م. مازن الفرا : كيف نستقطب المستثمر الأجنبي؟
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردن، أصبح استقطاب الاستثمار الأجنبي ضرورة لدفع عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
لكن المستثمر لا يأتي بالشعارات، بل يبحث عن الأمان لرأس ماله، وسهولة الإجراءات، واستقرار التشريعات، والعائد المجدي.
والسؤال الذي يطرحه ببساطة: لماذا أستثمر في الأردن وليس في دولة أخرى؟
لذلك لا بد من تقديم حوافز عملية وحقيقية:
أراضٍ استثمارية بأسعار تشجيعية أو بحق انتفاع طويل الأجل، وإعفاءات ضريبية مدروسة، وتسهيلات على المعدات ومدخلات الإنتاج، وأسعار طاقة تنافسية للمشاريع الإنتاجية الكبرى، إضافة إلى نافذة واحدة تنجز جميع الموافقات والتراخيص خلال مدة زمنية محددة.
ويمكن ربط حجم الحوافز بما يقدمه المستثمر للاقتصاد الوطني:
كم سيستثمر؟ كم أردنيًا سيوظف؟ كم سيصدر؟ وما التكنولوجيا والخبرات التي سينقلها إلى المملكة؟
كلما كانت القيمة المضافة للأردن أكبر، كانت الحوافز أكبر.
وهنا يبرز السؤال الأهم:
إذا كان ملك البلاد، جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله وأيده بنصره، يصل إلى أبعد بقاع الأرض، ويلتقي قادة الدول وكبرى الشركات ورجال الأعمال، ويفتح الأبواب بحثًا عن الاستثمار للأردن،
فما هو المفترض أن يكون دورنا من بعده؟
هنا تبدأ مسؤولية الحكومة ومؤسسات الاستثمار وسفاراتنا والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمغتربين.
فكل باب يفتحه جلالة الملك يجب أن تكون هناك جهة جاهزة للدخول منه، ومتابعة المستثمر وتحويل اهتمامه إلى مشروع حقيقي على أرض الأردن.
والمواطن لا يستطيع أن يمنح المستثمر إعفاءً ضريبيًا أو أرضًا أو تخفيضًا للطاقة،
لكنه يستطيع أن يكون مسوقًا لوطنه عندما تضع الدولة في يده فرصة حقيقية يستطيع أن يقول عنها بثقة:
تعال واستثمر في الأردن؛ فلدينا مشروع واضح، وحوافز حقيقية، وإجراءات سهلة، وبيئة آمنة لاستثمارك.
علينا ألا ننتظر المستثمر حتى يأتي إلينا، بل نذهب نحن إليه بمشاريع جاهزة وأرقام واضحة وحوافز منافسة.
جلالة الملك يفتح للأردن الأبواب في مختلف دول العالم، ومسؤوليتنا أن نحول هذه الأبواب المفتوحة إلى استثمارات ومصانع ومشاريع وفرص عمل لأبنائنا.