اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصحفية رلى السماعين :2030 فرصة وطنية بامتياز

الصحفية رلى السماعين :2030 فرصة وطنية بامتياز
أخبارنا :  

عام 2030 هو رقم مهم في أجندة السياحة الأردنية، هو الموعد الذي يحمل معنى مسيحياً استثنائياً، إذ يستعد الأردن لإحياء الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح في نهر الأردن، في بيت عنيا عبر الأردن، المغطس، حيث تعمّد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان، وبدأت بعدها خدمته العلنية والرسالة التي انتشرت من هذه الأرض المقدسة إلى العالم.


فقد بدأت الجهود الرسمية منذ الآن التحضير على مستوى وطني رفيع، من خلال لجنة برئاسة رئيس الوزراء، لتكون المناسبة مشروعاً أردنياً متكاملاً.


المناسبة مسيحية، ولكن أثرها أردني عالمي. . قوتها أصلاً في هويتها المسيحية الأردنية وفي معناها الروحي العالمي، وإن أحسنّا التعامل معها، سيمتد اثرها ليكون اقتصادياً وسياحياً وتنموياً وثقافياً ودبلوماسياً وإعلامياً.


نحن في الأردن نعتاد أحياناً ما يراه الآخرون استثنائياً بأننا نعيش فوق أرض يحلم ملايين المسيحيين حول العالم بأن يصلوا إليها مرة واحدة في حياتهم. نحن لا نعيش على هامش الأرض المقدسة، بل على جزء أصيل منها، فعندنا نهر الأردن، وبيننا المغطس، وعلى هذه الأرض ارتبطت مواقع بالأنبياء ويوحنا المعمدان والنبي إيليا والنبي وموسى وغيرهم، وعاشت جماعات مسيحية مبكرة ورهبان ونساك، وبنيت الكنائس والأديرة، وترك المؤمنون منذ القرون الأولى آثار حجهم وصلواتهم. وتؤكد اليونسكو أن موقع المغطس، المدرج على قائمة التراث العالمي منذ عام 2015، يحتفظ بآثار كنائس وأديرة وبرك للمعمودية، وأن أجيالاً من الحجاج والرهبان قصدته عبر القرون.


ونص في الكتاب المقدس يذكر حضور واضح لـ«ما وراء الأردن»، المكان الذي ارتبط بيوحنا المعمدان وبداية رسالة السيد المسيح. وحول هذه الجغرافيا تتوزع مواقع مثل جبل نيبو، ومكاور المرتبط باستشهاد يوحنا المعمدان، وتل مار إلياس، ومادبا وأم الرصاص، وغيرها من المواقع التي تجعل الأردن قادراً على تقديم مسار إيمان متكامل، وليس زيارة منفردة لموقع واحد.


ومن هنا يجب أن نفهم أهمية السنوات التي تسبق 2030. أعوام 2027 و2028 و2029 ليست فترة انتظار للاحتفال، بل هي رأس المال الحقيقي للحدث. ففيها يجب أن نبني المنتج، ونؤهل المواقع، ونربط المسارات، ونطور الأدلاء، ونرفع جاهزية المجتمعات المحلية، ونصنع محتوى عالمياً بلغات مختلفة، ونبني العلاقات مع الكنائس والمؤسسات المسيحية وشركات الحج والسياحة في الخارج، ونضع الأردن في ذهن الحاج قبل أن يقرر وجهته.


لأن الزائر الذي يأتي للصلاة لا يصل وحده إلى الموقع ثم يختفي. يحتاج إلى طائرة ومطار ونقل وفندق وطعام ودليل ومعلومة ومنتج محلي، وقد ينتقل من المغطس إلى مادبا وجبل نيبو ومكاور ثم إلى البتراء ووادي رم والعقبة. هنا يصبح الحج الديني اقتصاداً وطنياً، وتصل فائدته إلى الفندق والمطعم والسائق والدليل والحرفي والمزارع وصاحب المشروع الصغير والشابة التي تستطيع إنشاء عمل محلي في قريتها.


ولهذا لا ينبغي أن يكون مشروع 2030 سياحياً فقط. يجب أن يكون سياحياً واقتصادياً وتنموياً وثقافياً وإعلامياً ودبلوماسياً.


الأردن يستطيع من خلاله أن يقدم نفسه للعالم كما هو فعلاً: أرض تاريخ وإيمان، وبلد اعتدال وسلام، وموطن لتاريخ مسيحي حي وليس مجرد آثار صامتة. وهذا تحديداً ما تؤكد عليه الرؤية الأردنية للمناسبة وهو ترسيخ الأردن كوجهة عالمية للحج المسيحي ورسالة سلام ومحبة وأخوة إنسانية.


والمؤسسات الرسمية بدأت بالفعل بمشاريع كبرى حول المغطس، من قرية متكاملة للحجاج إلى متحف للمعمودية وممر أخضر وتطوير للبنية التحتية، ضمن استثمارات تصل إلى نحو 120 مليون دولار للمشاريع المرتبطة بتطوير الأراضي المجاورة للموقع.


ما نملكه اليوم لا تستطيع أي حملة إعلانية أن تصنعه. لا يمكن لأحد أن ينقل نهر الأردن إلى بلده، ولا أن يعيد كتابة الجغرافيا أو التاريخ. ملايين الناس في العالم يتمنون أن يمشوا في الأرض التي سار فيها السيد المسيح والأنبياء والقديسون، بينما نحن نعيش فيها.


2030 إذن ليس مناسبة تخص مسيحيي الأردن وحدهم، هي مناسبة مسيحية في جوهرها، أما فرصتها فهي أردنية وطنية بامتياز. وإذا عملنا منذ اليوم بعقلية التخطيط طويل الأمد لا بعقلية الموسم أو الفزعات، فقد يصبح عام 2030 نقطة تحول حقيقية في اقتصاد السياحة الأردنية وفي حضور الأردن على خارطة العالم السياحي. والأردن يستحق. حمى الله الوطن


كاتبة متخصصة في الحوارات والسلم المجتمعي، مؤسس انوفيا




مواضيع قد تهمك