسات للفضفضة الحزبية، لا يؤاخذ عليها المتحدثون، عسى أن نفك ألغاز الحال الواقف للأحزاب في الحياة العامة، ونرسم خريطة طريق للخروج من الحالة الرمادية، قبل أن تداهمنا الانتخابات النيابية المقبلة، ونقع فيما وقعنا فيه من قبلُ.

مواضيع قد تهمك