د. عدنان الطوباسي: وقليلٌ من عبادي الشكور..
د. عدنان محمود الطوباسي
أيها الإنسان، في كل زمانٍ ومكان؛ وأنت تصحو مبكرًا، أو في أي وقت، وأنت بصحةٍ جيدةٍ سليمةٍ وعافية، ولديك بيتٌ وزوجةٌ وأولاد، وتنعم بالأكل والشرب، وتمضي إلى عملك أو مدرستك أو جامعتك أو في أي مكان؛ ما عليك إلا أن تشكر ربك العليَّ القدير على ما أنعم عليك، وتتذكر قوله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ، وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي، إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ، وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ."
إنَّ نعمةَ الحمدِ والشكرِ نعمةٌ عظيمة، ومن أعظم العبادات، ومن الصفات الطيبة التي على الإنسان أن يتحلّى بها؛ فبالشكر تدوم النِّعم، وكلما كان الإنسان شاكرًا لنِعَمِ الله، فله من الله سبحانه وتعالى المزيدُ والمزيد؛ فقد قال العليُّ القدير:
"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ."
وقد كان رسولُ الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه للنوم قال:
"الحمدُ لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافيَ له ولا مُؤوي."
ونِعَمُ الله على أنبيائه لا تُعدّ ولا تُحصى، وها هو سيدُنا سليمان عليه السلام، الذي أنعم الله عليه بمعجزاتٍ عظيمة، يقف شاكرًا حامدًا لتلك النِّعم؛ قال تعالى في سورة النمل:
﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ، أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ، قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ، وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾.
إنه الشكر الذي يحرس النِّعم من الزوال، وهو من مكارم الأخلاق وحُسنها، ويجلب الطمأنينة والاستقرار والبركة... وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.
**
للتأمل:
قال رسول الله ﷺ:
"التحدُّثُ بنعمةِ الله شكرٌ، وتركُها كفرٌ، ومن لا يشكر القليلَ لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناسَ لا يشكر الله."
adnanodeh58@yahoo.com