د. محمد حسن الطراونة : عندما يمرض الطبيب...
يظنّ الكثيرون أن الطبيب الذي يقضي عمره يداوي أوجاع الناس ويتحدى المرض، يملك حصانةً تمنعه من الشكوى، أو درعاً يقيه ألم الضعف الإنساني! لكننا في النهاية بشر، نمرض كما يمرض الجميع، ونقف في لحظةٍ خاطفة أمام مشيئة الله، لنكتشف كم نحن بحاجةٍ إلى رحمته ولطفه.
"الحمد لله على كل شيء، وقدر الله وما شاء فعل"... كلمة قالها قلبي قبل لساني وأنا أخرج بحمد الله وتوفيقه من وعكة صحية طارئة، أُدخلتُ على إثرها إلى قسم العناية الحثيثة. في تلك اللحظات الفاصلة بين الخوف والأمل، لم يزدني هذا الابتلاء إلا إيماناً وثقةً بأن الشفاء بيد الله وحده، وأنه سبحانه يرسل لنا من عباده ملاكاً ورحمة.
وفي عتمة المرض والتعب، تظهر معادن الأحبة؛
فكل الشكر والحب والإجلال لزوجتي الغالية، رفيقة دربي وأميز نعم ربي، التي لم تتركني لحظة واحدة، وكانت لي السند والعين الساهرة والقلب الذي يفيض بالحنان والدعاء.
وشكر بحجم الكون لأخي وحبيبي المهندس محمود، الذي أجده دائماً في أوقات الشدة والمحنة، ثابتاً كالجبل، يشدّ عضدي ويحمل عني الثقل... وجزيتم عني خير الجزاء.
ومن سابع سماوات الشكر، أتوجه برسالتي هذه إلى صرحٍ طبّي عريق سكن قلبي؛ مستشفى عمان الجراحي، إدارةً وكوادر. شكراً بحجم السماء لكوادر قسم العناية الحثيثة على استجابتهم السريعة ودقتهم التي أنقذت بفضل الله حياتي، ولأبطال الطابق الخامس على تفانيهم ورعايتهم الدافئة، وأطباء قسمي القسطرة والأشعة على سرعة التشخيص وكفاءة الإجراءات.
كلمات الشكر تقف خجلى أمام زملائي وإخوتي الأطباء الاستشاريين الذين أوجعهم مرضي وسهروا على راحتي:
د. منذر أبو ردن (استشاري الجراحة)، د. لؤي دغمش، د. طارق القسوس (استشاري أمراض القلب والشرايين)، ود. إسماعيل عفيف (استشاري الأشعة)، ولكافة الزملاء والزميلات من أطباء وتمريض وكوادر مساندة... إن وقفتكم النبيلة وجهودكم المخلصة أثبتت لي أن المهنية حين تمتزج بالإنسانية تصنع المعجزات.
ولكُثرٍ ممن غمروني بمحبتهم: إلى كل من بادر بزيارتي في المستشفى، أو رفع سماعة الهاتف ليطمئن عليّ، أو كتب لي كلمة طيبة ودعوة من القلب عبر مواقع التواصل الاجتماعي... لمستُ حبّكم وكان لي بلسم الشفاء وسنداً أقوى من كل دواء.
أسأل الله العلي القدير أن يحفظكم جميعاً، وألا يريكم مكروهاً في عزيز، وأن يديم علينا وعليكم نعمة الصحة والعافية... دمتم بحفظ الله ورعايته.
د. محمد حسن الطراونة
استشاري الأمراض الصدرية