أ. د. حسن السعود : في مضمار القلق العسكري .. لياقة ملكية تعبر بالأردن ماراثون الأزمة بسلام
مع بزوغ شمس هذا اليوم، العاشر من نيسان 2026، نلتفت حولنا لنرى إقليماً مُثقلاً بالجراح، ونَنظُر إلى بيتنا الأردني فنجده بفضل الله، ثم بوعي رجاله، واحةً من الطمأنينة. لقد انجلت غَبَرَة المواجهة التي وضعت الأردن في "خطِّ النار" بين القوى الإقليمية، وبقينا نحن نروي حكاية وطنٍ استثنائي، أثبتت فيه الدولة الأردنية "لياقة سيادية" عالية، وقدرة مذهلة على امتصاص الصدمات دون انكسار.
لقد كان خطاب جلالة الملك يوم أمس تتويجاً لهذا الصمود؛ حديثاً متوازناً، عميقاً، يدرك أبعاد الجغرافيا ومسؤولية التاريخ. لقد أدار جلالته المشهد بـ "تكتيك" الوازِنْ الذي يعرف متى يتقدم ومتى يحمي خاصِرة الوطن، واضعاً النقاط على الحروف في زمن "الرمادية السياسية".
ونحن اليوم، كأردنيين، يحِقُّ لنا أن نرفع رؤوسنا ونردِّدُ بقلوبٍ مطمئنة:
الحمد لله، لم يرتعب طفلٌ أردنيٌّ من ظلامٍ باغَتَ البيوت، بينما كانت السماء من حولنا تَضٌجُّ بصراع المُسَيَّرَات والصَّواريخ.
الحمد لله، لم يقف الأردني في طوابير بحثاً عن جرة غاز، ولم يلهث أبٌ خلف رغيف خبزٍ يسدُّ جوعَ أطفاله، في وقتٍ تقطعت فيه سُبُلَ العيش في مناطقَ عديدة من حولنا.
الحمد لله، لم تنتظر مركباتنا ساعاتٍ لتظفر بقطرة وقود؛ فالدولة التي خطَّطَت بصمت، حافظت على "نَفَسِهَا الطويل" في ماراثون الأزمات، وأثبتت أن أَمْنَهَا الاقتصادي والاجتماعي خندقٌ لا يقل أهمية عن خنادق الحدود.
في هذا الوطن، كان الأمان سَيِّد الموقف، وكانت السكينة عنوان الحياة. وهذا لم يكن صدفةً، بل بفضل "تناغمٍ مؤسسيٍّ" وجاهزيةٍ فطريةٍ لرجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الذين سهروا، وحلَّقوا في السماء ليلاً ونهاراً، بـ "رد فعل" احترافي، ليذودوا عن حياض الوطن، ويسقطوا كل تهديدٍ حاول المساس بأمن الأردن أو ترويع أهله.
إنها حِكمة الهاشميين التي أدارت المشهد بذكاء المجرِّب؛ وقفنا في خط المواجهة بصلابة السيادة، فخَرَجَ الأردن بفضل الله بلا أضرار، وبقيت "مرونة" جبهتنا الداخلية هي الضمانة التي تكسَّرت عليها كل محاولات زعزعة الاستقرار.
الحمد لله على نعمة الأردن، هذا الوطن الذي نحيا فيه كراماً آمنين مطمئنين. حفظ الله أردننا، ومليكنا، وجيشنا، وشعبنا الوفي من كل سوء. فالحروب تنتهي، والمواقف تتبدل، لكن الوطن القوي بـ "بُنْيَتِه" المتماسكة ووعي أبنائه يبقى هو الجائزة الكبرى.