ممدوح سليمان العامري : الإتصال الاستراتيجي والإعلام الفعّال
في عالم يزدحم بالخطاب الإعلامي ويتسارع فيه تدفق المعلومات، لم يعد يكفي أن يكون الإعلامي حاضراً بصوته أو قلمه أو صورته، بل صار معيار الاحترافية يُقاس بقدرة رسائله على إحداث الأثر، وصياغة الوعي، وتوجيه الرأي العام نحو أهداف محددة.
إن الإعلامي المهني المحترف لا يكتفي بطرح الرسائل ونشرها، بل يُدرك أن كل رسالة هي عملية اتصال استراتيجي تتطلب وضوحاً في الغاية، ودقة في تحديد الجمهور، وذكاء في اختيار القناة والوسيلة. فالرسالة التي لا تُقرأ في ضوء أهدافها ولا تُقاس نتائجها، تبقى مجرد صدى في فراغ مزدحم.
ولعلّ جوهر الاحترافية يتجلى في القدرة على الإجابة عن أسئلة بديهية ولكنها عميقة:
ما الغاية من هذه الرسالة؟
و من هو الجمهور المستهدف؟
و كيف سيتلقاها؟
و ما الأثر المتوقع منها على المدى القريب والبعيد؟
هنا يبرز مفهوم الاتصال الاستراتيجي، بوصفه الإطار الذي يحوّل الإعلام من مجرد عملية نقل للمعلومة، إلى عملية واعية لتشكيل المعنى وصناعة التأثير، فالرسالة الإعلامية ليست محايدة؛ بل هي فعل له تبعاته، وقد يكون عامل بناء أو عنصر تشويش.
إن الإعلام الذي لا يُراجع أدواته ولا يُقوّم أثره يظل حبيساً في دائرة التكرار، بينما الإعلام المحترف هو الذي يتجاوز الشكل إلى الجوهر، ويوازن بين الشفافية والدقة من جهة، والقدرة على التأثير والإقناع من جهة أخرى.
ختاماً، لا بد أن ندرك أن المستقبل للإعلاميين الذين يُتقنون فن الرسالة الفعّالة؛ الرسالة التي تحمل هدفاً واضحاً، وتصل إلى جمهورها بدقة، وتترك أثراً لا يُمحى بسهولة، فالإعلام بلا تأثير ليس إلا ضجيجاً، أما الإعلام الفعّال فهو الذي يُحدث فرقاً في مسيرة الوطن والمجتمع.