خلدون ذيب النعيمي : الاحتلال في تعميق أزمته الحالية
يبدو
جلياً ان الحرب الدائرة حالياً ستعزز النتائج الاستراتيجية التي تمخض عنها
ما جرى في السابع من اكتوبر 2023 من تأكيد اتكال كيان الاحتلال على الدعم
الخارجي ممثلاً بالحليف الاميركي كخيار وجودي يكشف هشاشة النظام السياسي
والعسكري الاسرائيلي، ففضلاً عن التأكل الكبير لمنظومة الردع التي لم تفلح
المغامرات العسكرية سواء داخل فلسطين التاريخية او خارجها بترميمها لا بل
بتعميقها على المستويين الداخلي والخارجي، فطغمة التطرف في تل ابيب تبنوا
الخيار التكتيكي بالتعامل مع فشلهم الكبير في تحقيق اهداف عدوانهم وما
صاحبه من اصدار مذكرات جلب لقادة حربهم وسياسيهم جراء جرائمهم في غزة،
فضلاً عن فقدانهم دعم الراي العام الغربي وهو الامر الذي يؤكده منظرو
الاحتلال بمختلف منصاتهم الاستراتيجية والاعلامية، فكان هناك قضايا برزت
مثل أزمة متعددي الجنسية في الجيش وأثر المساعدات الامريكية على صانع
القرار الاسرائيلي اللتين اشار لهما الاعلام مؤخراً.
"50 ألف
جندي متعددي الجنسية في صفوف الجيش" هكذا عنونت صحيفة يديعوت احرنوت
العبرية تقريرها الصادر في نهاية شهر شباط الماضي، وهو ما يُنظر اليه انه
محاولة لوضع أقدام الحكومات الغربية التي يحمل جنسياتها هولاء الجنود "في
الفلقة" مع دولة الاحتلال كشركاء لها في المسؤولية القانونية مع ورود طلبات
قضائية دولية ضدهم جراء اجرامهم في غزة، وهنا لم تخفي الدوائر
الاستراتيجية الإسرائيلية عن فزعها لهذا الرقم من متعددي الجنسية الذي
يجعلهم كقوة عسكرية كبيرة "مرتزقة" في هيكل الجيش لا تدين للولاء لإسرائيل
فضلاً عن الاهتمام بمستقبلها في ظل رغبتهم العودة الى بلدانهم متى شاءوا،
ومعلوم ان "اسرائيل" هي "الدولة" الوحيدة التي سبق تأسيس جيشها اعلان قيام
الدولة بالنظر ان جيشها المشكل اساساً من عصابات الهاجاناة الاجرامية التي
كان لها الدور الاكبر في نكبة الشعب الفلسطيني واعلان قيام اسرائيل على
انقاض نكبة الشعب الفلسطيني في شهر أيار 1948.
اما
التقرير الثاني فتمحور حول التشكيك سواء بالإرادة او القدرة حول تصريح
رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو حول السعي للتحرر من المساعدات الامريكية خلال
حديثه لبوديكاست مجلة الايكومنست البريطانية في نهاية شهر كانون الثاني
الماضي، فما يقارب ثلث تريليون دولار مجموع المساعدة الامريكية لإسرائيل
منذ عام 1948بعد احتساب قيمة التضخم لهذا المبلغ منهن اكثر من 22 مليار
دولار منذ السابع من اكتوبر 2023 وهو ما يضع اسرائيل اسيرة لقرارات ورغبة
الداعم الامريكي فكان بمثابة الدافع لرؤية نتنياهو بالوصول الى "صفر"
مساعدات مع عام 2028، فلا غرابة في تأكيد الكثير من المراقبين ان اسرائيل
غير جاهزة للتحرر من المساعدات في ضوء الذكريات القريبة للدعم الغربي
الهائل لإسرائيل بعد السابع من اكتوبر وتعزز ايضاً مع اعتمادها الحالي على
الولايات المتحدة في الحرب الدائرة حالياً مع ايران والذي هو بمثابة تعزيز
لعقدتها الوجودية في الاتكال الكبير على الدعم الخارجي.
الثابت
انه ما بين أزمة متعددي الجنسية في الجيش والارتهان للدعم الخارجي ممثلاً
بالمساعدات الامريكية تتعزز الأزمة الوجودية لدولة الاحتلال والتي تكرست في
ظل حكومة التطرف الحالية، وتكرست هذه العقدة ايضاً بعقلية "القلعة
العسكرية" امام شعوب العالم والمنطقة والمنفلتة من استحقاق السلام العادل
الذي يعيد الحقوق الفلسطينية والعربية وهو الذي يبدو ان حكام تل ابيب
المتطرفين ماضون بقوة في تأكيده.