الأخبار

علاء القرالة : خلية الرابع.. نشطة حاليا

علاء القرالة : خلية الرابع.. نشطة حاليا
أخبارنا :  

تقف الحكومة اليوم أمام اختبار معقد جدا، يعتقد البعض انه سهلا، الا انه يتطلب توازنا دقيقا بين احتواء "تداعيات الخارج" والحفاظ على"استقرار الداخل"، وهنا، يمكن توصيف ما يجري اليوم داخل أروقة القرار بالدوار الرابع بأنه عمل دؤوب لـ"خلية نشطة"، تتابع التفاصيل أولا بأول، وتتعامل مع المستجدات بحذر وحكمة، فكيف تسيطر؟.

التحولات العالمية فرضت واقع صعب على دول العالم، من ارتفاع "أسعار الطاقة"إلى اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع كلف الشحن والإنتاج، والأردن ليس بمنأى عن هذه التحديات بالتأكيد، ومع ذلك، نجحت الحكومة لحد كبير في الحد من "انعكاسات" هذه الأزمات على"السوق المحلي"، حيث بقيت أسعار العديد من السلع عند مستويات مقبولة، باستثناء المحروقات، الزيوت واللحوم.

يحسب للحكومة أنها لم تلجأ إلى حلول سهلة على حساب المواطن، كفرض ضرائب او رسوم، ولم تثقل كاهله بقرارات قاسية،بل اعتمدت نهج التدرج بالتعامل مع ارتفاع أسعار، ما ساهم بامتصاص الصدمات وتقليل حدتها.

ورغم كل ما يحدث من اضطرابات وتحديات، الا أنها لم توقف عجلة المشاريع الكبرى، بل استمرت بخطى ثابتة في تنفيذ "مشاريع استراتيجية" مثل الناقل الوطني، وتطوير شبكة السكك الحديدية، ومدينة عمرة الجديدة، وهي مشاريع تعزز النمو الاقتصادي وتخلق فرص عمل.

هذا التوازن بين "إدارة الأزمة" والاستمرار بالبناء ليس أمرا سهلا، بل يتطلب "ميزانا من ذهب" في اتخاذ القرار، وهو ما يبدو أن "الحكومة نجحت" فيه حتى الان، من خلال الحفاظ على "الاستقرارين" المالي والنقدي، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وزيادة الصادرات.

لكن، ورغم كل ذلك، فإن التحديات القائمة أكبر من أن تتحملها الحكومة وحدها، فالمسؤولية اليوم مشتركة، وتتطلب درجة عالية من"الوعي المجتمعي"،إذ لا يجوز استغلال الظروف العالمية لتأجيج "الرأي العام" أو"تحميل الحكومة"ما لا طاقة لها به، وكأنها المسؤولة عن إغلاق الممرات المائية أو ارتفاع الأسعار في البورصات العالمية.

إن المرحلة الحالية تستدعي شراكة حقيقية بين الحكومة والمواطن، قوامها الثقة والتفهم، والعمل المشترك لتجاوز "الظروف الاستثنائية" بأقل الخسائر الممكنة، فكما أن الحكومة مطالبة بمواصلة نهجها المتوازن، فإن المجتمع مدعو لدعم هذا التوجه و"الابتعاد" عن المبالغة والتهويل، والتعامل مع الواقع بعقلانية ومسؤولية.

خلاصة القول، ما "تواجهه الحكومة" اليوم من تحديات خارجية متسارعة يضعها أمام مسؤوليات مضاعفة، لكنها حتى الآن أثبتت قدرتها على إدارة المشهد بواقعية واتزان، حفاظاً على استقرار السوق وتوفر السلع دون تحميل المواطن ما يفوق طاقته وطاقتها، فالتحديات أكبر من أي جهة بمفردها، وتجاوزها يستدعي تضافر الجهود لحماية الاقتصاد الوطني.

مواضيع قد تهمك