الدكتورة دانييلا القرعان : الأردن يتصدى لصواريخ إيران.. هل دخلنا مرحلة جديدة؟
لم تكن الضربة الإيرانية الأخيرة على الأردن تكرار لما سبقها، لكن الجديد هذه المرة ليس في حجم الرشقة التي أعلنت عنها قواتنا المسلحة الأردنية في أنها بلغت 20 صاروخاً باليستياً، اعترضت دفاعاتنا الجوي 18 منها، إنما في توقيتها ورسالتها، فقد جاءت الضربة وسط تصعيد مباشر ومتسارع بين طهران وواشنطن، ما يجعل استهداف موقع عسكري قرب قاعدة الشهيد موفق السلطي في الأزرق أقرب إلى رسالة إيرانية لأمريكا منها إلى إعلان مواجهة مع الأردن، فالقاعدة إلى جانب دورها في المنظومة الدفاعية الأردنية، ارتبطت طيلة سنوات بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة وبالتحالف الدولي، لذا، تظهر هذه القاعدة في الحسابات الإيرانية انها جزء من البنية العسكرية الأميركية في المنطقة.
لكن المشكلة بالنسبة للأردن هي أن الرسالة الأميركية ــ الإيرانية تُطلق فوق أرضه، وحتى لو كان الهدف قوات أو منشآت أميركية، فإن الصواريخ تعبر المجال الجوي الأردني، وأي صاروخ يفلت من الاعتراض أو الحطام الناتج عن عملية الاعتراض يمكن بأن يحول المواجهة غير المباشرة إلى خطر مباشر على المملكة، ومن هذه الزاوية، فإن إعلان اعتراض 18 صاروخاً من أصل 20 يحمل دلالة مهمة بقدرة دفاعاتنا الجوية الأردنية على التعامل مع مثل هذه الرشقات الكبيرة، لكنه لا يلغي الخطر فيما إذا استمرت الهجمات أو اتسعت.
لكن السؤال الأهم الآن، ليس إذا كانت إيران تستطيع الوصول إلى الأردن؛ فالضربة الأخيرة أثبتت قدرتها على محاولة ذلك، إنما إذا كانت القواعد والمنشآت المرتبطة بالوجود الأميركي ستتحول إلى أهداف متكررة في حرب استنزاف بين طهران وواشنطن، فإذا استمر التصعيد، قد تجد عمّان نفسها أمام معادلة جداً حساسة، بالحفاظ على شراكتها الدفاعية مع الولايات المتحدة من دون أن تصبح طرفاً في الحرب، في الوقت نفسه، بحق دفاعها عن مجالها وأراضيها من دون أن تنجر إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وهنا تكمن خصوصية الموقف الأردني، لأن وجود قوات أميركية في المملكة، لا يجعل الأردن طرفاً في الحرب، واعتراض الصواريخ التي تدخل أجواءه، لا يعني اختيار مواجهة مع إيران، بل ممارسة لحق الدولة في حماية سيادتها وأمن مواطنيها، واستمرار الحرب يجعل الفصل بين الصراع (حول) الأردن، و(داخل) الأردن، أكثر صعوبة، ويرفع احتمال تحول المملكة، من دولة تتلقى ارتدادات الحرب، إلى ساحة غير مباشرة فيها.
لذا، فالتحدي أمام عمّان يتجاوز قدرتها على اعتراض الصواريخ، والمطلوب منه اليوم بأن تمنع تحول الأراضي الأردنية إلى ساحة لتصفية الحسابات الاميركية الايرانية، وبالحفاظ على قدرة الردع والدفاع في منع توسيع دائرة المواجهة، فالأردن لا يريد الحرب، لكنه لن يسمح للحرب بأن تُفرض عليه.