نيفين عبد الهادي : وما تزال.. غزّة في مهب الحرب
ما تزال غزة في مهب الحرب، لم يتحقق بها أيّ من اتفاقيات وقف إطلاق النار، وما يزال أطفالها ونساؤها جياعا، وعدد شهدائها في ارتفاع، وعدد جرحاها ومفقوديها آخذة بالارتفاع، غزة ما تزال على ذات الحال منذ السابع من تشرين الأول من عام 23 لم يطرأ أي جديد، سوى المزيد من القرارات التي بقيت «حبرا على ورق» في وصف جلالة الملك عبد الله الثاني التاريخي للقرارات ذات العلاقة بغزة والقضية الفلسطينية.
وفي كل يوم يمضي على غزة يزداد الألم ألما، وجرائم الحرب سوءا وخطورة، وكنّا نسمع مثلا يقول «مات من الجوع» لكنه اليوم حقيقة في غزة، وقد صنّفت منظمات دولية غزة تعيش مجاعة، إذ ما تزال إسرائيل تسيطر على كل منافذ الدخول إلى غزة، وتمنع دخول شحنات الإغاثة، علاوة على أن ما يقارب 88 % من غزة تخضع لأوامر إخلاء أو تقع ضمن مناطق عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي.
يضاف لكل ذلك، إعلان مصادر طبية في قطاع غزة، أمس نفاد كميات الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات؛ ما يهدد بتعطل إمدادات الطاقة عن أقسام حيوية ومنقذة للحياة، وأن استمرار الأزمة يهدد بتعرض المولدات العاملة للتهالك الميكانيكي، في ظل ظروف فنية وهندسية معقدة، وساعات التشغيل الطويلة، والحاجة المتواصلة إلى الصيانة، ما يزيد من أزمات القطاع والتحديات التي يواجهها، والتي توصل بعض الانتهاكات حدّ جرائم الحرب، ففي تعطيل مولدات كهرباء المستشفيات حتما نتائج خطيرة على حياة المرضى تضاف لقلة الدواء بل ندرته، وصعوبة العلاج.
وبطبيعة الحال، القصف الإسرائيلي لم يتوقف يوما، رغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول 2025، قصف يرفع من عدد الشهداء، والجرحى، يوميا تزداد نيران الحرب اشتعالا وخطرا، وجرائم تغذي سياسات إسرائيل في حرب الإبادة وتغير واقع غزة، وتصفية القضية الفلسطينية، تمضي بمخططاتها دون أن يتحرّك ساكن صمت العالم عما يحدث أو حتى يرمش جفن رافض لما يحدث أو باحث حقيقي عن السلام، فغزة وفلسطين في ميدان يخلو من صمود معهم سوى الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني الذي يسعى جاهدا لفرض فلسطين على قضايا المرحلة وبقائها أولوية دولية، بكل شفافية ووضوح وسند حقيقي يرى به الفلسطينيون أنه السبب الوحيد لبقاء فلسطين حاضرة دوليا بصوت الحق والعدالة.
حقيقة لم يتوقف نزيف الدم في غزة، رغم مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار، فما زال الجيش الإسرائيلي يقصف القطاع بطائراته ومدافعه بشكل يومي، مع توسيعه المستمر لما أطلق عليه الخط الأصفر، ويرافق هذا القصف والإرهاب أزمات إنسانية ومعيشية وصحية وبيئية وتعليمية خانقة، ما يؤكد أن الحرب لم تتوقف على غزة، بل تزداد خطرا، وعنفا، وتغييرا في الأهداف بما هو أخطر وأعمق وأسوأ.
كل الباحثين عن العدالة والسلام، بانتظار أن يشهد قطاع غزة بموجب الاتفاق الذي جاء باقتراح ورعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغييرات إيجابية على الصعيد الإنساني والمعيشي، وغياب لأي شكل من أشكال حرب الإبادة على القطاع، لكن ما حدث ويحدث حتى اللحظة عدم التزام إسرائيل بأي نص تضمنه الاتفاق، بل على العكس رفعت من وتيرة حربها ووضعت صيغا أكثر خطورة للحصار لا رفعه، وحصيلة جرائمها مرعبة، وردود الفعل ما تزال تتبع ذات النهج دون أي ضغوط دولية توقف بحزم ما تقوم به إسرائيل، والزامها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، هذا الاتفاق الذي مضى على توقيعه العام لكنه كباقي القرارات لإسرائيل بقي «حبرا على ورق»!!!