اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

النائب د علي الطراونة : النشامى… حين آمنت القيادة بأبنائها فكتب الأردن فصلاً جديداً من المجد

النائب د علي الطراونة : النشامى… حين آمنت القيادة بأبنائها فكتب الأردن فصلاً جديداً من المجد
أخبارنا :  

ليس كل إنجاز رياضي مجرد فوز في مباراة أو تأهل إلى بطولة، فهناك إنجازات تتحول إلى محطات وطنية خالدة تُكتب بحروف من ذهب في ذاكرة الشعوب. وما حققه منتخب النشامى هو واحد من تلك الإنجازات التي تجاوزت حدود المستطيل الأخضر لتصبح قصة وطن بأكمله، وقصة شعب آمن بأبنائه فصنعوا له الفخر والمجد.


لقد أثبت النشامى أن الأردن، رغم محدودية الإمكانات والتحديات الكبيرة التي واجهت الرياضة الأردنية عبر السنوات، قادر على أن يكون حاضراً بين الكبار، وقادراً على أن يفرض احترامه بإرادة أبنائه وعزيمتهم التي لا تنكسر. فكل لاعب ارتدى قميص المنتخب لم يكن يمثل نفسه فقط، بل كان يحمل على كتفيه أحلام ملايين الأردنيين وآمالهم، ويقاتل من أجل رفع راية الوطن عالية خفاقة في سماء المجد.


ولعل من أهم الأسباب التي قادت إلى هذا الإنجاز التاريخي هو الإيمان العميق الذي أولته القيادة الهاشمية للشباب الأردني وقدراته. فقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، الداعم الأول لكل نجاح أردني، والمؤمن دائماً بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن. كما كان سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، حاضراً بقلبه واهتمامه ومتابعته، يزرع الثقة في نفوس اللاعبين ويؤكد لهم أن الوطن يقف خلفهم بكل فخر ومحبة.


ولا يمكن أن ننسى الدور الكبير لسمو الأمير علي بن الحسين، الذي كرّس سنوات طويلة لخدمة كرة القدم الأردنية وتطويرها، مؤمناً بأن اللاعب الأردني يمتلك من الموهبة والطموح ما يجعله قادراً على المنافسة في أعلى المستويات. لقد كان هذا الإيمان حجر الأساس في بناء مرحلة جديدة من تاريخ الكرة الأردنية، وها هي ثمار الجهد تظهر اليوم أمام أعين الجميع.


لقد آمنت القيادة الهاشمية بأبناء الأردن، فآمن الأبناء بأنفسهم. وعندما يجتمع الإيمان بالوطن مع الإصرار على النجاح، تصبح الإنجازات أمراً حتمياً لا حلماً بعيد المنال.


كما أن نجاح العديد من اللاعبين الأردنيين في مسيرتهم الاحترافية مع الأندية العربية والأجنبية العريقة لم يكن صدفة، بل كان دليلاً واضحاً على جودة اللاعب الأردني وقدرته على الإبداع والتألق متى ما أتيحت له الفرصة. لقد آمنت تلك الأندية بقدرات لاعبينا، فكانوا خير سفراء للأردن في الخارج، وعاد أثر تلك الخبرات ليصب في مصلحة المنتخب الوطني ويعزز من قوته وحضوره.


وفي الوقت الذي قدمت فيه القيادة الهاشمية كل أشكال الدعم المعنوي والاهتمام والمتابعة، فإننا نتطلع إلى دور أكبر من كبار رجال الأعمال والشركات الوطنية الكبرى، لأن دعم الرياضة ليس ترفاً، بل هو استثمار وطني في الشباب وفي صورة الأردن ومستقبله. فكما نفرح جميعاً بالإنجاز، فإن مسؤولية دعمه واستدامته يجب أن تكون مسؤولية وطنية مشتركة.


واليوم، ونحن على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، فإن الواجب يحتم علينا جميعاً أن نقف خلف النشامى، وأن نمنحهم كل الدعم النفسي والمعنوي. لا تجعلوا النتيجة هي معيار الحكم الوحيد، فالأمم العظيمة تقاس بحجم الإنجازات التي تصنعها، لا بلحظة فوز أو خسارة. وما حققه النشامى حتى هذه اللحظة هو إنجاز سيبقى خالداً في ذاكرة الأردنيين جيلاً بعد جيل.


فلنلتف جميعاً حول منتخبنا الوطني، ولنجعل من مدرجاتنا وبيوتنا وقلوبنا رسالة دعم ومحبة وثقة. فهؤلاء اللاعبون لم يدخروا جهداً من أجل الأردن، ولم يبخلوا بعرقهم وتضحياتهم من أجل إسعاد شعبهم.


اليوم لا يتحدث النشامى باسم فريق كرة قدم، بل يتحدثون باسم وطن كامل.


وإذا كان المجد يُصنع بالإيمان، فإن النشامى قد آمنوا بالأردن حتى آخر دقيقة، فآمن الأردن بهم حتى أصبحوا قصة فخر يرويها الآباء للأبناء.


نعم… كلنا خلف النشامى.


كلنا خلف الأردن.


كلنا خلف رايةٍ لن تنحني إلا لله.


حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة، وأدام على وطننا نعمة الأمن والعزة والكرامة، وجعل أفراح النشامى بدايةً لأفراح وإنجازات أكبر تليق بالأردنيين جميعاً


تحياتي


د علي الطراونة


مواضيع قد تهمك