روبوت مستوحى من بذور القيقب يسقط من السماء ثم يبحر فوق الماء بالرياح
ابتكر باحثون روبوتًا يمكنه السقوط من طائرة، والهبوط على سطح الماء في وضعية صحيحة، ثم الإبحار بعيدًا باستخدام طاقة الرياح فقط، مستلهمين تصميمه من الطريقة التي تدور بها بذور شجر القيقب أثناء سقوطها في الهواء.
وتواجه مراقبة المناطق المائية النائية تحديًا كبيرًا؛ فالقوارب تحتاج إلى وقت طويل للوصول إليها، بينما لا تستطيع الطائرات البقاء في الموقع لفترات كافية لتنفيذ عمليات مراقبة مستمرة.
لكن باحثين في جامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم (SUTD) يعتقدون أنهم وجدوا حلًا مبتكرًا لهذه المشكلة، مستفيدين من أحد التصاميم البسيطة التي ابتكرتها الطبيعة، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
الروبوت الجديد يحمل اسم ALBATROSS، وهو اختصار لعبارة Airborne Lander with Buoyant AuToROtating Sailing Sensor، ويمكن إسقاطه من الجو ليهبط على الماء، ثم يعدّل وضعيته تلقائيًا ويبدأ في الإبحار باستخدام الرياح دون الحاجة إلى محرك تقليدي.
وقال الدكتور شين كي هلا وين، الباحث الرئيسي في الدراسة المنشورة في مجلة "Science Robotics"، إن الفريق صمم ALBATROSS ليستفيد من البيئة المحيطة بدلًا من مقاومتها.
كيف يستطيع الروبوت الطيران والإبحار؟
يكمن سر ALBATROSS في أجنحته الصلبة التي تعمل أيضًا كأشرعة.
فعندما يسقط الروبوت من الجو، تبدأ هذه الأجنحة في الدوران بطريقة تشبه حركة بذور القيقب أثناء سقوطها، ما يؤدي إلى إبطاء سرعة هبوطه والحفاظ على استقراره، وبالتالي لا يحتاج إلى مظلة تقليدية.
وبمجرد وصوله إلى سطح الماء، تتحول الأجنحة نفسها إلى أشرعة تستغل حركة الرياح لدفع الروبوت إلى الأمام.
كما يستخدم الروبوت دفة مستوحاة من ذيل السمكة للمساعدة على توجيهه، خصوصًا عندما تكون سرعة الرياح منخفضة.
ويساعد هذا التصميم على تقليل تعقيد النظام بشكل كبير؛ إذ يعتمد ALBATROSS على 3 مشغلات فقط و3 مستشعرات للملاحة، مقارنة بروبوتات أخرى مصممة للانتقال من الجو إلى الماء، والتي تحتاج عادةً إلى 6 إلى 8 مشغلات وعدد أكبر من المستشعرات.
هبوط من ارتفاع 150 مترًا ثم الإبحار تلقائيًا
اختبر الباحثون الروبوت ميدانيًا بإسقاطه من ارتفاع 150 مترًا، أي نحو 490 قدمًا.
وخلال الاختبار، دار ALBATROSS أثناء سقوطه بسرعة منخفضة، ثم استقام تلقائيًا بعد وصوله إلى الماء، وبدأ الإبحار من دون أي تدخل خارجي.
وأظهرت الحسابات أن الروبوت كان سيتعرض عند سقوطه للماء إلى طاقة اصطدام أكبر بنحو 18.5 مرة لو لم تكن أجنحته الدوارة موجودة لتقليل سرعة الهبوط.
وفي نسخة اختبارية أكبر جرى تشغيلها في خزانات المياه بسنغافورة، تمكن الروبوت من الوصول إلى سرعة أقل قليلًا من كيلومتر واحد في الساعة والعمل لمدة تقارب 3 ساعات، بينما سجل خلال تحركه بيانات عن الرطوبة ودرجات الحرارة واتجاه الرياح.
هل يستطيع الروبوت الإبحار في البحار المفتوحة؟
ليس بعد. فـ ALBATROSS لا يزال في مرحلة إثبات المفهوم، وقد اقتصرت الاختبارات حتى الآن على مياه هادئة ومحميّة.
ويعمل الفريق حاليًا على تطوير تصميم أكثر صلابة وقدرة على تحمل الظروف القاسية، بما في ذلك الرياح القوية والتيارات والأمواج المرتفعة.
وقد تتمكن الإصدارات المستقبلية من حمل مستشعرات تحت الماء، وأنظمة سونار، وبطاريات أو أنظمة تخزين طاقة أكبر.
وإذا نجحت هذه التطويرات، فقد يجد ALBATROSS تطبيقات في مجالات متعددة، من بينها أبحاث المناخ والإنقاذ والبحث البحري والأمن والمراقبة البحرية.
ورغم أن فكرة الروبوت تبدو معقدة، فإن أحد أهم أسرارها جاء من مصدر بسيط للغاية: بذرة شجرة تدور في الهواء أثناء سقوطها.