فارس الحباشنة : مأزق هرمز وباب المندب
من بداية الحرب الامريكية على ايران لم يكن مستبعدا استخدام ورقة مضيق باب المندب في سيناريوهات المواجهة المفتوحة وامتدادها الاقليمي.
في معركة اليمن الاخيرة، اللافت هو الحسم الحوثي السريع، وعلى نحو سريع وحاسم فصل الحوثيون المعركة، وتقدموا وسيطروا على مدن يمنية ومواقع استراتيجية على سواحل البحر الاحمر ومضيق باب المندب.
الحوثيون نفوا أي نية لاغلاق باب المندب امام حركة التجارة العالمية، واستثنوا ناقلات النفط السعودية.
النفي الحوثي وخطاب الطمأنة في زمن الحرب لا يقنع حقيقة ما يجري ما وراء استراتيجيات حرب البحار والممرات والمضائق المائية.
عندما هاجمت امريكا ايران كان مضيق هرمز مفتوحا، وحركة التجارة والملاحة البحرية تجري بسلم وسلاسة.
ومع تطور المواجهات وامتداد ساحات الحرب، وتعقد مسارات التفاوض، وفرض حصار امريكي على ايران، تحول مضيق هرمز الى ورقة ايرانية، ونجحت ايران في توظيفه بالضغط على عصب الاقتصاد العالمي وحركة نقل الطاقة والنفط.
وانعكاسات اغلاق مضيق هرمز وصلت الى اقصى ارجاء الكرة الارضية، وحتى الاقتصاد الامريكي طالته شرور وتداعيات الاغلاق، ووجد ترامب نفسه في مأزق ايران، وقد وقع بالفخ الايراني، وغير قادر على حسم الحرب عسكريا وسياسيا.
وما تخشاه ادارة ترامب في واشنطن أن الحرب على ايران قد تؤدي الى خسارة استراتيجية امريكية في الشرق الاوسط.
من مضيق هرمز الى باب المندب اوراق الضغط تجتمع بين ايدي الايرانيين.
وسيطرة الحوثيين والقوة الحوثية المفاجئة توحي بان ثمة توازنا على البحر الاحمر تفرضه ترتيبات ما بعد الحرب اليمنية الاخيرة، وما أحدث الحوثيون من تموضع استراتيجي جديد على الارض.
ترامب، اعتذر عن المشاركة العسكرية الامريكية باي حرب على اليمن. ويبدو انه يخشى التورط في مستنقع حرب جديدة واضافية في الاقليم.
النفط والغاز في قبضة القرار الايراني، من اغلاق هرمز الى سيطرة الحوثيين على باب المندب. والقرار الامريكي والغربي أمام حقائق استراتيجية يصعب أن لا تتحول الى اوراق ضاغطة في مسارات عودة التفاوض والحوار وفتح تفاهمات جديدة مع ايران.
وانسداد الافق السياسي يعني أن مضيق هرمز سوف يبقى مغلقا، وان حركة التجارة وتدفق النفط والغاز الى العالم مرهون بتطورات المواجهة والانحناء الامريكي نحو عودة المفاوضات.
ترامب، وهو على ابواب انتخابات نصفية للكونغرس يجد مرة اخرى نفسه عالقا في مستنقع لحرب بلا نهاية.
الحسم العسكري مستبعد، والحل السياسي يفسر انه استسلام ورضوخ الى المطالب الايرانية، وتفسر انها هزيمة استراتيجية لامريكا.
ولعل كثيرا من تصريحات ترامب حول النهاية الافتراضية للحرب مجرد دعاية انتخابية، ورسائل الى الناخب والقواعد الانتخابية.
كما أن تصريحات ترامب وادعاءاته بالسيطرة الامريكية على مضيق هرمز، يأتي الرد عليها من ارقام السوق وارتفاع اسعار النفط، وليس نفي المسؤوليين الايرانيين، والامريكان والعالم يصدقون ماذا تقول الاسواق والاقتصاد؟!
وفي استطلاعات الرأي العام المؤشرات تقول: إن ترامب يخسر رصيده الشعبي والانتخابي، وأن ثمة انقلابا في القواعد الانتخابية الموالية والداعمة لترامب.
تخبط استراتيجي امريكي في حرب ايران. وما حدث في اليمن بالغ الاهمية استراتيجيا على مستويين: الاول، الحسم الحوثي لمعركة اليمن الداخلية، وثانيا التغيير الجيوسياسي في سيطرة الحوثيين على باب المندب، وامتداد ذلك على الامن القومي للبحر الاحمر، وارتباط ذلك بتداعيات الصراع مع اسرائيل.
والمٍسألة الاستراتيجية هنا، الى أي مدى يمكن أن تتنبه الدول العربية الى أن تعقيدات الصراع الاقليمي تفرض تحالفا سياسيا ومصالحيا عربيا يخرج من عباءة الخلافات والانقسامات والتشققات القديمة والعالقة في العلاقات العربية / العربية، وحتى لا نخسر كل اوراقنا قبل ان تهب العاصفة الكبرى على الاقليم.