اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

علي ابو حبلة : الحاخام الأكبر وخطاب إلغاء الفلسطينيين..

علي ابو حبلة : الحاخام الأكبر وخطاب إلغاء الفلسطينيين..
أخبارنا :  

حين يتحول الدين إلى وقود لحرب دينية جديدة .

تتجاوز التصريحات المنسوبة إلى الحاخام الأكبر السفاردي لإسرائيل، دافيد يوسف، التي قال فيها إن «غزة لنا، ونابلس لنا، وجنين لنا، وكلها لنا»، وإن الفلسطينيين «ليسوا شعباً» ولم يكونوا كذلك، حدود الرأي الشخصي أو الموقف الديني؛ لأنها تمس جوهر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وتلامس بصورة مباشرة قضايا الأرض والهوية والحقوق الوطنية وتقرير المصير.

وقد جاءت هذه التصريحات في سياق حديث عن العودة إلى غزة، وفي مرحلة تشهد تصاعداً للخطاب القومي والديني المتشدد داخل إسرائيل. وخطورة هذه الأقوال لا تنبع فقط من مضمونها، وإنما من صدورها عن شخصية دينية رسمية، الأمر الذي يمنحها وزناً سياسياً ومعنوياً يتجاوز حدود الموقف الشخصي.

والمطلوب في مواجهة هذه التصريحات ليس الانفعال ولا إنتاج خطاب كراهية مضاد، وإنما تفكيكها تاريخياً وقانونياً وسياسياً ودينياً، ووضعها أمام حقائق ثابتة لا تستطيع الأيديولوجيا تجاوزها.

ومن الحقائق التاريخية أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، والمعروف بقرار التقسيم، اقترح إقامة دولتين، عربية ويهودية، مع وضع القدس في إطار دولي خاص.

ومن الضروري كذلك التوقف أمام محاولة الاستناد إلى وعد بلفور لعام 1917 باعتباره أساساً مطلقاً للحقوق السياسية في فلسطين.

وعد بلفور كان إعلاناً سياسياً بريطانياً، ولم يكن صك ملكية لفلسطين، ولا كانت بريطانيا تملك الحق في التصرف في وطن شعب آخر كما تشاء. والأهم أن النص نفسه تحدث عن عدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين.

وبالتالي فإن تحويل وعد بلفور إلى تفويض تاريخي بإلغاء الشعب الفلسطيني أو مصادرة حقوقه يمثل قراءة انتقائية للتاريخ.

إن أخطر ما في خطاب الحاخام الأكبر ليس الادعاء بملكية غزة أو نابلس أو جنين فحسب، وإنما نفي وجود الشعب الفلسطيني ذاته، وهذا مقدمة لنفي حقوقه السياسية والوطنية.

لكن المجتمع الدولي والقانون الدولي لا يتعاملان مع الفلسطينيين باعتبارهم مجرد تجمع سكاني بلا حقوق. فقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 أن للشعب الفلسطيني حقاً في تقرير المصير.

إن الرد على هذه التصريحات يجب ألا يقتصر على بيانات الاستنكار، فالمطلوب تحويل خطاب الضم ونفي الشعب الفلسطيني والتحريض على تدمير المدن إلى مادة موثقة في العمل الدبلوماسي والقانوني والإعلامي، وربط التصريحات بالممارسات على الأرض، وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في المؤسسات الدولية على أساس حق تقرير المصير والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

هذه المعادلة تمنح القضية الفلسطينية قوة أخلاقية وقانونية أكبر، وتمنع خصومها من تصويرها على أنها صراع ديني ضد اليهود.


مواضيع قد تهمك