كامل الروضان : هذا الشبل من ذاك الأسد
في مدرسة القيادة، تتكامل التربية مع التوجيه، وتترسخ الخبرة بالممارسة، وتكبر المسؤولية مع صاحبها خطوةً بعد خطوة. وهذا ما نراه اليوم في سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي يتقدم في أداء واجباته بثقة وهدوء، مستندًا إلى رعاية والده جلالة الملك عبدالله الثاني وتوجيهه، وإلى حضورٍ متواصل في الميدان وقربٍ من قضايا الأردنيين.
ومنذ أن اختاره جلالة الملك وليًا للعهد، حرص على أن يضع أمامه تجربة العمل الوطني بكل تفاصيلها، وأن يوجهه نحو الملفات التي تمس حياة الأردنيين ومستقبل بلدهم. وفي ظل هذه الرعاية الملكية، أخذ الأمير الحسين يترجم التوجيه إلى عمل، والمسؤولية إلى حضور، والقرب من الناس إلى ممارسة يومية.
الشباب في مقدمة اهتماماته، وقد جاءت مؤسسة ولي العهد ترجمةً لرؤيته في تمكين الشباب، وتوفير مساحات للمهارات والابتكار والريادة والقيادة والعطاء. كما جاءت جامعة الحسين التقنية لتربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وتمنح الشباب معرفة عملية تفتح أمامهم أبواب المستقبل.
وفي التكنولوجيا، يبرز اهتمامه بملف أصبح اليوم من أهم ملفات الدول: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة. ويتابع سموه أعمال المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، ويترأس اجتماعات دورية له، ويدفع باتجاه تطوير البحث العلمي والابتكار والخدمات الرقمية وبناء القدرات الأردنية في التكنولوجيا.
وفي التعليم، تتجاوز الرؤية حدود التعليم التقليدي إلى توظيف الذكاء الاصطناعي وربط التعليم بسوق العمل وتنمية المهارات. ويأتي مشروع «سراج»، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي للتعلم باللغة العربية، نموذجًا عمليًا لهذا التوجه.
وفي المحافظات، يلتقي الأمير بالشباب ووجهاء المجتمع، يستمع إلى مطالبهم وتحدياتهم، ويتابع تحويل ما يمكن منها إلى مبادرات وفرص ومشاريع على الأرض.
وهذا هو الفارق الذي يجعل تجربة الأمير الحسين جديرة بالاهتمام: أنه لا ينتظر أن تأتيه المسؤولية، بل يذهب إليها؛ ولا يكتفي بأن يسمع عن هموم الناس، بل يقترب منهم ويتابعها من الميدان.
ولذلك تبدو عبارة «هذا الشبل من ذاك الأسد» أكثر من مجرد عنوان؛ فهي تختصر علاقة أبٍ يوجه ويضع خبرته أمام ابنه، وابنٍ يتعلم من تجربة والده، ثم يمضي في أداء واجباته بثقة وهدوء، محافظًا على خصوصية موقعه ومسؤولياته.
فالأمير الحسين لا يحتاج إلى أن يُضخَّم دوره حتى يكون حضوره لافتًا؛ يكفي أن ننظر إلى ما يقوم به، وإلى الملفات التي يتابعها، وإلى حضوره بين الأردنيين. هناك، في الميدان، تتحدث المسؤولية عن صاحبها.
وهكذا يكون الشبل من الأسد: تربيةٌ تُورث القيم، وتوجيهٌ يصنع الخبرة، ومسؤوليةٌ تُمارس على الأرض؛ وفي مقدمتها الأردن، الذي يستحق من أبنائه أن يعملوا له اليوم، وأن يحسنوا صناعة غده.