اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي يوجه رسالة مفتوحة إلى الرئيس جعفر حسان ​

الصبيحي يوجه رسالة مفتوحة إلى الرئيس جعفر حسان ​
أخبارنا :  


دولة الرئيس.. نداء العدالة يُلِحّ وإنصاف المعلمات لا يحتمل التسويف

​أكتبُ إليك اليوم بعد أن كاد صوتي أن يبح، وأنا أنادي وزراءك المعنيين ومدير مؤسسة الضمان دون أن ألمس منهم حراكاً يُنهي معضلة متجذرة متجدّدة تُنتَهك فيها حقوق آلاف المعلمات في المدارس الخاصة كل إجازة صيف جهاراً نهاراً، وعلى رؤوس الأشهاد.!

​لقد كتبتُ أكثر من مرة عن المعلمة "هدى" التي خدمت الأجيال على مدار 22 عاماً، لتُصدم عند تقاعدها براتب لا يتجاوز 177 ديناراً! والسبب مؤلم وواضح: إيقاف اشتراكها الصيفي على مدى سنوات خدمتها، أي حرمانها من 66 شهراً/اشتراكاً بالضمان بحجة انتهاء العقد الشكلي مع نهاية كل عام دراسي. وتوالت بعد نشر المقال شهادات معلمات أخريات، منهن من فَقَدَت 45 اشتراكاً طوال 15 عاماً من خدمتها وعطائها، ليجدن أنفسهن أمام رواتب تقاعدية ضئيلة لا تسد رمقاً ولا تحفظ كرامة.

​دولة الرئيس..

إن الحكومة التي وقّعت وتواَفَقَت على "عقد العمل الموحد للتعليم الخاص"، والذي ينص صراحة على شمول المعلمين والمعلمات بعقود سنوية مدفوعة الأجر ومغطاة بالضمان الاجتماعي لمدة 12 شهراً كاملة، عجزت حتى اللحظة عن إنفاذه وتطبيقه على الأرض، ما يطرح تساؤلاً جوهرياً؛ ​كيف نرتضي في دولة القانون والمؤسسات أن يُترك صاحب المدرسة الخاصة ليصيغ العقود كما يشاء، ويتحايل على القانون بفصل المعلمات صيفاً وإعادة تعيينهن خريفاً، في صمتٍ مريبٍ وتجاهلٍ تام من وزارتي العمل والتربية ومؤسسة الضمان الاجتماعي؟

إن خوف المعلمة من الشكوى، خشية فقدان عملها ومصدر رزقها الوحيد، لا يعفي الدولة من مسؤولية بسط رقابتها وفرض سيادة القانون على هذه المدارس وإلزام أصحابها بالامتثال التام لأحكام التشريعات والاتفاقات.

​دولة الرئيس..

المسؤول القوي والأمين لا ينتظر التوسّلات، بل يوقظه نداء الحق والعدل، ويتحرك فوراً ليرفع الظلم عن كاهل المستضعفين. أما السكوت على تغليب مصلحة رأس المال على حساب حق المعلم وعيشه الكريم، فما هو إلا إهدار صريح لقيم العدالة الاجتماعية التي نُنادي بها في كل محفل.

​إنني أضع هذا الملف بين يديك مباشرة، وأطالبك يا دولة الرئيس بما يلي:

١) ​توجيه صارم ومباشر لوزيري العمل والتربية ولمدير عام الضمان بإلزام كافة المدارس الخاصة بتطبيق العقد الموحد فوراً ودون استثناء.

٢) ​إجراء مسح وتفتيش شامل على عقود المدارس الخاصة، ومعالجة سنوات الخدمة المقتطعة بحق المعلمات بأثر رجعي.

٣) ​تغليظ العقوبات على أي مؤسسة تعليمية تستغل حاجة المعلم وتتجاوز القوانين والأنظمة.

٤) معالجة قضية المعلمة "هدى" التي اعترفت الأجهزة المعنية بأنها تعرّضت للظلم وحرمانها من حقها. والعمل على إنصافها فوراً، فالصلاحيات التي يمتلكها المسؤولون المعنيون تمكّنهم من معالجة الموضوع وإنصاف المعلمة وإعادة احتساب راتبها التقاعدي من جديد بحيث تأخذ حقها كاملاً غير منقوص.

​سنبقى نتابع ونُلحّ، فلن تضيع حقوقٌ خلفها مطالباتٌ جادة، ولن ينطفئ صوتُ العدالة حتى يُرفع هذا الظلم البيّن المؤلم ويُنصَف المظلومون.

دولة الرئيس أنت أمام اختبار العدالة..

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي

مواضيع قد تهمك