الأخبار

نيفين عبد الهادي : مساحة رمادية تضع العالم أمام آمال السلام

نيفين عبد الهادي : مساحة رمادية تضع العالم أمام آمال السلام
أخبارنا :  

للمساحات الرمادية في السياسة وضع غير محمود، فكثيرا ما يحتاج واقع الحال لحسم، وقطع دابر أي إشاعات أو أكاذيب أو حتى فرضيات، وهو ما تعيشه اليوم المنطقة والإقليم والعالم فيما يخص الهجوم الأمريكي على إيران، ففي بقاء الأمر بهذه الضبابية، وبين ليل وعيد وتهديد وصباح دبلوماسية ومساع لعدم وضع المنطقة والعالم تحت مطرقة حرب جديدة، وما تزال حروبا سابقة نيرانها مشتعلة ولو تحت رماد المفاوضات والسلام، فأحد لا يرغب بحرب جديدة تضع العالم أمام مآزق اقتصادية وسياسية وتنموية، جديدة.
يعيش العالم في هذه الأثناء، حالة من الانتظار الحذر، بفرضيات لا تتوقف عن هجوم أمريكي على إيران، وعن جهود تُبذل لوقف أو منع هذا الهجوم، فالأمر يقف بين نعم ولا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالأمر متوقف على قرار منه، ولذلك دون أدنى شك تبعات كثيرة على كافة الأصعدة، والقطاعات ، فهناك حالة من الارتباك والقلق تسود العالم والإقليم والمنطقة، وسط تغييرات يشهدها العالم لجهات مختلفة، كتغير توجهات الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال لا الحصر الاقتصادية والاستثمارية، وحتى السياسية، بعيدا عن المركزية الأمريكية، وغيرها من تغييرات باتت تشهدها المرحلة، لم يتوقع حدوثها يوما ما.
البقاء بواقع بين الحرب واللا حرب، بين هجوم أمريكي سيتبعه دون أدنى شك آخر إيراني، وضغوطات إسرائيلية لا تتوقف لغايات الهجوم على إيران، هو بقاء في مكان رمادي بين الحرب والسلم، وبين قطبين أحدهما يدفع بل ويحرّض لهجوم قريب، والآخر يدفع باتجاه تحقيق السلام وعدم الدخول بأي حروب جديدة، فالحرب لن تؤدي لأي انتصارات ولن تحقق أي مكاسب، بل ستزيد من تعقيدات وتحديات المرحلة التي تعد الأكثر حساسية بتاريخ المنطقة والإقليم.
وبينما يقف واقع الحال بين قناعات أن المنطقة غير متجهة نحو قرار حرب، تظهر قناعات أخرى بأن الحرب ستشعل فتيلها صباح غد، وربما قبل ذلك، وربما بعده، يقابل ذلك الكثير من الجهود التي لا تتوقف لسلام وعدم اشعال فتيل أي حروب، ويبدو واضحا حالة من المدّ بالحرب والجزر بدبلوماسية التفاوض، فيما تبقى واشنطن في منطقة رمادية، لم تُعلن عن أي تفاصيل فحتى اللحظة لم يتم إعلان أو تأكيد حدوث هجوم أمريكي شامل على إيران، بينما يشهد الجميع تصاعدا خطيرا وتوترا، يجعل من عيون الترقب متجهة نحو تحليلات تدور في فلك حالة عامة دون تفاصيل واضحة، وحقيقة في هذه الرمادية يبقى واقع الحال على حافة التغيير الذي يأمل العالم بأسره أن يكون إيجابيا ولجهة حسم التصعيد واللجوء للدبلوماسية.
ولا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا إن من أخطر الظروف وأكثرها حساسية، تلك التي تقف على حافة القرار، والمناورات، وهذا بحد ذاته يدعو للقلق، وغياب أي مساع للتنمية، وتُبقي الاقتصاد على حافة المجازفات، ما يجعل منها مرحلة حرجة، يترقب خلالها الجميع أن يكون السلام هو الخيار القادم، بعيدا كل البعد عن الخيار العسكري، فما يحدث تهديد للعالم بأسره، فهو الأمل بأن تغلب الدبلوماسية أي تفكير بالحرب خلال الفترة الحالية، فوقوع حرب اليوم على النحو الذي يتم الحديث به أمريكيا وإيرانيا، مع ضغوط إسرائيلية، يبقي حالة عدم الاستقرار تتسيّد الواقع سيما وأن الحرب على غزة لم تنته حتى اللحظة بشكل نهائي، والحرب الروسية الأوكرانية فتيلها يزداد اشتعالا، ليبقى السلام الأمل. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك