عبد الله مصطفى السعود : العمل اللائق وتمكين الشباب
بقلم: عبد الله مصطفى السعود
لم يعد الحديث عن العمل اللائق وتمكين الشباب جديداً. كُتب عنه كثيراً، وتكررت عناوينه في الخطابات والبرامج، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يزال هذا الملف حاضراً بقوة؟ ببساطة، لأن الفجوة ما زالت قائمة بين ما يُقال وما يعيشه الشباب فعلياً في سوق العمل.
الشباب اليوم يواجهون واقعاً صعباً؛ بطالة مرتفعة، كلفة معيشة متزايدة، وفرص عمل محدودة لا توفر في الغالب أجراً عادلاً أو مساراً مهنياً واضحاً. وهذا ما يجعل الحديث عن التمكين، في كثير من الأحيان، أقرب إلى توصيف نظري لا يلامس تفاصيل الحياة اليومية.
التمكين الحقيقي لا يقاس بعدد البرامج أو التصريحات، بل بقدرة الشاب على إيجاد وظيفة تحفظ كرامته، وتمنحه دخلاً مستقراً، وفرصة حقيقية للنمو. عندها فقط يشعر أن جهده له قيمة، وأنه شريك في بناء اقتصاده ومجتمعه، لا عبئاً عليهما.
أرقام سوق العمل تعكس هذه الفجوة بوضوح. فهناك عدم انسجام بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، وانتشار للوظائف المؤقتة والمنخفضة الأجر. ومع وصول معدل البطالة العام إلى 21.4% في الربع الثالث من عام 2025، بات من الواضح أن المشكلة أعمق من كونها ظرفية، وأن التعامل معها يتطلب حلولاً عملية ومستدامة.
هنا يبرز دور مجلس النواب في الرقابة والتشريع، إلى جانب مسؤولية وزارة العمل في إدارة سوق عمل يعاني اختلالات مزمنة. لكن التجربة تؤكد أن ما يهم الشباب ليس حجم الخطاب، بل نتائجه. كما أن الخبرات المتراكمة لا تكون قيمة حقيقية إلا عندما تفتح الطريق أمام الشباب لتحمل المسؤولية، لا حين تتحول إلى عائق أمامهم.
تحويل العمل اللائق من شعار إلى واقع يتطلب سياسات تشغيل واضحة، وتدريباً مرتبطاً فعلياً بالسوق، وبيئة استثمارية جاذبة قادرة على جذب المشاريع وتوليد فرص عمل منتجة ومستدامة، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو المسكنات.
وقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في أكثر من مناسبة أن الشباب هم ركيزة المستقبل، وأن تمكينهم لا يتحقق بالحديث عنهم، بل بإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة والإنتاج الحقيقي.
تمكين الشباب يبدأ بوظائف حقيقية، وأجور عادلة، واستقرار وظيفي، وربط التعليم بسوق العمل. عندها فقط يصبح العمل اللائق واقعاً ملموساً، لا عنواناً يتكرر في الخطابات.
abdallahm.alsoud@gmail.com
0790564444