اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. عبد الغني طبلت الايوبيين : مدينة السلط "فضاء للتفاعل والاستيعاب وليس للعزل أو الانحياز"

م. عبد الغني طبلت الايوبيين : مدينة السلط فضاء للتفاعل والاستيعاب وليس للعزل أو الانحياز
أخبارنا :  

تُعد مدينة السلط نموذجاً تاريخياً فريداً في الاندماج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ، ففي أواخر العهد العثماني وبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي لم تكن السلط مجرد منطقة مأهولة بالسكان فحسب ، بل كانت واحدة من أهم نقاط التداخل البيني في المنطقة ، الامر الذي جعل منها همزة وصل إقليمية مابين الساحل والصحراء ومابين الشمال والجنوب ، ماحوّلها إلى نقطة التقاء رئيسية ، وجهة ازدهار محورية تمكنت استقطاب من الكثير من العائلات (125 عائلة تقريبا) وفدت من مختلف اصقاع بلاد الشام بمدنها وقراها وبواديها ، وربطها بالمجتمع المحلي وإدماجها بمعطياته ، مما خلق نواة مجتمعية غنية وبنية اقتصادية مزدهرة تمكنت من صهر جميع المكونات في بوتقة مجتمعية واحدة (بالرغم من طبيعة ونمط الحياة المتباين) ، والتي انعكست وترعرعت وتبلورت ابعادها عبر انتاج نوع من السلوكيات والممارسات المادية واللامادية المتناغمة بينهم ، حتى انه شاع اطلاق تعبير "لدو" على السلط في تلك الآونة كمزيج بين الحضر والفلح والبدو


ولقد ساهمت تلك المكانة ببعديها المادي (عمراني واقتصادي وإداري وزراعي) واللامادي (وطني وثقافي وتعليمي وإرث شعبي) في تشكيل ملامح مدينة السلط كفضاء للتفاعل والاستيعاب لا للعزل أو الانحياز ، وكساحة للتجمع لا للفرقة ، وكنطاق لاحترام الاخر وليس إسقاطه ، فأهالي السلط لم يكونوا أبدا منغلقين أو منطوين او متقوقعين على انفسهم ، ولم يكونوا متعصبين لاراءهم او متصلبين في تفكيرهم أو غامضين في توجهاتهم ، بل كانوا على درجة عالية من الحيوية التي تجلت في قدرتهم على تنظيم حراك المجتمع كما ينبغي ، وترتيب توجهاته المادية واللامادية بعدالة وموضوعية ، ما جعلهم فاعلين في تجسيد المفاهيم القائمة على "الترابط والانسجام" لا على "التمايز والمفاضلة" ، الامر الذي مكن المدينة من تلافي أية انغلاقات ، وتجاوز أية عوائق فئوية أو دينية أو مجتمعية دون تكبد أي عناء أو مشقة ، لتغدو المدينة موطنا للسلم المجتمعي وموئلا للعيش المشترك


وكما اشار معالي مصطفى الرواشدة وزير الثقافة مؤخرا ، فإن السلط كانت ومازالت مدينة العلم والتجارة والثقافة والتعايش المشترك ، وأنها تمثل أنموذجاً لوحدة الهوية الأردنية لا تناقضاتها ، فمعطيات التعليم الحديث وانتشارالجمعيات الثقافية واتساع دائرة النخبة المثقفة في السلط منذ العصر العثماني حتى السنوات الأخيرة ، حوّل المدينة إلى مضمار مخضرم لتنشئةٍ القيم الوطنية وحسّ الانتماء والتسامح والحفاظ على التراث العمراني والشعبي وصياغة خطابٍ يحترم التنوع والتعدد دون أن يُغفل الوحدة والاندماج


وفي هذا السياق فإننا نتمنى من شغاف قلوبنا وصميم وجداننا أن تمضي مدينة الأوائل قدما في تسنم موقعها التاريخي البارز ، وأن تحافظ على دورها الطليعي الرائد الذي أكد حضورة على مختلف الصعد الحياتية ، واثبت موجوديته في كل المواقف الوطنية ، وبرهن على كفاءته في تحقيق الخير للبلاد والعباد ، في ظل القيادة الهاشمية المظفرة لصاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني المعظم وولي عهده الامين


وللحديث بقية


مواضيع قد تهمك