اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. وائل سامي السماعين : إنجاز جراحي أردني نادر… يعيد الأمل لشاب مصري

م. وائل سامي السماعين : إنجاز جراحي أردني نادر… يعيد الأمل لشاب مصري
أخبارنا :  

من مياه خليج العقبة إلى غرفة العمليات في عمّان، تكاملت جهود فرق الإنقاذ والأطباء الأردنيين لمنح شاب مصري فرصة استعادة ساقه، في قصة تستحق أن تُروى بوصفها إنجازاً طبياً وإنسانياً، وشهادة على الكفاءة والمسؤولية في مواجهة أصعب الظروف.


بدأت الحكاية عندما تعرّض الشاب المصري مصطفى لحادث قارب في العقبة أدى إلى بتر ساقه وسقوط الطرف المبتور في البحر. واستجابت فرق الدفاع المدني، وتمكّن الغواصون من العثور عليه وانتشاله، لتبدأ رحلة إسعاف ونقل انتهت في مستشفى عبد الهادي في عمّان. وهناك، أجرى فريق طبي بمشاركة الدكتور مالك غنيمات والدكتور جان الشيشاني جراحة دقيقة لإعادة زراعة الساق، شملت تثبيت العظام وإعادة توصيل الأوعية الدموية.


وتتضح ندرة هذا النوع من الجراحات عند النظر إلى الأدبيات الطبية؛ فقد شملت مراجعة علمية منشورة عام 2026 تسعاً وتسعين دراسة نُشرت بين عامي 1984 و2024، وضمت 1,107 حالات لإعادة زراعة الأطراف الكبيرة، منها 82 حالة للساق خلال اربعين عاما. وهذه الأرقام تمثل الحالات التي تناولتها الدراسات المشمولة بالمراجعة، ولا تمثل حصيلة جميع العمليات التي أُجريت حول العالم أو معدلها السنوي، لكنها تُظهر محدودية الحالات الموثّقة ضمن هذه المراجعة.


وتكمن قيمة الإنجاز الأردني أيضاً في تكامل الأدوار؛ غواصون بحثوا عن الطرف المبتور، وكوادر أسعفت المصاب وتعاملت مع إصابته، وأطباء تولّوا جراحة معقّدة لإعادة الزراعة. إنها سلسلة من الجهود المتصلة، كان لكل حلقة فيها دور في منح مصطفى فرصة جديدة للتعافي.


ومع الاحتفاء بنجاح إعادة الزراعة المعلن، يبقى استرداد الحركة والقدرة على المشي المعيار الأهم في رحلة العلاج. فإعادة توصيل الطرف خطوة كبيرة، تتبعها متابعة طبية وتأهيل، وتختلف النتائج الوظيفية بحسب طبيعة الإصابة وحالة الأنسجة والأعصاب. ولذلك، فإن الأمل الذي عاد إلى مصطفى يحتاج إلى الرعاية والصبر حتى تتضح النتائج على المدى الطويل.


وهنا تكمن أهمية تسليط الضوء على مثل هذه الإنجازات الأردنية، التي تعيد إلى الأذهان مسيرة الطب الأردني وإسهامات أطبائه في جراحة القلب وغيرها من التخصصات الدقيقة، وتعكس ما تمتلكه المملكة من كفاءات وخبرات تستحق التقدير والدعم. فهذه النجاحات جديرة بأن تأخذ مكانها في الإعلام، تقديراً لأصحابها، وتعزيزاً للثقة بالقطاع الطبي الأردني، ودعماً لمكانة الأردن وجهةً للعلاج والرعاية الصحية.


إن الاعتزاز بهذه القصة يكتمل بدعم الكفاءات التي صنعتها، وتوفير الإمكانات التي تساعدها على مواصلة عملها وتطويره، وتوثيق نتائجها علمياً. ومن حق فرق الإنقاذ والإسعاف والتمريض والأطباء، وكل من أسهم في هذه الرحلة، أن يُذكر دورهم ويُقدَّر عطاؤهم.


من قاع البحر بدأت الحكاية، وفي الأردن تجدد الأمل لشاب مصري. وبين اللحظتين، حضرت الخبرة الطبية والشجاعة الميدانية والأخوّة الإنسانية، لتمنح هذه القصة معناها الأعمق: أن إنقاذ الإنسان مسؤولية تجمعنا، وإنجاز يستحق أن نفخر به.

مواضيع قد تهمك