أ. د. عمر الخشمان : مشاريع معان الاستثمارية.. خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاقتصاد والتنمية المستدامة
تشكل الحزمة الجديدة من المشاريع التنموية والاقتصادية التي أعلنت عنها الحكومة أمس خلال اجتماعها في معان تحولا استراتيجيا في مسار التنمية الوطنية المستدامة محققة الرؤى الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني الذي طالما شدد على أهمية التنمية الوطنية الشاملة العادلة واستثمار المزايا التفاضلية لكل محافظة.
وتجسد هذه الخطوة، المتضمنة إقرار إنشاء منطقة تنموية جديدة شرق المحافظة بمساحات كبيرة وربطها بمشاريع صناعية كبرى لإنتاج الأحماض التحويلية إلى جانب مشاريع الغاز والبنية التحتية والخدمات، الانتقال العملي من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي الذي يلمس المواطن آثاره بشكل مباشر. وتكمن الأهمية الاقتصادية لمحافظة معان في أنها تمتلك مقومات فريدة تجعلها عاصمة الاستثمار الصناعي والتعديني والتنوع في مصادر الطاقة المختلفة بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز كبوابة للمنطقة ونقطة ربط لوجستية محورية.
تسهم هذه المشاريع الإستراتيجية في تعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية والتعدينية التي تزخر بها المحافظة كالفوسفات والصخر الزيتي والسيليكا إلى جانب أعلى نسبة سطوع شمسي، ما أهّلها لتكون رائدة ومميزة في مشاريع الطاقة المتجددة. وتأتي هذه المشاريع لتسخر هذه الإمكانيات عبر تحويل الخام إلى صناعات تحويلية ذات قيمة اقتصادية كبيرة بدلا من تصديرها بشكل خام مما يدعم الاقتصاد الوطني ويرفع مساهمة المحافظات في الناتج المحلي الإجمالي ويرفع حجم الصادرات الوطنية ويحذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وتعيد هذه المشاريع ترسيم الخارطة الاستثمارية للمملكة عبر تحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات وتحويل معان إلى مكان استثماري واقتصادي كبير قادر على إيجاد فرص عمل وتنشيط القطاعات الاقتصادية الوطنية.
هذه المشاريع سيكون لها أثر كبير على الصعيد الاجتماعي والتنموي في فتح آفاق واسعة للشباب في المحافظة والمناطق المجاورة عبر توفير الكثير من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة إذ تسهم هذه المشاريع في ضخ استثمارات وتحرك عجلة القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل المقاولات والإنشاءات والنقل والنقل اللوجستي والخدمات مما يساعد بشكل مباشر في الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة وتمكين الكفاءات الأردنية الشبابية وتوطينها في مناطقها بدلا من الهجرة إلى العاصمة.
إن المتابعة الملكية الحثيثة للتنمية في الوطن وخصوصا في الجنوب تجسد الإرادة السياسية الرامية إلى جعل مدينة معان مركزا إقليميا للاستثمار والصناعات الثقيلة والخدمات اللوجستية حيث تأتي هذه القرارات لتترجم تلك التوجيهات إلى بيئة جاذبة للاستثمار وروافد تدعم منعة الاقتصاد الوطني وتحمي الاستقرار الاقتصادي أمام التحديات. وإن الاستثمار في إمكانيات أبناء معان وثرواتها هو استثمار في مستقبل الأردن بأكمله.
اليوم تثبت معان أنها ليست مجرد حارسة للتاريخ وبوابة الجنوب فقط، بل هي القاطرة التقنية والفنية التي تقود رؤية التنمية الوطنية الشاملة نحو المستقبل. وإن الرهان الحقيقي للأردن، كما أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في كل مناسبة، يكمن في طاقات شبابية واعدة مخلصة مميزة عزيمتهم صلبة يمتلكون حب الوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة.
وفي كل مشروع ومبادرة ترى النور على أرض الواقع في المحافظة العريقة الأصيلة تتجدد الثقة في قدرة الإنسان الأردني على تحويل التحديات إلى فرص استثمارية كبرى، ولتظل معان نموذجا ملهما في البناء والاعتماد على الذات وسندا يشد به أزر اقتصادها الوطني بقوة وكفاءة وانتماء شبابها الذين هم عماد حاضر الوطن وبناة مجده العتيد وصناع مستقبله المشرق.