أ. د. مصطفى محمد عيروط : نحن في الأردن في نعمة… فلنحافظ عليها
كلما اكون في الميدان، والتقي عاملين ومتقاعدين، و ازور الجامعات والمؤسسات، واستمع إلى مختلف الآراء، وقبل أيام التقيت سفيرا متقاعدا حمل ويحمل رسالة الاردن واقتصادي ناجح ومن يسمعهم وسمعهم ويتحدثون مثلنا بفخر واعتزاز بأننا في الاردن بنعمه وكلامهم أعادني إلى قناعة راسخة وهم والجميع يؤمن بها :
نحن في الأردن في نعمة.
نعمة الأمن والاستقرار، ونعمة الوطن الذي يستطيع فيه الإنسان أن يعيش ويعمل ويتحرك ويعود إلى بيته مطمئناً.
قد تكون لدينا ملاحظات وشكاوى وتحديات، وهذا طبيعي في أي دولة ومجتمع، لكن علينا أن ننظر أيضاً إلى الصورة كاملة، وأن نعرف قيمة ما نعيشه ونحافظ عليه ونطوره.
في الأردن، لدينا جيش وطني مهني قوي، وأجهزة أمنية تعمل بمهنية، وتحمي الوطن والمواطن، وتتعامل مع الأحداث وتفرّق بين الحقائق والادعاءات والافتراءات واقوال التصفيات الشخصيه ، وتحافظ على أمن المجتمع واستقراره.
ولدينا قضاء يستطيع المواطن الأردني وغير الاردني في الاردن من خلاله أن يلجأ إلى القانون إذا شعر بالظلم، وأن يقاضي فرداً أو جهة أو مؤسسة وفق الأصول القانونية، بعيداً عن منطق القوة أو النفوذ.
وهناك مؤسسات رسمية يستطيع المواطن وغير الاردني في الاردن مخاطبتها، وهناك مسؤولون يمكن الوصول إليهم، وهناك أبواب مفتوحة أمام المواطن.
والديوان الملكي الهاشمي العامر بيت الأردنيين والعرب ، بما يمثله من رمزية ومكانة، هو أحد أبواب الدولة التي يشعر المواطن من خلالها بأن صوته مسموع.
وفي الأردن تستطيع أن تختلف مع مسؤول، وأن تنتقد قراراً، وأن تقول رأياً مخالفاً، دون أن يعني ذلك أنك خرجت من إطار الوطن.
فالوطن يتسع للرأي والرأي الآخر، والنقد البنّاء لا يهدد الدولة، بل يساعدها على التطوير عندما يكون موضوعياً ومهنياً.
وفي بلدنا، نرى المسيرات والتعبير عن الرأي، وهي تُحمى أمنياً وتُقدم لها الخدمات اللازمة من ماء وعصير ، لأن حماية المجتمع وحقه في التعبير مسؤولية دولة.
كما أصبح الإعلام متنوعاً، ووسائل التواصل الاجتماعي مفتوحة أمام الجميع، وأصبح المواطن قادراً على إيصال صوته وانتقاده وملاحظاته .
ومن هنا أقول :
لا يجوز أن نرى الوطن من خلال ملاحظة واحدة أو مشكلة واحدة فقط.
نعم، هناك أخطاء.
نعم، هناك شكاوى.
نعم، هناك مسؤولون وموظفون قد يخطئون أو يتأخرون أو لا يحسنون التعامل مع المواطن.
لكن علاج ذلك لا يكون بهدم الصورة كلها، وإنما بالتقييم والمتابعة والمحاسبة والتطوير.
وأنا أؤمن أن تطوير الإدارة الأردنية يجب أن يبدأ من قاعدة بسيطة :
سياسة الباب المفتوح.
المواطن يريد أن يصل إلى المسؤول بسرعة، وأن يسمع منه، وأن يسمع المسؤول منه.
لا احد يريد أن تتحول المكاتب إلى حواجز بين المواطن والمسؤول، ولا أن تضيع الملاحظات بين الموظفين والمراسلات.
المسؤول الناجح هو الذي يعرف ماذا يحدث في الميدان، ويستمع إلى المواطن، ويتابع الملاحظة، ويطلب سرعة الرد، ويعرف أين الخلل ومن المسؤول عن معالجته. وهناك قصص نجاح كثيره علينا إبرازها
وأتذكر هنا تجربة عشتها في الإعلام عندما كنت أعمل في إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، حيث نفذت برنامج البث المباشر في مرحلة كان فيها هذا النوع من البرامج وحيدا .
وكانت الفكرة الأساسية هي أن يصل صوت المواطن مباشرة، ولكن ليس لمجرد البث وإثارة المشكلة.
كانت هناك متابعة.
فالمكالمة التي تحمل ملاحظة أو شكوى كان يجري التعامل معها ومتابعتها، وبعض القضايا كانت تصل إلى المسؤول الأول، وكانت النتيجة في حالات عديدة حلولاً ومتابعة وتعاوناً من المسؤولين.
وهنا تظهر أهمية الإعلام المهني الوطني.
الإعلام ليس مهمته أن يبحث عن السلبيات فقط،
الإعلام المهني الحقيقي هو الذي ينقد عندما يكون النقد ضرورياً، ويبرز الإنجاز عندما يكون الإنجاز موجوداً، وينقل صوت المواطن، ويعطي المسؤول فرصة للرد، ويعمل لمصلحة الجميع.
إن النقد المهني يبني، أما التشهير والافتراء فيهدّمان.
والحقيقة في عصر الإعلام المفتوح ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت قادرة على الظهور بسرعة، ولذلك يجب أن يكون الجميع حريصين على الدقة والمسؤولية.
إنني عندما ألتقي الناس وأسمعهم، أجد أن الأردني، مهما اختلف في رأيه أو شكواه أو موقفه من مسؤول أو قرار، يبقى في النهاية مرتبطاً بالوطن.
فهنا نعيش، وهنا نعمل، وهنا نربي أبناءنا واحفادنا ، وهنا نريد أن يبقى المستقبل لأبنائنا وأحفادنا.
ومن يسافر ويرى العالم ويقارن، يعود ليقول:
هذه بلدنا.
الأردن اولا ودائما وابدا ، ولا توجد دولة في العالم بلا تحديات أو أخطاء فيها أو شكاوى.
لكن الأردن يمتلك عناصر أساسية يجب أن نحافظ عليها: الأمن، والاستقرار، وسيادة القانون، والمؤسسات، وحرية التعبير، والتماسك الاجتماعي، والقيادة الهاشمية التاريخية. وجيشنا واجهزتنا الامنيه
ونحن نشهد أيضاً تطوراً في الخدمات والبنية التحتية والمؤسسات والجامعات ومختلف القطاعات.
ومن يتجول في المحافظات والمدن والقرى، ويرى الأردن اليوم ويتذكر الأردن الأمس، يدرك حجم ما تحقق.
ولهذا فإن واجبنا ليس فقط أن نقول ما ينقصنا، وإنما أن نقول أيضاً:
ماذا تحقق؟ وماذا نريد أن نطور؟ وكيف نعالج الخلل؟
التطوير لا يعني إنكار الإنجاز، كما أن الاعتزاز بالوطن لا يعني السكوت عن الخطأ.
نختلف في الرأي، لكن لا نختلف على الوطن.
ننتقد المسؤول، لكن نحترم الدولة.
نطالب بالإصلاح، لكن نحافظ على المؤسسات.
يرتفع صوت المواطن، لكن نحافظ على الأمن والاستقرار.
يحاسب المقصر، ويشجع المنجز.
هذه هي المعادلة التي تحفظ الأوطان.
وأنا كمواطن وإعلامي وأكاديمي، أؤمن أن الأردن يستطيع دائماً أن يكون أفضل، وأن يبدأ التطوير من الإنسان، ومن المسؤول الذي يفتح بابه للمواطن، ومن الموظف الذي يرد على الهاتف، ومن المؤسسة التي تتابع الشكوى، ومن الإعلام الذي يقول الحقيقة بمهنية وموضوعية.
الحمد لله على الأردن.
الحمد لله على وطننا العزيز.
الحمد لله على الأمن والاستقرار.
والعلم الأردني سيبقى مرفوعاً.
والراية الهاشمية ستبقى عنواناً لتاريخ طويل من الحكم والعدل والعمل والإنجاز.
ونحن جميعاً مسؤولون عن حماية هذه النعمة.
الأردن وطننا، والأردن مستقبل أبنائنا، والأردن أمانة في أعناقنا.
وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم:
«ارفع رأسك، إنك أردني».
نعم، نرفع رؤوسنا.
ونقول بكل اعتزاز:
وطني الأردن أحلى.
حمى الله الأردن وشعبه ، وحمى قيادتنا الهاشمية، وجيشنا ، وأجهزتنا الأمنية، ومؤسساته
ومبدأ الجميع
الله
الوطن
الملك
مصطفى محمد عيروط