اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. كميل الريحاني : خطاب الملك.. وضع النقاط على الحروف

د. كميل الريحاني : خطاب الملك.. وضع النقاط على الحروف
أخبارنا :  

في لحظة دولية شديدة التعقيد، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حاملاً رسالة أردنية واضحة، ومتناولاً جملة من الملفات التي تشغل المنطقة والعالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومستقبل المنطقة، واحترام القانون الدولي، وحماية أمن الأردن ومصالحه الوطنية. وقد جاء الخطاب في افتتاح المناقشة العامة للدورة الـ81 التي بدأت أعمالها في نيويورك في 22 أيلول 2026.

ولعل أبرز ما ميّز الخطاب أنه لم يكتفِ بوصف الأزمات، بل وضعها في سياقها السياسي والإنساني، مؤكداً أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعقود ارتبط، باختيار المجتمع الدولي إدارة الصراع واحتواءه بدلاً من معالجة أسبابه والوصول إلى حل عادل ودائم.

وفي الشأن الفلسطيني، شدد الملك على أن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن النظر إليه باعتباره ملفين منفصلين، وطرح تحذيراً من أن التدمير في غزة والتوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي والتهجير في الضفة يهدد بإضعاف إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. كما دعا إلى التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سياسية وحقوقية لا يمكن تجاوزها.

أما الرسالة المتعلقة بالأردن، فكانت مباشرة وحاسمة، إذ أكد جلالته أن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي هو تهديد للأمن القومي الأردني، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.

ولم يغفل الخطاب التطورات في سورية، حيث حذّر الملك من أن التوسع الإسرائيلي جنوب سورية بات يشكل تهديداً إقليمياً، لافتاً إلى ما وصفه بتغيير الحقائق على الأرض والتأثير في مصادر مائية حيوية.

إن أهمية خطاب جلالة الملك تكمن في أنه جمع بين وضوح الموقف الأردني، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتنبيه إلى مخاطر التوسع والصراعات الإقليمية، والتأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي. وهكذا حمل الخطاب رسالة مفادها أن معالجة أزمات المنطقة لا تكون بتأجيلها أو إدارتها، وإنما بمواجهة جذورها والوصول إلى حلول سياسية عادلة ومستدامة.

وفي الأمم المتحدة، وضع الأردن مجدداً النقاط على الحروف: لا سلام من دون عدالة، ولا استقرار من دون احترام الحقوق والسيادة والقانون الدولي.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك