كمال زكارنة : سر توقيت عملية الاختطاف الاسرائيلية ورسائلها!
قامت وحدة اسرائيلية خاصة من المستعربين امس ،بمحاولة فاشلة لاختطاف او اعتقال احد قادة المقاومة الفلسطينية البارزين في منطقة الكتيبة بمدينة غزة،وحتى لا يكون الفشل ذريعا وكاملا ،اعتقلت القوة الاسرائيلية ضابطا من قوات الامن الفلسطينية من المكان المستهدف.
كشفت العملية، ان نتنياهو ما يزال يبحث عن اي انجاز او نجاح ،يستطيع تحقيقه في قطاع غزة ،وقد اختار هذا التوقيت بالذات من اجل توظيف العملية لو نجحت ،لحملته الانتخابية ،لتشكل رافعة قوية لتعزيز فرصه بالنجاح المفقودة حتى الان،وفقا لعدد كبير من استطلاعات الرأي التي تظهر تراجعه يوما بعد يوم ،كما كشفت ايضا صحوة ويقظة المقاومة وحذرها الشديد ،عندما افشلت العملية وهي التي بدأت باطلاق النار عندما كشفت المجموعة الاسرائيلية ،مما يؤكد نجاح المقاومة بالرصد والمراقبة،وافشلت عنصر المفاجأة لدى القوة المهاجمة ،واشتبكت معها واوقعت بها خسائر بالارواح .
الخطة الاسرائيلية شملت عمليات قصف جوي ومدفعي موسعة ومكثفة على عدة مناطق في مدينة غزة من بينها موقع العملية ،بهدف تحييد الانظار عن العملية ،وتشتيت وارباك المقاومة ورد فعلها وايقاع اكبر عدد من الخسائر في صفوف الفلسطينيين وتأمين انسحاب القوة الاسرائيلية المهاجمة .
ارادت اسرائيل ان توصل ثلاث رسائل مهمة لهذه العملية ،الاولى محلية لاقناع وطمأنة الاسرائيليين بأن جيشها قادر على ضرب المقاومة في اي مكان بقطاع غزة ورفع معنويات الشارع الاسرائيلي،والثانية فلسطينية ،بأن جيش الاحتلال واجهزته الامنية قادرة على الوصول الى معاقل المقاومة ومخابئها واصطياد قادتها في اي وقت واي مكان في القطاع ،والرسالة الاخيرة دولية،بأن اسرائيل قادرة على فرض شروطها سياسيا وعسكريا وامنيا وتستطيع تحطيم المقاومة الفلسطينية في القطاع متى شاءت.
لكن الذي حصل على الارض ان العملية فشلت، ولم تحقق اهدافها الانتخابية والسياسية والعسكرية والامنية.
تلجأ اسرائيل احيانا الى تنفيذ خطط الاعتقال او الاختطاف للقادة الفلسطينيين المستهدفين،من اجل رفع معنويات جيش الاحتلال والشارع الاسرائيلي ،وتثبيط معنويات الخصم،لان الاعتقال يؤثر نفسيا ومعنويا اكثر في صفوف الخصم من الاغتيال ،لذلك غالبا ما تفضل عمليات الاختطاف.
حاولت اجهزة الاعلام الاسرائيلية توظيف العملية لصالح نتنياهو شخصيا،حيث قامت بتضخيم العملية على انها منجز كبير وحققت اهدافا مهمة جدا،لخدمة حملة نتنياهو الانتخابية .
حكومة الاحتلال الحالية تسعى بكل الوسائل، الى اشعال وتفجير الاوضاع في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ،خلال الاسابيع القليلة التي تسبق موعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من الشهر المقبل،فهي تعمل على تسخين وتوتير الاوضاع لجر الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بالذات،الى صدامات عنيفة مع جيش الاحتلال ،لتنفيذ مخططاتها التوسعية الاستيطانية، والتهجير والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.