اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

محمود خطاطية : نتنياهو أمام الاختبار الأصعب.. هل تنتهي مرحلته أم تبدأ الأخيرة؟

محمود خطاطية : نتنياهو أمام الاختبار الأصعب.. هل تنتهي مرحلته أم تبدأ الأخيرة؟
أخبارنا :  

الثعلب بنيامين نتنياهو يدخل انتخابات الكنيست المقبلة وهو يحمل رقماً يصعب تجاهله كأطول رئيس وزراء أمضى سنوات طويلة في صناعة السياسة الإسرائيلية واللعب على كل الحبال والأهم من ذلك علاقة تاريخية وثيقة مع واشنطن على اختلاف ساكني البيت الأبيض وربما كانت علاقته مع بايدن وترامب هي الأكثر وضوحاً.

 


ومع ذلك يدخل هذه المرة في ظرف مختلف فهناك حروب متتالية على 3 جبهات فشل بعضها في تحقيق أهدافه المعلنة وضغوط سياسية داخلية وخارجية لم تكن موجودة بالحدة نفسها في سنوات سابقة مع خلافات حول السابع من أكتوبر وتجنيد الحريديم والأهم خلافات أكثر وضوحاً مع دونالد ترامب الذي يئن جراء الحرب على إيران ولا يعرف لها مخرجاً إلى الآن.

وهنا تصبح قراءة العلاقة بين نتنياهو وترامب أكثر أهمية فعلى الرغم من أن الخلاف لم ولن يصل كما يظن البعض إلى قطيعة فالتحالف ما زال قائماً لكن الانسجام لم يعد كما كان، ترامب في قرارة نفسه يعرف أن نتنياهو عرّاب الحرب والخلاف بينهما حول طريقة إدارة الحرب وما ينبغي أن تكون عليه نهايتها، ثم ظهر بصورة أخرى في غزة، حيث أصبح السؤال عن اليوم التالي للحرب أكثر إلحاحاً خاصة أن ترامب يريد أن تحقق إدارته نهاية للحروب وترتيبات للمرحلة المقبلة وهذا مهم جداً بالنسبة له على أبواب انتخابات التجديد النصفي، فيما يتمسك نتنياهو بشروط إسرائيلية تتعلق بالأمن ونزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والانسحاب.

وقد لا يكون الخلاف بينهما على أصل التحالف طبعاً وإنما على حدود ما يمكن أن تفعله إسرائيل ومتى وما الذي ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة بعد ذلك وحتى زيارة نتنياهو إلى نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عكست شيئاً من هذا التغير إذ لم يكن هناك لقاء مقرر بينه وبين ترامب، في وقت كانت لقاءاتهما السابقة من أبرز محطات المشهد السياسي الأميركي الإسرائيلي وفي المقابل، جاء حضوره إلى الأمم المتحدة وسط انتقادات دولية واسعة وحملة انتخابية إسرائيلية تقترب من موعدها.

ومع ذلك تبقى المسألة الأهم في إسرائيل نفسها إذ تشير قراءات إلى أن حزبه يواجه تحديات انتخابية جدية.

ولهذا فإن احتمال أن تكون هذه الانتخابات خاتمة مرحلة نتنياهو السياسية يظل حاضراً بقوة في قراءة المشهد، من دون أن يعني ذلك أن النتيجة محسومة أو أن خروجه أصبح أمراً واقعاً لكنه مرجح بقوة وهذا تحديداً ما يجعل علاقته بترامب أكثر حساسية فهو يحتاج إلى واشنطن، كما تحتاج إسرائيل إلى الولايات المتحدة، لكن نتنياهو الذي اعتاد على علاقة شديدة القرب مع البيت الأبيض يجد نفسه اليوم أمام إدارة جاءت على وعد إنهاء الحروب الأبدية قبل أن تجد نفسها عالقة في واحدة منها.

ولا يعني ذلك أن ترامب قد يتخلى لكن الدعم شيء، والتطابق في المواقف شيء آخر وهنا تكمن قصة المرحلة كلها نتنياهو، فإذا غادر المشهد، فسيغادره بوصفه أطول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، وأكثر سياسييها حضوراً في علاقتها بالولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة، وإذا بقي فسيدخل مرحلة جديدة وهو يعرف أن العلاقة مع واشنطن تغيرت، وأن هامش الحركة الذي كان متاحاً له في السابق لم يعد بالاتساع نفسه.

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تتعلق فقط بمن سيشكل الحكومة بل تأتي في لحظة يتغير فيها موقع نتنياهو نفسه داخل السياسة الإسرائيلية، وتتغير معها طبيعة العلاقة التي بناها طويلاً مع واشنطن.

والسؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كان التحالف الأميركي الإسرائيلي سيبقى؛ فهذا التحالف أعمق من رجل واحد ومن مؤسسة ومن رئيس أو رئيس وزراء، السؤال هو هل تنتهي مرحلة نتنياهو، أم يبدأ نتنياهو مرحلة أخيرة مختلفة عن كل ما سبقها؟.

وهذا بحد ذاته سيفتح أسئلة مشرعة على مستقبل المنطقة وخاصة ما يتصل بمواصلة ابتلاع الضفة الغربية والمضي قدماً في تنفيذ الأحلام «التوراتية» القديمة.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك