مسار جديد لتعزيز الأمن المائي وخفض «الفاقد»
عمان - إسراء خليفات
يتجه قطاع المياه إلى التعامل مع فاقد المياه باعتباره أحد الملفات الأكثر إلحاحا في إدارة الموارد المائية، في ظل محدودية المصادر وارتفاع الطلب، من خلال الانتقال من معالجة الأعطال بصورة منفردة إلى تبني نهج وطني متكامل يربط بين تحديث الشبكات، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الرقابة، وقياس الأداء بصورة أكثر دقة.
ويرى الخبير في مجال المياه والري الدكتور إياد الدحيات أن معالجة الفاقد تحتاج إلى العمل على أكثر من محور في الوقت ذاته، بدءا من تأهيل الخطوط القديمة واستبدال المقاطع التي تعاني من أعطال متكررة، وصولا إلى تحسين أنظمة القياس والكشف عن التسربات، وتعزيز الرقابة على الاعتداءات على الشبكات ومصادر المياه.
وبين الدحيات أن البعد الرقابي يبرز كعامل مكمل للجانب الفني، خصوصا مع استمرار حملات ضبط الاعتداءات على مصادر المياه، والتي أشارت وزارة المياه إلى أنها أسهمت في توفير كميات مائية ساعدت في سد جزء من عجز مياه الشرب.
وأكد أن خفض الفاقد لا ينبغي النظر إليه باعتباره ملفا فنيا خاصا بشركات المياه فقط، بل كجزء من سياسة الأمن المائي، لأن كل متر مكعب يتم توفيره من خلال رفع كفاءة الشبكات يعني تقليل الضغط على المصادر المائية وتأجيل الحاجة إلى كميات إضافية، فضلا عن خفض كلف الضخ والمعالجة والتشغيل.
وقال مساعد الأمين العام الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه والري عمر سلامة، إن الاعتداءات على مصادر المياه وشبكات التوزيع تشكل تحديا متكررا لقطاع المياه، مبينا سلامة أن نحو 70% من فاقد المياه يعود إلى السرقات والاعتداءات على الخطوط والمصادر، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حقوق المواطنين وانتظام التزويد.
وأوضح أن كل متر مكعب تتم سرقته يحرم أسرة من حصتها أو يؤخر وصول المياه إليها، مؤكدا أن الوزارة تواصل حملاتها لضبط الاعتداءات وتعزيز حماية مصادر وشبكات المياه. وأشار سلامة إلى أن الوزارة تقوم باستراتيجة لتفادي الفاقد ولكن نجاح الاستراتيجية يتطلب استمرار تحديث البيانات المتعلقة بالشبكات ومناطق الضغط والتسرب، والاستفادة من التكنولوجيا في تحديد مواقع الأعطال قبل تفاقمها، إلى جانب رفع كفاءة العدادات وتحسين إدارة مناطق التزويد. وذكر أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من التعامل مع الفاقد بعد حدوثه إلى إدارة استباقية للشبكات تعتمد على البيانات والصيانة الوقائية، بحيث تصبح مؤشرات الفاقد جزءا أساسيا من تقييم أداء مرافق المياه، وليس مجرد رقم سنوي يتم احتسابه حيث يشكل هذا المسار فرصة لرفع كفاءة قطاع المياه دون تحميل المواطن وحده مسؤولية الأزمة، من خلال الجمع بين ترشيد الاستهلاك من جهة، والاستثمار في الشبكات والرقابة والتكنولوجيا من جهة أخرى، بما يضمن الاستفادة القصوى من الموارد المحدودة وتحسين انتظام التزويد للمواطنين.
ــ الدستور