د. كميل الريحاني : الاستثمار في الأردن.. شراكـةٌ تـتـجـاوز الأربـاح
يمثل الاستثمار أحد أهم المحركات التي يمكن أن تسهم في تعزيز الاقتصاد الأردني، وتوفير فرص العمل، ودعم مسيرة التنمية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب. ومن هنا، فإن تشجيع المستثمرين المحليين والعرب والأجانب على الاستثمار في الأردن ينبغي أن يكون أولوية اقتصادية؛ لما يمتلكه الأردن من موقع جغرافي متميز، وكفاءات بشرية مؤهلة، وبيئة يمكن أن تكون جاذبة لمختلف أنواع الاستثمارات.
وفي المقابل، من حق المستثمر أن يجد من الدولة كل ما يساعده على إنجاح مشروعه، من إجراءات مبسطة وسريعة، وتشريعات واضحة ومستقرة، وحوافز مناسبة، وتسهيل الحصول على التراخيص، وحماية الاستثمار، وتوفير البنية التحتية والخدمات التي تمكنه من المنافسة وتحقيق العائد المنشود.
لكن العلاقة بين المستثمر والمجتمع لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المشروع والربح. فالمستثمر الذي يختار الأردن أرضاً لاستثماره، ويستفيد من سوقه وكفاءاته وموقعه وأمنه واستقراره، يمكنه أيضاً أن يكون شريكاً في المسؤولية الاجتماعية، وأن يرد جانباً من الجميل لهذا المجتمع الذي احتضن مشروعه ووفّر له البيئة المناسبة.
ولا يعني ذلك فرض ضرائب أو أعباء جديدة على المستثمر، وإنما هي مبادرات طوعية وإنسانية يمكن أن تعكس وعياً حقيقياً بالمسؤولية الاجتماعية. فكم سيكون جميلاً أن يخصص المستثمرون جزءاً من أرباحهم لدعم الأسر العفيفة، أو إنشاء صناديق للمنح الجامعية للطلبة المتفوقين من ذوي الدخل المحدود، أو المساهمة في علاج المرضى، أو دعم المدارس والمراكز الصحية، أو تمويل مشاريع صغيرة للشباب.
إن المستثمر الناجح لا يُقاس نجاحه بحجم الأرباح التي يحققها فحسب، بل أيضاً بحجم الأثر الإيجابي الذي يتركه في المجتمع.
نحن نريد استثماراً يربح فيه المستثمر، وتستفيد منه الدولة، ويشعر المواطن بأن له نصيباً من ثماره. وعندما تتكامل الأرباح الاقتصادية مع المسؤولية الاجتماعية، يصبح الاستثمار أكثر من مشروع تجاري، يصبح شراكة حقيقية بين رأس المال والوطن والمجتمع.