اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

كمال زكارنة. : الضفة تحترق.

كمال زكارنة. : الضفة تحترق.
أخبارنا :  

بعيدا عن اعين الكاميرات والتوثيق الاعلامي الدائم ،وفي ظل غياب المتابعة الصحفية والاعلامية والتعتيم الاعلامي ،وعدم نقل الصورة والحدث من ارض الواقع الى مختلف انحاء العالم ،عبر هذا الفضاء الواسع الذي اصبح بلا سقف وبلا حدود،تتعرض الضفة الغربية المحتلة الى حرب غير مسبوقة ،من قبل قطعان وميليشيات المستوطنين وجيش الاحتلال الاسرائيلي ،تستخدم فيها كل ادوات القمع والتنكيل والاجرام والارهاب ،والقهر والظلم والاستفزاز ،من اجل اجتثاث واقتلاع الشعب الفلسطيني بالقوة من ارضه ،وانهاء وجوده فيها بالتهجير والترحيل .

رغم كل الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة،فان التفاعل معها والاهتمام بها لا يرقى ابدا الى مستوى تلك الجرائم،لا اعلاميا ولا سياسيا ولا على اي مستوى ،فلا تقارير صحفية ولا تلفزيونية ميدانية ،عربية او اجنبية ،تنقل الاحداث من الضفة، كما كان النشاط والجهد الاعلامي سابقا،مما جعل ردود الفعل العالمية في ادنى مستوياتها.

مصادر الاخبار والمعلومات حول تلك الجرائم هم المواطنون الفلسطينيون، الذين تتعرض قراهم وحقولهم ومحاصيلهم ومنازلهم وممتلكاتهم ،لاعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال ،حيث يقومون احيانا بالتصوير بواسطة هواتفهم الخاصة وبث الفيديوهات عير السوشال ميديا ،وهذا جهد فردي وشخصي لا يمكن تعميمه او الاعتماد عليه فقط ،رغم مصداقيته الموثوقة والموثقة.

يجب ان تقوم وسائل الاعلام بكل انواعها بدورها الحقيقي المنوط بها ،في الضفة الغربية ونقل الواقع المرير الذي يعانيه الشعب الفلسطيني هناك ،وايصاله الى العالم، وكشف وفضح الممارسات والسياسات الاجرامية الاحتلالية كما هي على الارض .

اليوم يتم تطبيق سياسة الارض المحروقة في الضفة الغربية المحتلة بكل تفاصيلها واركانها،حيث يقوم المستوطنون بحماية مباشرة من جيش الاحتلال،بحرق المحاصيل الزراعية لابناء الشعب الفلسطيني في وقت الحصاد،لحرمانهم من الاستفادة منها بالحرق او بالاتلاف ،الى جانب سرقة وقتل مواشيهم ونهب بيوتهم في وضح النهار .

انها سياسة اقتلاع واجتثاث وتطهير عرقي، بحق اصحاب الارض الشرعيين ،في ظل غياب اي ردود فعل عربية او اسلامية او دولية ،على اي مستوى كان ،حقوقي او قانوني او سياسي او غيره.

اينما تنظر على امتداد مساحة الضفة الغربية ،تشاهد اعمدة الدخان واللهب تنبعث من اماكن مختلفة،تتصاعد من المحاصيل الزراعية والاشجار المثمرة والمعمرة ،التي يحرقها المستوطنون يوميا ليلا وتهارا ،وفي بعض الاحيان يقومون بسلبها ونهبها واغتصابها من اصحابها ، بعد الانتهاء من جمعها ، واقتلاع اشجار الزيتون التي تجاوزت اعمارها آلاف السنين ونقلها الى مستوطناتهم وزراعتها فيها ،للادعاء بأن لهم جذورا في هذه الارض.

الاحتلال يبتلع الضفة الغربية كما تبتلع الافعى فريستها،ولم يتبق منها الا القليل القليل ،وخطر التهجير يقترب بسرعة كبيرة.


مواضيع قد تهمك