د. عبير الرحباني : مضيق هرمز اساس الصراع بين امريكا وايران
من المستبعد جدا ان يشتعل الشرق الأوسط.. بل أن الأمور تسير بحسابات دقيقة جدا .
فالصراع بين امريكا وإيران ليس فقط صراعا عسكريا.. بل هو صراع قوة ونفوذ وسيطرة على أمن المنطقة والطاقة..
فعلى الرغم من أن أمريكا أقوى ومتفوقة عسكريا.. من خلال امتلاكها أساطيل بحرية ضخمة.. وطائرات وأجهزة تنصت وتكنولوجيا متطورة جدا وقواعد عسكرية حول العالم.. وأن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وامريكا.. فإن الكفة حتما تميل لصالح امريكا.
لكن هذا لا يعني بأن الحرب ستكون سهلة.. لأن إيران تستطيع جعل الحرب طويلة ومكلفة وخطيرة على المنطقة والعالم.. من خلال موقعها الجغرافي الصعب.. فايران دولة كبيرة وجبالها كثيرة.. وهذا يجعل أي حرب برية داخلها صعبة جدا ومكلفة جدا..
كما أن إيران لديها القدرة على إزعاج المنطقة حتى لو كانت أمريكا الأقوى.. فهي تستطيع ان تهدد الملاحة في مضيق هرمز.. وقادرة على ضرب قواعد أو مصالح في المنطقة عبر حلفائها.
وهذا قد يسبب أزمة عالمية في النفط والاقتصاد..
لذا لا احد يريد حربا شاملة
لأن الحرب قد تؤدي إلى..
ارتفاع كبير في أسعار النفط.. وتوسيع الصراع في الشرق الأوسط.. وخسائر كبيرة للطرفين.. لذلك غالبا سيبقى الصراع في إطار التوتر والضغط وليس حربا شاملة..
فعلى الرغم من ان امريكا اقوى عسكريا من إيران. إلا أنها تخشى الخوض في حرب شاملة .. والخوف ليس خوفا من السلاح فقط.. بل شيء استراتيجي أخطر.. حيث صرح ترامب مؤخرا أنه ينوي السيطرة على مضيق هرمز.. خوفا من كسر الهيمنة الأمريكية في المنطقة.. حيث تخشى امريكا أن تتحول إيران إلى قوة إقليمية قادرة على تقويض النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.. خصوصا إذا تمكنت من بناء محور سياسي- عسكري يمتد عبر عدة دول في المنطقة..
كما تنوي امريكا التحكم بممرات الطاقة العالمية.. لأن الموقع الجغرافي لإيران قرب مضيق هرمز يمنحها قدرة استراتيجية على التأثير في مرور جزء كبير من نفط العالم.. وأي تهديد لهذا الممر يضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط شديد.. وبالتالي سيغير ميزان القوى في الشرق الأوسط ويحد من النفوذ الأمريكي فيه..
وتصريح الرئيس الامريكي "السيطرة على مضيق هرمز" .. ليس المقصود به إحتلال المضيق جغرافيا.. بل نشر قوات بحرية أمريكية لحماية السفن..
ومنع إيران من إغلاق المضيق أو زرع ألغام فيه.. وضمان استمرار مرور النفط العالمي.. لان المضيق يمر عبره حوالي 20٪ من تجارة النفط في العالم.. لذلك فإن أي تهديد له يعتبر أزمة عالمية.. حيث سترتفع أسعار النفط عالميا بشكل كبير.. كما أن هناك تخوف من حدوث أزمة طاقة تؤثر على الاقتصاد العالمي.. وتضرر دول الخليج المصدرة للنفط وكذلك الدول الصناعية الكبرى.
لذلك تحرص امريكا على منع إيران من تهديد المضيق.. لأن السيطرة على هذا الممر تعني التأثير المباشر في اقتصاد العالم..
أما عن تصريحات ترامب اليوم "لم يتبقى شيء في إيران نستهدفه".. فان تصريحه يحمل رسالة سياسية وعسكرية أكثر من كونها وصفا حرفيا للواقع.. فتصريحه يعني أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن المرحلة الأساسية من العمليات العسكرية ضد إيران اقتربت من نهايتها.. وأن الهدف الآن هو تثبيت السيطرة الأمنية على الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز.. ومنع إيران من تعطيل حركة الطاقة العالمية..
وهذا يعني أن الحرب انتقلت من مرحلة ضرب القدرات العسكرية إلى مرحلة إدارة التوازن الإستراتيجي في الخليج..
في المحصلة.. لا يمكن فهم التوتر بين الولايات المتحده الامريكيه وايران على أنه مجرد صراع عسكري تقليدي.. بل هو صراع على النفوذ والتوازنات الاستراتيجية في منطقة تعد قلب الطاقة العالمي.. فالمعركة الحقيقية تدور حول من يملك القدرة على التأثير في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.. ومن يستطيع رسم ملامح النظام الإقليمي في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.. لذلك لعل المنطقة تتجه نحو تهدئة محسوبة.. أي إدارة الصراع بدلا من تفجيره.. حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه السياسي والعسكري من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي..