اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. مصطفى محمد عيروط : تحصين الجبهة الداخلية... خط الدفاع الأول لاي وطن في العالم ؟

أ. د. مصطفى محمد عيروط : تحصين الجبهة الداخلية... خط الدفاع الأول لاي وطن في العالم ؟
أخبارنا :  

فأسئله تحتاج للاجابه فمثلا كيف تواجه أي أمة التحديات، مهما كانت كبيرة أو معقدة؟

وهل تبدأ المواجهة من الحدود فقط؟ أم من امتلاك القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية؟

الحقيقة العالميه التي قرأت عنها بأن مواجهة التحديات تبدأ قبل ذلك كله من تحصين الجبهة الداخليةلاي وطن


فاي دوله فوق الارض التي تريد أن تواجه الأزمات بثبات، وتحمي أمنها واستقرارها وسيادتها، تحتاج أولاً إلى مجتمع متماسك، ومؤسسات قوية، ومواطن يشعر أن وطنه هو بيته ومسؤوليته، ومسؤؤل لا بستفز الناس وأن اختلاف الرأي لا يعني الاختلاف على أي وطن



وعندما تكون الجبهة الداخلية متماسكة في أي وطن ، يصبح الوطن أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والأزمات والتحديات، لأن أعداء أي دولة لا يبحثون فقط عن نقاط الضعف العسكرية أو الاقتصادية، بل قد يحاولون استغلال الانقسامات الداخلية، ونشر الشائعات، وإثارة الفتن، وزرع فقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات اي دوله .


ومن هنا فإن تحصين الجبهة الداخلية لا يعني منع النقد البناء أو إسكات الرأي الآخر، بل يعني العكس تماماً: تعزيز الثقة، وترسيخ القانون، واحترام الرأي والرأي الآخر، وفتح المجال للنقد البناء المسؤول، ومحاربة الشائعة بالمعلومة الصحيحة، والفتنة بالوعي، والإشاعة بالحقيقة.


واي وطن قوي هو الذي يستطيع أبناؤه أن يختلفوا في الرأي، لكنهم لا يختلفون على مصلحة وطنهم.


وهو الوطن الذي يشعر فيه المواطن بأن المؤسسات تعمل لخدمته، وأن العدالة وسيادة القانون فوق الجميع، وأن المسؤولية تكليف وليست امتيازاً وليس استفزازا بقرارات للناس ، وأن النجاح والإنجاز والكفاءة هي الطريق الطبيعي لتحمل المسؤولية.


كما أن تحصين الجبهة الداخلية يبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمسجد ومؤسسات اي دوله . فكل مؤسسة لها دور في بناء المواطن الواعي القادر على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد البناء ومحاولات الهدم، وبين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية.


فمن يملك معلومة صحيحة عليه أن يقدمها، ومن لا يملكها عليه ألا ينشر الشائعات. ومن يختلف مع قرار أو سياسة، فله أن ينتقد ويناقش ويطرح البدائل، لكن دون أن يتحول الاختلاف إلى إساءة للوطن أو مؤسساته أو رموزه.


فالوحدة الوطنية ممارسة يومية.

وتحصين الجبهة الداخلية في أي بلد يحتاج كذلك إلى اقتصاد قوي، وفرص عمل، وخدمات عادلة، وإدارة كفؤة، ومحاربة الواسطة والمحسوبية، وتعزيز تكافؤ الفرص.

فالمواطن الذي يشعر بالعدالة والكرامة والثقة بمستقبل أبنائه يكون أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات.


وفي المقابل، فإن تجاهل هموم المواطنين وآرائهم أو ضعف التواصل معهم من اي مسؤول تنفيذي يترك مساحة للشائعات والتأويلات، ولذلك فإن المصارحة والشفافية وسرعة تقديم المعلومة أصبحت جزءاً من الأمن الوطني في عصر الإعلام المفتوح ووسائل التواصل الاجتماعي.


إن مواجهة التحديات في أي وطن لا تكون بالخوف، ولا بالفوضى، ولا بالانقسام، وإنما بالوعي والوحدة والعمل والثقة والقانون.


ومن هنا، فإن مسؤولية تحصين الجبهة الداخلية في أي بلد ليست مسؤولية الحكومة وحدها، ولا الأجهزة الأمنية والعسكرية وحدها، ولا الأحزاب أو المؤسسات الإعلامية وحدها؛ إنها مسؤولية وطنية مشتركة.

فكل مواطن له دور.

وكل مسؤول له دور.

وكل معلم وأستاذ جامعي وإعلامي له دور.

وكل أسرة لها دور.

وكل مؤسسة لها دور.

وعندما تتكامل هذه الأدوار، يصبح اي وطن أكثر قدرة على مواجهة التحديات، لأن القوة الحقيقية لا تقاس فقط بما تمتلكه اي دوله من إمكانات، وإنما أيضاً بقدرتها على توحيد أبنائها حول مصالحها الوطنية العليا.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي أمة ليس وجود تحديات خارجية، فالتحديات سنة من سنن الحياة، وإنما أن تدخل هذه التحديات إلى الداخل فتجد الانقسام والشك وفقدان الثقة.


لذلك، فإن تحصين الجبهة الداخلية لاي بلد في رأيي يجب أن يكون أولوية وطنية دائمة، في أوقات الاستقرار كما في أوقات الأزمات.


فإذا كانت الحدود تحمي أي وطن من الخارج، فإن الوحدة الوطنية والوعي والثقة وسيادة القانون تحمي أي وطن من الداخل.

وهنا تكمن المعادلة: في رأيي عالميا

وطن قوي من الداخل... أكثر قدرة على مواجهة التحديات من الخارج.

والأمم التي تعرف كيف تحصّن جبهتها الداخلية، تعرف كيف تحمي حاضرها، وتصون أمنها واستقرارها، وتبني مستقبل أجيالها

للحديث بقيه

مصطفى محمد عيروط


مواضيع قد تهمك