اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الحباشنة : أشباح وأطلال ترامب ونتنياهو في الشرق الأوسط

فارس الحباشنة : أشباح وأطلال ترامب ونتنياهو في الشرق الأوسط
أخبارنا :  

لا يمكن التعويل على تصريحات الرئيس الامريكي ترامب لكي نصل الى أستنتاجات واضحة وحقيقة وواقعية بشأن نهاية الحرب والاتفاق مع ايران، وتداعيات الحرب الكارثية على الشرق الاوسط والعالم.

تخبط سياسي، ودوامة تصريحات كمن يمشي في وحل ومستنقع ويخشى من الغرق، وأرتباك بدا واضحا في مراكز صناعة القرار في واشنطن، وترامب كل يوم يطل في تصريحات وتغريدات متناقضة، ومرة يزعم نهاية ووقف الحرب ومرة أخرى ينفي، ويؤكد على الحرب، وأنه لن يوقفها ضد ايران ولبنان.

وتغريدة أخيرة لترامب قال: أن المفاوضات مملة، ولا يكترث أن انهارت، وقبلها في تغريدة قال: ان المفاوضات تمضي بتسارع ايجابي، وأقر أن الايرانيين جاهزون الى الاتفاق.

تغريدات ترامب الجازمة توحي بان الحرب قد انتهت أو انها سوف تنفجر بعد دقائق.. صورة ترامب ومنسوب قوة تصريحاته اهتزت، لأول مرة يحدث هذا في تاريخ البيت الابيض.

المستشار الالماني فريدريش ميرتش وصف مفاوضات ايران وامريكا..بانها مذلة الى واشنطن.

القراءة الالمانية تصف المشهد التفاوضي المتعثر من أسابيع، وأنها تقول جزء من الحقيقة، الايرانيون ماهرون في التفاوض والامريكان مرتبكون، والارتباك يؤدي الى خسائر فادحة في السياسة والدبلوماسية.

الايرانيون نفسهم طويل، حايكو السجاد، ودبلوماسية البازار، ويجيدون بمهارة كيف يفاوضون في وضع سعر مناسب لبضاعتهم ويعرفون كيف يحمون خياراتهم ومصالحهم، براغماتية سياسية مغلفة في اقنعة وطبقات من الايدولوجيا القومية والدينية.

المفاوض الايراني يعرف ماذا يريد، وليس متعجلا ويعرف كيف يراوغ، ومتى يصمت ومتى يتكلم، ويكسب الجولات في الصبر التراكمي.

وترامب بنفسه اعترف أن المفاوض الايراني داهية وبارع، وعلى درجة عالية من الكفاءة.

الايرانيون عرفو تاريخيا بصناعة السجاد الجميل، والمتقن الحياكة والتصنيع، و»سجاد فارس» رمز وعلامة حضارية للجمال والإبداع والبذخ والترف،والثراء.

وفي المقابل تتباين أهداف الحرب بين الحليفين: الامريكي والاسرائيلي.. وحيث أصبح كل منهما عبئاً على الاخر، ويقيد حركته ويربك حساباته الانتخابية المرتقبة الكونغرس الانتخابات النصفية في الخريف المقبل والكنيست.

ليس من مصلحة أمريكا استمرار الحرب، ونهاية الحرب هدف استراتيجي لترامب، وفيما حسابات اسرائيل، فان نهاية الحرب وفق اتفاق وقف اطلاق النار، فانه يعتبر خسارة استراتيجية كبرى لاسرائيل ونتنياهو.

ولخسارة نتنياهو وجهان: اولا، خروجه مهزوما من حرب استمرت لـ 3 اعوام من بعد 7 اكتوبر، ودون أن يحقق أهدافها التوراتية والاستراتيجية باقامة اسرائيل الكبرى، ونزع سلاح المقاومات العربية في لبنان واليمن والعراق وحماس، والفشل الاستراتيجي الاكبر في تجريد إيران من مشروعها النووي وتدمير وتقويض القوة الصاروخية، وخلق فوضى وبلبلة ايرانية وتقسيم ايران واسقاط النظام، ونزع سيطرة ايران على مضيق هرمز.

واما الوجه الثاني: فان الهزائم المتراكمة لاسرائيل في حروب ما بعد 7 أكتوب، فانها ستفضي الى هزيمة سياسية لنتنياهو والائتلاف الحاكم في تل ابيب في انتخابات الكنيست القادمة، وانقلاب قوى اليمين الاسرائيلي المتطرف على تحالفها مع نتنياهو.

أي أتفاق ايراني امريكي لوقف اطلاق النار من المفترض أن يشمل كل جبهات الحرب في الاقليم، وخصوصا الجبهة اللبنانية. وترامب أول من أمس ضغط على نتنياهو واقنعه بالتراجع عن توجيه ضربة للضاحية الجنوبية وبيروت، وبعدما هدد الايرانيون بوقف تبادل الرسائل مع امريكا في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان.

وليس بموسوع ايران ان تترك اللبنانيين لوحدهم تحت النيران. وامريكا يبدو أنها أمام اختبار بإجبار اسرائيل على الالتزام في وقف اطلاق النار والتوصل الى تفاهمات لبنانية اسرائيلية تنهي الحرب على جبهة لبنان.

وفي المسار اللبناني الاسرائيلي لا حديث عن انسحاب وسلام اسرائيلي، وكل ما هو مدرج على الطاولة سلاح حزب الله ونزعه، لا شيء غير ضغط اسرائيل على الوفد اللبناني لكي يتولى الجيش اللبناني مهمة نزع سلاح حزب الله. وما يعني تفجير لبنان واشتعال حرب اهلية.

اسرائيل بالحرب والمفاوضات والسلام هدفها نزع اسلحة المقاومات العربية، وخلق طوق عربي مسالم ومنزوع من الاسلحة والمقاومة، واخضاع الاقليم لقوة مطلقة واحدة لا ثاني لها وهي اسرائيل.

صناعة سلام بالقوة وشرق اوسط جديد يكون نتنياهو به ملك ملوك اورشليم.. ترامب في سيناريوهات اليوم التالي لحرب ايران وجه دعوة بلغة القوة والجبروت إلى الدول العربية لعقد اتفاقيات ابراهيمية مع اسرائيل، وهي صيغة تمثل مخرجا سياسيا لمأزق الحرب والخسائر الاستراتيجية،وتوريط نتنياهو لترامب في حرب بلا نهايات.

لا منطق قوة ترامب أصبح صالحا في الشرق الاوسط، ولا احلام نتنياهو الاسطورية قابلة للحياة.. ايران ردعت امريكا واسرائيل، ووضعت خطوطا حمراء لمعادلة وموازين القوى في الشرق الاوسط، وصدت مشروع اسرائيل الكبرى ومنعت مروره.


مواضيع قد تهمك