اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

كريستين حنا نصر : الرَايَات السوداء تضرب انموذج حكم الامويين للشرق العربي المتمثل بحكم الهاشمين الاشراف

كريستين حنا نصر : الرَايَات السوداء تضرب انموذج حكم الامويين للشرق العربي المتمثل بحكم الهاشمين الاشراف
أخبارنا :  

الكاتبة : كريستين حنا نصر

نشأت الدولة الاموية و استمرت منذ عام 41 – 132 هجري بما يوافق 661 – 750 ميلادي و قد كان حكم الدولة الاموية آنذاك يتسم بمظاهر متنوعة من التعددية الدينية و العرقية و الثقافية و الإدارية ، رغم مركزية النظام السياسي و ركزتيه العصبية العربية و ضمت نسيج مجتمعي ادارته السلطة الاموية بنوع من البراغماتية السياسية لاستيعاب التنوع الجغرافي و السكاني و العرقي و الديني الذي يمتد من حدود الصين شرقاً حتى الاندلس غرباً .

و هنا اريد تسليط الضوء على مصطلح ( التعددية الدينية و المذهبية ) برغم ان الإسلام كان الدين الرسمي للدولة الاموية ، الا ان المجتمع الاموي تميز بتنوع ديني واسع و نسيج متكامل موحد من اهل الذمة ( اليهود و المسيحيين و الزرادشتية والصابئة ) يتميز الحكم الاموي بإعطاء اهل الذمة حرية ممارسة شعائرهم و إدارة شؤونهم القضائية الداخلية وفق شرائعهم الدينية .

المسيحيون في الإدارة
الخلفاء الامويون و بالتحديد في عهد معاوية بن ابي سفيان و عبدالله بن مروان اعتمدوا و وظفوا كفاءات مسيحية في إدارة دواوين الدولة و جارتهم الإدارية العميقة و من ابرزهم سرجون بن منصور ( من عائلة مسيحية سريانية) الذي شغل منصب رئيس ديوان المالية و مسؤول عن الجباية في الشام (أو كاتب الرسائل والمالية والأمور الإدارية) في الدولة الأموية، وهو ما يعادل منصب وزير المالية والمستشار الأول في المفهوم الحديث .

التعددية الإدارية و السياسية
تميز الحكم الاموي بتطبيق انموذج اللامركزية الإقليمية الإدارية في الإقليم الكبرى مثل ( العراق و خراسان الكبرى و مصر ) حيث يُعطى فيها صلاحيات واسعة موازية الى مبدأ الحكم الذاتي لتمكينهم من التعامل مع الطبيعة الديمغرافية و السياسة الخاصة بكل إقليم مثل ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق و المشرق و ولاية عمرو بن العاص على مصر .

و هنا وجب التوضيح عن أهمية الدور المسيحي في إدارة الدولة الاموية حيث كان دورهم بارزاً و محورياً في بناء الجهاز الإداري و المالي للحكم الاموي ، اعتمد الخلفاء الامويين على كفاءات و خبرات مسيحية لسكان بلاد الشام لإرساء دعائم دولتهم الناشئة .

يعد نشأة امارة شرق الأردن و الذي تم تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين - رحمه الله – تطبيقاً فعلياً و حياً على نظام التعددية و التي ركزت على نشر الرسالة الوطنية و القومية الهاشمية التي اعلنها المغفور له الشريف الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى و التي مشو على خطاها و استملكوها من بعده احفاده ملوك بني هاشم و الملك الحسين بن طلال الباني – رحمه الله – و صولاً الى الملك عبدالله الثاني بن الحسين – حفظه الله و رعاه – حكم الهاشميون في دول الشرق العربي يتميز بانه كونه حكم إسلامي عادل و وسطي يستقطب المثقفين من كل انحاء العالم العربي و الأخص في فترة تأسيس امارة شرق الأردن من عدة مناطق و تعدد قومية و اديان ليساهموا في نشأة و تأسيس الامارة و اليوم تعيش المملكة الأردنية الهاشمية في ظل حكم الملك عبدالله الثاني – حفظه الله و رعاه – بالفكر و الحكم الهاشمي العادل للإسلام التي تحترم التعددية و احترام الآخر المختلف في الدين و العقيدة و العرق و انخراط كل مكونات الشعب بالمساهمة ببناء الحضارة و تقدم الدولة في ظل الحكم الهاشمي في المملكة الأردنية الهاشمية المسيحيون يشاركون في بعض مناصب الدولة الأردنية كما جرى الحال و يجري الى الآن فأن وزير السياحة الحالي بحكومة الدكتور جعفر حسان حيث نصب وزير السياحة الدكتور عماد الحجازين و الكثير من المسيحيين الذين ترأسوا مناصب في الدولة و مؤسساتها الحكومية و الامن و الجيش .

المملكة الأردنية الهاشمية تعتمد على نظام الإدارة المحلية أي نظام اللامركزية للسعي لتنمية المحافظات و خلق فرص العمل و تم الفصل في الحكم بالقضايا و الشؤون الدينية بالحكم في مسائل الميراث و الزواج و الطلاق .

كل المكونات المختلفة في المملكة تساهم في بناء الدولة الإدارية كل تعدداتها الدينية و العرفية حجر لبناء و تصوير الدولة الإدارية تحت سلطة القانون و الالتزام المتبادل بين الشعب الواحد الموحد تحت الراية الهاشمية .

للأسف و مع ظهور الرَايَات السوداء في الشرق العربي و بدايةً مع سقوط حكم صدام حسين ( السنة ) و ظهور تنظيم داعش و الجميع يعرف ما حصل في مدينة الموصل للمكون المسيحي من قبل المتطرفين و كذلك الآن في سوريا مؤشراً لما حدث في الكنيسة الأرثوذكسية في جرمانا و الانتهاكات بحق الأقليات المسيحيين و العلويين و الدروز و هذا يجعلنا نحول النظر لما حصل مؤخراً في الأردن في كنيسة مدينة الكرك التي تتسم قراها المسيحية مجاورة القرى المسلمة و من ضمنها قرية حمود بأغلبيتها المسيحية من عشائر هلسة و قرية السماكية بأغلبية عشيرة حجازين المسيحية و جيرانهم القرى المسلمة التي عرفوا على مدار السنوات بتعايشهم و آلفتهم و تشاركهم المناسبات و التقاليد الاجتماعية حيث تعد الكرك أنموذج للوئام و السلام و التشاركية ، للأسف دخلت على البعض ممن يملكون ضعف النفوس أفكار تطرفية بعدم تقبل الآخر المختلف و غيبت عقولهم و تزايدت خطابات الكراهية في مجتمعات بلاد الشام لدس السم في العقول و تفريق الشعوب ، و قد كللت هذه الخطابات الموجهة و ترجمت مؤخراً باستهداف مدنيين و ترويعهم في كنيسة حمود الأرثدوكسية من قبل متطرفين و قتل الانسان غدراً ذنبهم انهم يتبعون الديانة المسيحية في حين انهم كانوا يمارسون طقوسهم في تشييع جنازة ، موجع ما يحدث في بلداننا و تاريخ الحكم الإسلامي العادل المعتدل التعددي الذي تمييز فيه الحكم الاموي قديماً و في عصرنا هذا الحكم الهاشمي للأردن ، و ما خلفه التطرف الاعمى الذي لا يحترم حرمة الأماكن المقدسة سواء الاسلامية او المسيحية ، الجدير ذكره ان هناك بعض المساجد قد استهدفت ايضاً من أصحاب الرَايَات السوداء في العراق و سوريا .

كنت في قرية حمود في مدينة الكرك اثناء الدفن الشهداء و تأثرت كثيراً بالمجزرة التي حصلت بحق المسيحيين و لكن اكثر ما أثر في نفسي كرم الهاشميين و ما قدمه جلالة الملك عبدالله الثاني – حفظه الله و رعاه – من وقوف ملك شديد قوي يواسي و يحنو و يقدم اخلاقه الإنسانية و مبادئه لشعبه في محنتهم كما رأيت كرم و اخلاق ملكة القلوب الملكة رانيا العبدلله و جميع افراد العائلة الهاشمية حفظهم الله و سدد خطائهم جميعهم تواجدوا ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله و الاميرة رجوة الحسين و الاميرة ايمان يدعمون معنوياً و متعاطفين و يواسون عائلات من استشهدوا في هذه المجزرة ، الأَئِمَّة يواسون و يعزون رجال الدين المسيحي لُحمةً وطنية دينية عرقية قوية و متماسكة في الأردن - حفظك الله يا وطني - كانوا المسلمون من المواطنين الأردنيين اكثر من اعداد المسيحيين و الرسالة كانت واضحة من العائلة الهاشمية نحن معكم في احزانكم و نحميكم من كل اثم و إرهاب و انتم مكون أساسي في المملكة كما وعد جلالة الملك عبدالله الثاني ان يضرب الإرهاب بحزم و ترجم فوراً في استهداف اوكار الإرهابيين المتصلين بحادثة كنيسة حمود في الكرك و استهدف الطيران الأردني بسواعد جنودنا الإبسال الجنوب السوري .

هل يحل الظلام و التطرف في الشرق العربي و يستبدل ضوء المحبة و السلام و الرحمة للحكم الإسلامي العادل و الوسطي لبني هاشم اشراف مكة و الحجاز و انموذج حكم التعددية للأمويين الذي حكم منطقة بلاد الشام بالعدالة و الوسطية و احترام التعددية الدينية و العرقية ، ام ان عقولنا ستبقى منفتحة و متقبلة و نبقى بالضوء ؟

مواضيع قد تهمك