الأخبار

رشاد ابو داود : النزول عن شجرة الحرب!

رشاد ابو داود : النزول عن شجرة الحرب!
أخبارنا :  

هذه الحرب تتطلب التفكير بالعقل لا بالقلب. وبكلام بارد رغم سخونة أجواء المنطقة، فالأسئلة أكثر من الأجوبة، والأجوبة كلما لاحت قصفتها القاذفات والصواريخ.

أكثر الأسئلة إلحاحًا، متى تنتهي الحرب، كيف ستنتهي، من المنتصر ومن المهزوم، و..من المتضرر من استمرارها ومن تداعياتها؟

ولمحاولة استقراء الأجوبة لا بد من العودة إلى بداية الحرب ومن المستفيد من إشعالها. معلوم أن إسرائيل وأميركا هما اللتان بدأتا قصف مواقع إستراتيجية في العاصمة طهران ومعظم مدن إيران. المبرر للهجوم، كما قال الرئيس الأميركي، أن إيران كانت على وشك تصنيع سلاح نووي وأنها كانت تعد العدة لمهاجمة المصالح الأميركية و..إسرائيل.

كلمة "على وشك" هذه لا تعني أن الفعل حدث بل ربما يحدث وربما لا يحدث. وبالتالي لا يستدعي الأمر إشعال حرب مدمرة ونتائج كارثية على طرفيها وعلى المنطقة العربية.

لقد تردد الرئيس ترمب كثيرًا قبل أن يعطي الأوامر بشن الحرب على إيران. عقد اجتماعات عدة مع مستشاريه والقيادات العسكرية والأمنية. وكان موقف رئاسة الأركان التحذير من النتائج وتبعاتها على الولايات المتحدة وحلفائها. فجأة يتخذ ترمب قرار الحرب.

التساؤل الذي يطرحه محللون أميركيون، ماذا حصل قبيل قرار الرئيس وما الذي دفعه للحرب؟ بعضهم يشير إلى ضغوط إسرائيلية ومن اللوبي اليهودي الأميركي ومن المسيحية الصهيونية عليه، وهؤلاء يؤمنون ب"إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات" التي يسميها نتنياهو "الشرق الأوسط الجديد". و"الكبرى" هذه تعني له ولهم ضم الضفة واحتلال الأردن ولبنان وأجزاء من العراق وسوريا و..من السعودية.

ما سبب رضوخ ترمب لتلك الضغوط؟

بعض المحللين يلمحون إلى ملفات إبستين. فحسب تقارير ورد اسم ترمب أكثر من 38 ألف مرة في ملايين الوثائق التي تم نشرها حتى الآن. وحشروا الرئيس في زاوية ضيقة، إما أن تشارك نتنياهو في الحرب أو الإزاحة ثم السجن، ملوحين طبعًا بملفات إبستين الذي ثبتت تبعيته للموساد الإسرائيلي. علمًا أن جزيرته الشيطانية كان الهدف الرئيسي منها ابتزاز رؤساء وشخصيات من مختلف النخب بمشاهد فاضحة.

التورط الأميركي يتعمق سواء باستهداف خامنئي، وهذا أسلوب نتنياهو في اغتيال القيادات، أو في قصف مناطق مدنية من مستشفيات ومدارس كتلك التي قتلت 150 طفلة في مدرسة ابتدائية كما كان يفعل في غزة، وتوسيع ساحة الحرب لتشمل الدول الخليجية.

وهنا يجب التوقف عند تصريح السناتور الأميركي المتطرف والأقرب للوبي اليهودي لندسي غراهام الذي طالب دول الخليج بالمشاركة في الحرب، وذلك في خدعة مكشوفة لتوريطها في حرب ليست حربها ولا مصلحة لها فيها، ونقل الحرب إلى حرب سنية شيعية.

لكن حسنًا تفعل الدول الخليجية بعدم الانجرار وراء هذه الدعوات وأن تحتمل الحماقات الإيرانية المتكررة بالاعتداء على أراضيها.

يبدو أن ترمب اكتشف خديعة نتنياهو خاصة بعد ضربه البنى التحتية للطاقة دون علم ترمب، ما أدى إلى هزة عالمية وارتفاع سعر برميل النفط. وربما إنه على وشك النزول عن الشجرة ووقف الحرب تحت لافتة الانتصار.

مواضيع قد تهمك