الأخبار

حسين بني هاني: بكين وواشنطن عشيّة زيارة ترامب للصين

حسين بني هاني: بكين وواشنطن عشيّة زيارة ترامب للصين
أخبارنا :  

كثيرة هي الملفات التي سيجري فتحها في هذه الزيارة ، بعض غلاة الساسة في العالم يعتقدون ، ان هجوم ترامب على ايران ، لم يكن إلا حربا بالإنابة على بكين ، لقطع شريان الطاقة الايرانية عنها ، كان يمكن أن يصحّ مثل هذا القول ، لو لم تكن إسرائيل طرفاً في هذه المعادلة ، لا أحد ينكر أن صعود الصين الاقتصادي الهادئ ، ما زال يقض مضاجع واشنطن ويعكّر صفوَ الإدارة الأمريكية والكونغرس أيضا ، إذ يعتقد معظم هؤلاء ، أن النفط الإيراني قد وجد له منافذ ملتوية في الخليج ، للوصول إلى بكين ، لضمان استمرار صناعتها ، والحفاظ على مكانتها الاقتصادية خلال هذه الحرب وهذا الحصار ، لكنهم لا يريدون إثارة هذا الموضوع عشيّة الزيارة الرئاسية لبكين .

الجدل الأهم الذي يحتدم في واشنطن اليوم ، هو ذاك الذي يدور حول كيفية إدارة العلاقة مع الصين ، دون إثارة المواجع بين الطرفين ، تلك مسألة قد تضطر واشنطن بموجبها لتعديل أدواتها وحتى خطابها ، للحفاظ على سقوف خلاف لا تدعو لتأزيم العلاقات بين البلدين ، ولا تتجاوز مصالحهما المختلفة في العالم ، بدءاً من ضمان عبور ناقلات النفط الصينيه في مضيق هرمز مثلاً ، وصولاً إلى إستخدام الذكاء الصناعي وما بينهما مثل السيارات الكهربائية ، والدفاع الصاروخي وبرنامج الفضاء الصيني الواعد وغيره .

كثيرة هي الملفات التي يختلف عليها الطرفان ، لكن الذكاء الصناعي ربما يكون الأهم بينها بنظر واشنطن بين كل تلك العناوين ، كونه يمثّل اليوم أحد أهم أركان الصناعة في العالم ، وسرّ مفاتيح القوة الاقتصادية ، والذي تنظر إليه واشنطن بإعتباره باباً للتجسس الاقتصادي ، في ظل شكوك واشنطن ، بإستغلال بكين فكرة الانفتاح الاقتصادي العالمي ، للوصول السهل إلى كنوز المعلومات والقدرات التكنولوجية المتقدمة ، عوض الاعتماد على قدراتها الذاتية في التطوير والابتكار .

تعرف واشنطن ، أن الصعود الصناعي الصيني اللافت ، قد شمل معظم القطاعات ، هذا وحده سيلقي بظلال كبيرة على الزيارة ، خاصة أن واشنطن تدرك تماماً ، أن بكين تحاول ترسيخ موقعها كشريك إستثماري مفيد لكل الدول ، خاصة دول العالم الثالث ، تلك التي عُرِفَ أنها تدور في فلك الولايات المتحدة ، هذا من شأنه أن يشكل معادلة تنافسية صعبة بالنسبة لواشنطن ، يصعب قبولها أو التجاوز عن نتائجها ، في ظل بيئة سياسية أوقعت الاخيرة ، في عين عاصفة عسكرية في الخليج ، بدت وكأنها توفر فرصة لبكين لتحقيق مكاسب تخلو من التحدّي المسلّح ، وتعتمد على التفوق التكنولوجي ، البعيد عن الهيمنة والنفوذ العسكري والاحتواء والتطويق .

بكين تعتبر حروب ترامب التجارية ضدها ، والعسكرية ضد إيران ، بمثابة فرصة ذهبية ، لتسريع فكفة الهيمنة الامريكية على النظام العالمي بوسائل إقتصادية ، وتعتبر ذلك بمثابة فرصة إستثنائية ، تأتي لها عبر هذه الفوضى العسكرية الأمريكية غير المنضبطة في العالم ، والتي تبشّر بظهور عالم متعدد الأقطاب ، من شأنه أن يعيد رسم خريطة النظام الدولي لصالحها ، تستثمر فيه بحروب واشنطن غير الضرورية ، لكي تغرق الاخيرة بتكاليف باهظة ، وتضعف قدرتها التنافسية .

لا أظن أن القمة بين الزعيمين سوف تنهي الخلافات بينهما ، لأن المسألة أصلاً تتعلق برؤية الطرفين لعلاقاتهما بالعالم ، إذ يعتمد أحدهما في سياسته على النفوذ والسيطرة ، بينما يدعو الآخر لإستقلال قرار الدول وحرية التجارة ، هذا سيحصر العلاقات بينهما ، بين حالتي التجاذب والتنافر ، والتي لن تُحدِث أي إستقرار بينهما ، مالم تبادر الصين بنظر ترامب ، بتصحح خلل الميزان التجاري القائم بين الطرفين ، الذي يميل غالباً لصالح الصين إقتصاديا ، بشكل يأمل ترامب من خلاله رفع مكانته الداخلية ، والتعويض عن إخفاقاته وتآكل رأسماله السياسي ، وإنخفاض شعبيته بسبب حربه غير المرغوبة على إيران .

مواضيع قد تهمك