م. فواز الحموري : اليمن مجددا
لم يسفر التصعيد العسكري في اليمن سوى إلى نزوح وتشريد أعداد كبير من اليمنيين إلى مناطق داخلية وخارجية وتصعيد الأزمات المتفاقمة في البلاد "مؤخرا أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح أكثر من 82 ألف شخص من ريف تعز ومناطق الساحل الغربي في تعز والحديدة، ووصول أكثر من ألفي شخص إلى شمال جيبوتي" وجميع ذلك وسط ظروف معيشية بالغة القسوة، واحتياجات متزايدة للغذاء والمأوى والدواء والمياه.
إلى جانب ذلك يعود مضيق باب المندب إلى نقطة اختناق جديدة في شرايين التجارة البحرية العالمية، بعدما كان خلال الأشهر الماضية ممرا آمنا نسبيا لحركة سفن التجارة وصادرات النفط بين الشرق الأوسط والأسواق العالمية، في ظل تصاعد التوتر العسكري على السواحل اليمنية المطلة على البحر الأحمر والمضيق، حيث استولت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، على ميناء المخا الاستراتيجي وجزيرة بريم الحيوية، مما أدى إلى إحكام السيطرة على مضيق باب المندب ووقف صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.
نتحدث عن اليمن مجددا والأردن من الدول المستضيفة للاجئين من الدول الشقيقة والصديقة حيث يبلغ عدد اللاجئين اليمنيين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن نحو 6,049 لاجئاً وفقاً لأحدث البيانات الرسمية حتى أيلول 2026، فيما تشير بعض التقديرات غير الرسمية للشتات والمغتربين اليمنيين المقيمين في الأردن إلى أرقام أعلى تصل إلى نحو 32 ألف مقيم لأغراض مختلفة "كالدراسة أو العلاج أو الإقامة".
لنتصور حجم المعاناة التي يتكبدها الشعب اليمني جراء ما حدث ويحدث اليوم من أثار التدخل الخارجي وسيطرة بعض الجماعات في دفة الأمور وبدعم على الأغلب من إيران وتوغل ذلك على مقومات الحياة العادية من تعليم وصحة وأثرها على مستقبل أجيال يمنية لا ذنب لها أبدا.
من اليمن السعيد إلى الحزين وإلى الجراح التي تنزف في الجسد اليمني دون هوادة ورحمة والتي يبدو أنها لن تتوقف ما دام التدخل الخارجي قائما وجاثما على شعب يستحق العيش والتمتع بخيرات بلاده.
تتفاوت أوضاع اليمنيين في الأردن وتتراوح حسب الغاية من القدوم ومع ذلك تبقى الظروف قاسية لمعظمهم والذين يشكلون أيضا ضغطا على السوق الأردني والمنافسة على فرص العمل والتسجيل في المدارس والمرافق الأخرى.
حالة اليمن والتصعيد الذي يتقاطع مع السعودية ويشكل منذ سنوات ماضية في التهديد الأمني وتوجيه الضربات المتبادلة والتي هي عبارة عن جبهة إضافية تثقل كاهل الجميع في المنطقة وتزيد من نزوح وتشريد اليمنيين بشكل مستمر.
على الرغم من القنوات الرسمية والشعبية للمساهمة في حل العديد من المشاكل اليمنية الداخلية والخارجية ولكن من المأمول التوصل لبصيص أمل للشعب اليمني الشقيق والذي يئن من الجراح والتشتت والهجرة والبحث عن لقمة العيش والعلاج والمأوى.
اليمن مجددا وضعه صعب في ظل الظروف الراهنة والتي داهمته فيما مضى؛ هو ملاذ دون استقرار!