اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

عاطف أبوحجر : هذول إحنا

عاطف أبوحجر : هذول إحنا
أخبارنا :  

أحيانًا لا تبدأ أصعب لحظات الإنسان بقرار اختاره، بل بحادثة تقلب حياته في ثوانٍ. هذا ما حدث مع مصطفى، الشاب المصري المقيم في الأردن، الذي تحولت نزهته في مياه خليج العقبة إلى مواجهة مع الوقت، بعدما فقد ساقه في حادث كان يمكن أن ينتهي بفقدانها إلى الأبد.

لكن ما حدث بعد ذلك هو الجزء الأهم في القصة.

في مثل هذه الإصابات، يكون الوقت عاملًا حاسمًا؛ فالطرف المبتور لا يمنح الأطباء فرصة مفتوحة، وكل دقيقة قد تؤثر في إمكانية إعادة زراعته. لذلك بدأت عملية إنقاذ مصطفى منذ اللحظات الأولى للحادث؛ انتشاله بعدما غطس بحثًا عن ساقه، ثم مواصلة الغواصين البحث عن الطرف المبتور، ونقله والتعامل معه طبيًا، وصولًا إلى إيصال الحالة إلى الفريق المختص لاتخاذ القرار.

كان أمام الأطباء خيار صعب، لكنهم قرروا المحاولة.

داخل غرفة العمليات بدأت معركة من نوع آخر؛ أكثر من إحدى عشرة ساعة من العمل المتواصل لإعادة توصيل العظام والأوعية الدموية والأعصاب والأنسجة، واستعادة الدورة الدموية في الطرف المبتور.

لم تكن الجراحة مجرد إعادة وصل أجزاء منفصلة، بل محاولة لإعادة طرف إلى جسد انقطعت عنه الحياة في لحظة واحدة.

وأمام مصطفى الآن مرحلة طويلة من العلاج والتأهيل، تحتاج إلى وقت وصبر ومتابعة دقيقة، حتى تستعيد العضلات والأعصاب والأوتار وظائفها تدريجيًا.

وما جرى لم يكن إنجازًا صنعه شخص واحد. وراء كل خطوة مجموعة من البشر؛ من أنقذوا مصطفى من الماء، والغواصون الذين بحثوا عن الطرف المبتور، ورجال الدفاع المدني الذين تعاملوا مع حالته في اللحظات الحرجة، ثم الأطباء والممرضون والفريق الجراحي الذين منحوه فرصة لاستعادة ما فقده.

في مثل هذه اللحظات، يتحول الطب من مهنة إلى مسؤولية، وتتحول المعرفة والخبرة إلى فرصة حقيقية للإنقاذ.

ولعل الجانب الأكثر إنسانية في قصة مصطفى أن أحدًا لم يتوقف أمام جنسيته وهو في لحظة الخطر. هو مصري يعيش في الأردن، لكن هذه التفاصيل تفقد معناها عندما يكون الإنسان بحاجة إلى المساعدة. في تلك اللحظة، لا تكون هناك حدود؛ هناك إنسان مصاب، وأشخاص قرروا أن يفعلوا ما يستطيعون لإنقاذه.

ما ينتظر مصطفى ليس سهلًا، لكنه يحمل معه شيئًا لم يكن مضمونًا بعد الحادث: فرصة.

فرصة لأن يواصل حياته، وأن تتحول أصعب لحظة مر بها إلى بداية جديدة.

وهنا تختصر قصة مصطفى معنى لا يحتاج إلى كثير من الكلام:

هذول إحنا... النشامى.


مواضيع قد تهمك