اسماعيل الشريف : اليائس
الشخص الذي يقود الغرب، ويقود العالم الحر، هو رئيس وزراء يهودي، وقلبي يمتلئ بالفخر - إيريل سيغال، صحفي وكاتب ومعلّق سياسي إسرائيلي.
ستحسم انتخابات الكنيست، المقررة في نهاية الشهر الحالي، مصير مجرم الحرب نتن ياهو، الذي يواجه هذه المرة تحديات غير مسبوقة. وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقارب فرصه مع ائتلاف المعارضة الذي يقوده أيزنكوت. ومع ذلك، تظل هذه الأرقام قابلة للتبدل خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات، ولا سيما في ظل امتلاكه قاعدة انتخابية صلبة داخل أوساط اليمين المتطرف.
يجد نتن ياهو نفسه في وضع أكثر صعوبة من أي وقت مضى. فقد يخسر الانتخابات، وهو ما قد يضع حدًا لمسيرته السياسية، كما قد يدخل السجن على خلفية قضايا الفساد، وخضوعه للمساءلة عن الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.
عند قراءة مقالات مؤيديه والمدافعين عنه، يمكن ملاحظة انقسامهم إلى اتجاهين رئيسيين: الاتجاه العلماني، فيحذّر من أن خسارة نتن ياهو في الانتخابات قد تعني نهاية «دولة إسرائيل»، متسائلين: من سواه سيكون قادرًا على الدفاع عنها؟ ويقدّمونه بوصفه الزعيم القوي الذي انتصر في حرب على سبع جبهات، وقضى على حماس وحزب الله، وأضعف إيران، ويرون أنه ينبغي أن يواصل مشروعه لضمان ألا تشكل إيران تهديدًا مستقبليًا بعد القضاء على برنامجها النووي.
بل إن بعضهم يذهب إلى أبعد من ذلك، فيبالغ في وصفه، فيراه أهم زعيم في هذا القرن، وقائد الغرب والعالم الحر، وان خسارته الانتخابات ستؤدي إلى انهيار الحضارة الغربية؛ إذ سيتحول متحف اللوفر إلى متحف يسيطر عليه الحرس الثوري الإيراني، وستجف قنوات أمستردام، وسيصمت برج بيغ بن، وتنطفئ أضواء تايمز سكوير، فيما سيتردد صوت الأذان بين ناطحات سحاب نيويورك. وفي خضم هذه الفوضى، سيهرب قادة الغرب على متن سفينة نوح جديدة تحمل كلاب البولدوغ، ووصفات كوكا كولا وكنتاكي السرية، وأعمال شكسبير، وألبومات البيتلز، والدستور الأمريكي.
أما المتدينون، فينظرون إلى سقوط نتن ياهو من زاوية أخرى؛ إذ يرون فيه تأخيرًا لخروج «الموشياخ»، أي المسيح اليهودي المنتظر. ووفقًا لهذا التصور، يُنظر إلى نتن ياهو بوصفه الملك الذي سيمهّد لظهور الموشياخ، من خلال دفع الدولة نحو مزيد من التطرف والتوسع في الاستيطان وقتل العرب. وبسبب هذه النبوءة، توجد قواعد انتخابية من التيارات الدينية ترى في نتن ياهو «الملك غير المتوَّج»، وتعتبر أن دوره يتمثل في تسليم السلطة للموشياخ. ولذلك، فإن أصواتهم تذهب إليه بغض النظر عن العوائق أو القضايا التي تحيط به، ولا تستغرب أبدًا، عزيزي القارئ، أن يندرج دعم الرئيس ترامب المعلن لمجرم الحرب ضمن هذا السياق؛ فجزء كبير من قاعدته ينتمي إلى تيار المسيحية الصهيونية، الذي ينتظر عودة سيدنا المسيح، ويرى أن ذلك لا يتحقق إلا بإقامة الهيكل. ومن أفضل من مجرم الحرب، في نظرهم، للمضي في طريق تحقيق هذه النبوءات؟
لا يوجد ما هو أكثر تأثيرًا في الناس من مشاعرهم ومخاوفهم، وهذا ما يعتمد عليه نتن ياهو وموالوه في خطابهم؛ إذ يخوّفون الناس من أن خسارته تعني نهاية دولتهم، كما يخوّفون المتدينين من أن ذلك سيؤدي إلى تأخير ظهور مسيحهم المنتظر. وهكذا، أينما نظرت، تجد أن غياب نتن ياهو يُقدَّم لهم باعتباره خطرًا مباشرًا ولكنه يتجاهل أن الخطر الأكبر على المنطقة والعالم هو نتن ياهو ونهجه الذي يقوم على الإبادة والقتل والحروب؛ وهي سياسات لا تقود إلاإلى مزيد من الدمار، ولا يمكن أن توفر الحماية لكيانهم.
ــ الدستور