اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حاتم النعيمات : كيف نستفيد من تقلبات الإقليم؟

حاتم النعيمات : كيف نستفيد من تقلبات الإقليم؟
أخبارنا :  

ما يحدث في الإقليم مهم جدًا بالنسبة للأردن، فما كان قبل سنوات من مؤثرات قوية على التركيبة السياسية انتهى بعد أحداث ما سمي بالربيع العربي عام 2011، والمواجهات الجارية بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى.

 

أذرع إيران، التي كانت مصدرًا للتحريض ضدنا، تعيش حالة أفول. فموافقة كل من حركة حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية في فلسطين على تسليم السلاح، مظهر من مظاهر نهاية هذه الأذرع (وهذا واقع يجب قبوله). والكلام ينطبق على حزب الله اللبناني، الذي يعيش أضعف حالاته سياسيًا وعسكريًا، وكذلك سقوط نظام الأسد في سوريا، وعملية تحجيم الفصائل العراقية الجارية حاليًا.

هذه الكيانات بثت لعقود دعاية مفادها أن تحرير فلسطين قضية سهلة، وأن خطتها جاهزة، ولكن الأردن يعطلها! ويتم تداول هذه الدعاية، للأسف، وكأنها حقيقة، ويتغاضى مصدقوها عن مئات الشهداء الأردنيين على أرض فلسطين، ناهيك عن بقية المواقف والأعباء.

نحن أمام مرحلة سياسية جديدة، ونحتاج إلى استراتيجية وطنية واضحة يشارك في صناعتها الأردنيون، لتتحول عبر الأجيال إلى رصيد من السياسيين والنشطاء والشخصيات العامة المؤمنين بالأردن وكينونته وتضحياته، ولنحصل على مناعة وطنية ضد أي طرح سياسي عابر للحدود مستقبلًا، ولنضمن سيادة معيار مصلحة الأردن على جميع الطروحات السياسية، حتى لو اختلفت فيما بينها.

قد يبدو هذا الكلام مجرد عناوين عامة وتنظير لا أكثر، لكن مشاريع الدول تبدأ بفكرة منشئوها فهم التغيرات والرغبة القوية في استثمارها بأعلى كفاءة ممكنة، فما بالك بتغيرات عميقة كالتي تجري من حولنا اليوم.

أخيراً، استشعر الأردنيون مستوى الخديعة والغبن، وعندما توفرت أدوات الاتصال والبحث، نجحوا في وضع خطاب هذه التيارات العابرة للحدود على طاولة النقاش، ومن هنا بدأ تقدير حجم التزوير الذي طال هويتنا وتاريخنا ومواقفنا.

اليوم، نحن مطالبون بإعادة رسم الخارطة السياسية، من خلال تحرك ذي طابع اجتماعي سياسي، ينطلق من فهمنا للشكل الجديد للمنطقة، ومن الشعور بأننا خُدعنا سابقًا، ونستعيد مرويتنا الوطنية بعد عقود من استهدافها والتشويش عليها.

الكلمة المفتاح، بتصوري، هي الأحزاب، ولا أتحدث عن دورها في الانتخابات، بل عن دورها الاجتماعي كمؤسسات قادرة على استقطاب الحوار الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي وإدراجه في عمل حزبي مؤسسي. فالتصور العام عن الحزب هو أنه مجرد مرحلة من مراحل الاقتراع، لا كيان قادر على تغيير الفكر والتوجهات.

أعتقد أننا ندرك، في النهاية، أن استعادة الخطاب السياسي الوطني، بعيدًا عن المؤثرات الخارجية، هي الخطوة الأولى للوقوف في وجه مخططات اليمين الإسرائيلي، كالوطن البديل، والتهجير، والتوطين بكافة أشكاله. فلا يمكن أن يرتهن فعلنا السياسي لمجموعة من الكيانات والميليشيات التي تتصرف من أجل مصلحة إيران، عبر تسميم الوعي العام وتكسير علاقة الناس بدولتهم.


مواضيع قد تهمك