محمد يونس العبادي : للأردنيين سجايا لا زالت حاضرة
في مقالات صحفنا القديمة، ذاكرة تروي وشائج الصلة الأردنية مع محيطها العربي، وبين هذه المقالات واحدة كتبها أحمد زكي باشا، أحد أعلام النهضة الأدبية في مصر عام 1929م، وجاء في مطلعها "تحية العروبة إلى من في شرق الأردن،لله سماء أظلتكم، ولله أرض أنبتتكم، ولله عشيرة أنجبتكم".
ويضيف "لقد أقمتم يا بني يعرب، دليلاً جديداً في شرقي الأردن على أن الدم الذي كان يقطر من آبائكم أنفة وعزة وحمية، ما يزال يجري في عروقكم كرامة وشهامة مجددة".
ويواصل القول مسطرا المدح في الأردنيين؛ بقوله إن العروبة التي علمت الدنيا المجد كيف ينال، ما برحت ماثلة في أنفسكم همة وثابة وعزمة جوابة.
ولا غرو، فأنتم أشبال أولئك الذين أقاموا لأمتهم، على عمود الدين وعلى عمد الأخلاق، ملكاً لا يبلى ولا ينبغي لأحد من بعدهم.. اللهم إلا لأحفادهم إذا ساندهم هؤلاء الأحفاد الشقاق وعادوا إلى الاتحاد.
وأيضا؛ في حديثه عن رجالات الأردن الأوائل قوله: لقد كان من أحب الأماني إلى روحي، أن أرى بين ظهريكم كي أصافح أصدقائي الأماجد مثقال باشا الفايز، بخيت باشا آل ابراهيم، نجيب بك ابوشعر، نجيب بك الشريدي، وأن أحيي فيهم النخوة والبسالة وأن أهتف معكم للإقدام والثبات وأن أجتلي في وجوهكم لمحات المجد وبوارق المستقبل البسّام. ويضيف بعض ما يجب على بلاد الكنانة إلى الأماجيد الذين رفعوا رأس العرب عالياً.
وبعد اعتذاره لعدم تمكنه من حضور جمع في الجيزة، يقول الأديب المصري "أبعث إليكم ببرقية توافيكم ساعة الاحتفال بتكريم أبطال العروبة، لكنني خشيت أن تحول الحوائل دون وصولها إليكم في الميقات الموعود.
ويحذر في تلك الفترة ومناخات الانتداب مما وصفه بعدو السياسة الأجنبية الغاصبة، الذي يتربص كل فرصة ويترصد لكل سانحة حتى يحول دون تواصل الأحباء من العرب العرباء ولو بمجرد اللفظ تنقله أسلاك الكهرباء وثنايا المبرق لا يلدغ من جحر مرتين". كما حذر الكاتب من قطع الأرحام بين العواصم العربية، عمان والقدس ودمشق وبغداد. ويؤكد في مقالته على أن شرقي الأردن كان ركيزة أساسية من ركائز المجد العربي.
ويشكر للأردنيين على مساعيهم الموفقة لخدمة الأمة والوطن، ويختم بالقول"لا زالت أيامكم للعروبة عيداً موصولاً ولا برحت رجالاتكم موئلاً للمجد مرموقاً
وسلام الله عليكم مجتمعين وفرادى
عن جيزة الفسطاط".
تشير هذه المقالة من أديب عربي مهم إلى حراك أردني باكر في زمن مؤتمراتنا الوطنية، بما يروي سجايا لازالت حاضرة.
ــ الراي