الأخبار

ماهر طير : المالكي رئيسا في حسابات عمّان

ماهر طير : المالكي رئيسا في حسابات عمّان
أخبارنا :  

ليس الأردن وحده من يترقب رئاسة الوزراء في العراق، لأن اغلب الدول العربية، إضافة الى قوى عراقية، وطهران وواشنطن يترقبون النهايات، أمام المؤشرات على احتمال عودة نوري المالكي رئيسا.

 

 


خبرت المالكي عن قرب اكثر من مرة، احدها خلال زيارة رسمية إلى بغداد خلال شهر رمضان عام 2009 برفقة رئيس الوزراء الاسبق نادر الذهبي، وكانت الاجتماعات في المنطقة الخضراء، وموعد الإفطار أثار الانقسام بين الحاضرين لأن موعد الشيعة يختلف عن موعد السنة بدقائق، لكننا افطرنا نهاية المطاف، وهذا هو حال العرب، لايتفقون على موعد افطار، فكيف سيتفقون على قضايا مصيرية، ثنائية، او تخص كل المنطقة وشعوبها؟.
كانت المباحثات يومها باردة الطابع، وطالب العراقيون بطلبات من الأردن لم يكن ممكنا تحقيقها، لكن كانت هناك دلالات على جفوة مبطنة في تلك المرحلة، دون ان تصل الى عداوة رسمية مشهرة.
قبلها زار نوري المالكي الأردن بسنوات وذلك خلال عام 2006، وكان رئيسا للحكومة ايضا وقد تولى موقعه للتو، والتقيته ضمن آخرين بمعية رئيس الوزراء الراحل معروف البخيت في قاعة المباحثات ومؤتمر صحفي وعشاء رسمي اقيم له، وربما بعيدا عن نشر المعلومات المحددة هنا، تشعر انه غير ودود تماما تجاه الأردن، من خلال تعليقاته ومداخلاته، وربما اصطفافه الكامل في معسكر ايران، وهو اصطفاف يأخذ العراق كاملا نحو معسكر بديل عن معسكره العربي، دون ان ننكر هنا أن الأردن تعامل معه بإيجابية على كافة المستويات الرسمية الأردنية، ولم يحاول تقويض مرحلته.
لا يصنف الرجل عدوا للأردن، بل على العكس يحاول الأردن دوما ان يمد يد التعاون معه ومع غيره من المسؤولين في العراق، لكن هناك اتجاهات عراقية تضبط ايقاع العلاقة مع الأردن على خلفية الموقف من ايران تحديدا، ولا يوفر البعض الأردن من قصص عهد صدام حسين ويذهب البعض بعيدا نحو تصنيف الأردن باعتباره صدامي الهوى، وهذه مفارقة لأننا الآن في عام 2026، وليس من المنطق حشر الأردن في هذه الزاوية، والدنيا قد تغيرت.
يقف العراق الآن امام مرحلة حساسة تتعلق باختيار رئيس الوزراء، بعد أن اعلن الإطار التنسيقي، قبل ايام ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، وهو ترشيح اثار حفيظة قوى سياسية عراقية لا تريد ترشيح شخصية تم تجريبها، اضافة الى وجود توترات في مناطق عراقية محددة، تربط بين ترشيحه الحالي، وتواقيت سابقة، تفشى فيها العنف في العراق، اضافة الى المطالبة بشخصية توافقية يقبلها جميع العراقيين على تنويعاتهم.
اختيار رئيس وزراء هو شأن عراقي بحت، حتى لو تحسست اي قوى غير عراقية، ومن المهم الاشارة هنا الى التوقيت، لأننا امام توقيت تشتد فيه الازمات في المنطقة، خصوصا، على صعيد الملف الايراني وامتداده ايضا في العراق، والكل يعرف ان ايران تتدخل سياسيا واقتصاديا وعسكريا في العراق، وتضعه في سلة المواجهة في هذا التوقيت، فيما عودة المالكي قد تؤدي الى تصعيد اكثر، وتصنيف العراق على المستوى الاميركي باعتباره معاديا حتى لو ابرقت بغداد بإشارات طمأنة، بحق العلاقة مع الاميركيين الذين كانوا سابقا ضد المالكي، وحاربوه بوسائل مختلفة، اتكاء على الوجود الاميركي.
الأردن على علاقة طيبة مع شخصيات عراقية من العهد الحالي، ولا يريد الأردن سوى إقامة علاقات طيبة مع بغداد، وهي علاقات سعى لها الأردن بكل الوسائل، ليس على خلفية "الاستغاثة الاقتصادية" على ابوب بغداد كما يظن البعض، بل لاعتبارات الجوار، ويكفي ان الأردن منع تدفق كل انواع الارهاب الدموي عبر حدوده الى العراق.
عودة نوري المالكي قرار عراقي، في توقيت يفيض بالحساسية، والمراهنة على نسخة جديدة من المالكي في العلاقة مع الأردن، حق طبيعي، لكن لا يمكن اليوم فصل السياق عن الشخص، خصوصا، في ظل التصعيد ضد ايران، وارتداد ذلك على العراق، وقواه السياسية.
ما يريده الأردن سلامة العراق، وتطوير العلاقة معه ايا كان الرئيس المقبل، لان الحسابات الكبرى يجب ان تطغى على تلك الصغرى. ــ الغد

 

 

مواضيع قد تهمك