اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ.د. هيثم العقيلي المقابلة : من نحن؟ السردية الثقافية التاريخية الاردنية

أ.د. هيثم العقيلي المقابلة : من نحن؟ السردية الثقافية التاريخية الاردنية
أخبارنا :  

في هذه السلسلة استكمل الطريق نحو مشروع ثقافي حضاري اردني لقناعتي ان الوعي الثقافي هو طريق الاصلاح الحقيقي. ذلك يستدعي ان نجيب على الاسئلة التالية:


من نحن؟ السردية الاردنية


ماذا نريد ان نكون؟ ثقافة الفرد و المجتمع و الدولة التي نصبو اليها


ما هي القيم التي نريدها؟


كيف نحول القيم و الاهداف الى سلوك يومي.


قد يكون سؤال من نحن هو حجر الاساس في السردية الاردنية لقناعتي ان الاردن و الاردنيين تعرضوا لموجات من تشويه الوعي خلال المئة عام الماضية و التقليل من تاريخيهم و انجازاتهم و عطائهم جعلت غالبية الشعب الاردني بما فيه المسؤولين يقلل من استحقاقه و يظهر ذلك جليا عندما تظهر حقائق التاريخ ان الانباط هم اصل العربية و بالتالي العروبة و ان الاردنيون اليوم هم الاقرب تطابقا مع الفحوص الجينية للشعوب التي سكنت بلاد الشام و العراق قبل 5800 عام اي انهم ورثة الثقافات و الحضارات في بلاد الشام و العراق وفق دراسات الحمض النووي و اللغات و التاريخ. لقد سرق تاريخ الاردن و ارتباط الانسان على الارض الاردنية منذ العصر البرونزي امام اعيننا و لولا ان الدراسات العلمية الحديثة بما فيها الحمض النووي تعيد لنا ذلك لبقيت سرديات اننا قادمون من مناطق اخرى او لم يصنع اجدادنا العروبة و اللغة و تحول الانسان للزراعة و الفنون طي النسيان او طي الخجل بان نعتز باننا ورثة ذلك التاريخ.


أما السردية فلا تقتصر على الدولة الوطنية الحديثة التي قامت بتكاتف العشائر الاردنية و القيادة الهاشمية، بل تمتد الى تاريخ الانسان على هذه الارض و لذا سأقسمها الى العصر البرونزي (3800 ق.م) و الفترة الانتقالية و العصر الحديدي (1200ق.م) ثم فترة مملكة الانباط.


في العصر البرونزي سكنت بلاد الشام و العراق شعب متجانس على الاغلب فكان الكنعانيين على السواحل و امتهنوا التجارة و الزراعة و منهم جاء الكنعانيين الفينيقيين. الى الشرق منهم في المناطق الداخلية سكن العموريين و منهم الاراميون و الادوميون و مملكة حسبان و مملكة باشان. ثم الى الشرق في بلاد ما بين النهريين سكن السومريون و الاكديون و العموريين البابليون و الاشوريون. ثم الى الساحل الشرقي للخليج سكن العيلاميون و هم شعب مختلف من اصول هندية باكستانية.


رفاة الحمض النووي التي توجد تباعا توضح ان التحور الجيني J1 هو الغالب في بلاد الشام اي ان الكنعانيين و الكنعانيين الفينيقيين و العموريين و البابليين هم على السلالة J1 مع وجود نسب اقل على السلالة J2. لغياب رفاة من العراق اليوم فإن عرب الاهوار الذين يعتبرون الاقرب للشعوب القديمة تظهر تحوراتهم الجينية على J1 ايضا.


العيلاميين على التحور الجيني H و هو تحور هندي لا ينتمي للمنطقة. السومريون و الاشوريون على الاغلب انهم من شعوب المنطقة على التحور J1 لكن ذلك يحتاج الى رفات قديمة.


العرب اليوم هم على التحور الجيني J1-p58 اي على تحور الشعوب القديمة التي سكنت بلاد الشام و العراق. اظهرت الدراسات ان 78 بالمئة من العشائر الاردنية هي على J-p58 اي ان غالبية الاردنيون على سلالة الشعوب التي عاشت في بلاد الشام و العراق قبل حوالي 6 الاف عام. اما العرب كعرقية فهم من سلالة الشعوب التي عاشت في بلاد الشام و العراق لكن الاسم (عرب) ظهر حديثا.


اول ذكر للعرب كان في مخطوطة شلمنصر التي تصف معركة قرقر و اشارت لاحد الممالك المحلية في بلاد الشام لم يحدد موقعها. يربط البعض خطأ بين ذكر العرب في معركة قرقر و منطقة دومة الجندل لكن ذلك مبالغة و ربط بعيد لا تدعمه اي نصوص او آثار خصوصا ان المعركة تصف ممالك بلاد الشام المحلية.


اول ظهور حقيقي للعرب كان مع الانباط و عاصمتهم البترا حيث تحدثوا العربية و كتبوا بالارامية ثم استحدثوا الحروف النبطية التي تدرجت للحروف العربية غير المنقوطة التي نراها اليوم و تظهر النقوش في الاردن و جنوب سوريا نقوشا بالنبطية و بالنبطية العربية. كذلك فإن اسماء ملوك الانباط اقرب للعربية.


في فترة مملكة الانباط كانت اللغة المحكية و المكتوبه في باقي بلاد الشام هي الارامية و في الحجاز لهجات السبئية و التيمائية و هذه اللهجات من الحميرية اليمنية و خطها المسند الذي يعتبر بعيد عن لهجات و احرف بلاد الشام.


مع ازدهار مملكة الانباط و انتشارها من الاردن لجنوب و شرق سوريا و الى شمال و غرب السعوديه و صحراء النقب و جزء من سينا انتشرت العربية و الاغلب ان انتشارها الى الحجاز و باقي الجزيرة و اليمن كان بعد انهيار دولتهم على يد الرومان و هجرتهم شمالا و جنوبا. مع ذلك بقي اسم العرب ليس دارجا و كان يطلق عليهم اسماء اخرى مثل السراسيين و الاسماعيليين و الهاجريين و عرب البترا و غيرها.


لذلك نجد في الحوليات التي كتبت في الفترات الاولى من ظهور الرسالة النبوية تصفهم بابناء اسماعيل و السراسين و الهاجريين و ليس بالعرب و يبدو رغم وجود الاسم عرب لكنها لم تكن على انتشار واسع.


مما سبق نستنتج ان ظهور العروبة و العرب ظهر مع اللغة العربية و حروفها و يعود الفضل بذلك للانباط اي ان العرب انتشروا من الاردن و سوريا الى الجنوب فعربوا الجزيرة و اليمن. اما السرديات التي تقول بان اصل العرب من اليمن او الجزيرة فهي تناقض علوم الآثار و فحوص الحمض النووي. الاغلب انها اعتمدت على روايات قديمة غير مؤكدة و قد يكون جرى تضخيمها في العصر الحديث لاظهار ان شعوب بلاد الشام ليست اصيلة او غازية لتبرير انتزاع حقوقهم التاريخية. عزز تلك الروايات العاطفة الشعبية و التعصب في بعض الشعوب العربية التي ارادت الاستئثار بالاصل العربي.


اشير هنا لقناعتنا انه مع ان الفحوص الجينية و الشهواهد التاريخية تشير الى ان نشوء العرب و العربية في الاردن و جنوب و شرق سوريا اليوم و لكن العروبة اليوم هي لغة و ثقافة و تاريخ مشترك تجمع كل من يتحدث العربية و الشعوب من المحيط الى الخليج العربي.


بما أن السردية الاردنية هي جزء من سردية بلاد الشام و العراق فإنني سأكتب في المقال القادم حول نشوء اللغات خصوصا اللغة الارامية التي بقيت لغة المنطقة لمئات السنين و التي استمرت حتى بعد ابادة الاشوريين للعموريين الاراميين. كما لا بد من التعريج على الشعوب التي وفدت على المنطقة بعد 1200 قبل الميلاد مثل الفرس و اليهود و شعوب البحر و السريان و شعوب اخرى تحدثت بالارامية فسموا خطئا بالاراميين و الاشوريين رغم ان فحوص الحمض النووي تنفي ان يكونوا من شعوب المنطقة.


الملخص ان غالبية الاردنيين الساحقة اليوم هم على الحمض النووي للعرب كعرقية و هؤلاء هم نسل الشعوب التي سكنت و انتجت الحضارة المادية و غير المادية في العصر البرونزي و ان الانباط هم اصل العروبة و العربية بالتالي فإن الاردن مع جنوب و شرق سوريا و معهم سينا آن لهم ان يستعيدوا احقيتهم التاريخية دون خجل او تردد ما دام ان ذلك ما يقدمه العلم و الحقائق و الدراسات بما فيها الحمض النووي.


مواضيع قد تهمك