علي ابو حبلة : بعد عجز مجلس الأمن.. هل الحماية الدولية للفلسطينيين خيارٌ أمميٌ إلزامي؟
لم يعد السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي هو: ماذا يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ فالمشهد بات موثقًا بما يكفي من تقارير أممية ودولية وشهادات ميدانية، وإنما أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا سيفعل المجتمع الدولي لحماية المدنيين الفلسطينيين عندما يعجز مجلس الأمن عن أداء مسؤوليته؟.
في هذا السياق، اكتسبت دعوة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، أهمية سياسية وقانونية خاصة، بعدما دعت في 24 آب/أغسطس إلى وجوب نشر حماية دولية عاجلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، معتبرة أن حماية المدنيين لم تعد تحتمل التأجيل.
هذه الدعوة لا تمثل، بحد ذاتها، قرارًا صادرًا عن الأمم المتحدة بنشر قوة دولية، لكنها تفتح نقاشًا يتجاوز البيانات والإدانات إلى البحث عن آلية عملية للحماية الدولية، في ظل استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين، بما في ذلك عنف المستوطنين والقيود على الحركة والوصول إلى الخدمات ومصادر المياه، إلى جانب استمرار سقوط الضحايا والدمار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار.
الأهمية الاستثنائية لهذا الطرح ترتبط بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، الذي خلص إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وطالب بإنهائه في أسرع وقت ممكن، ووقف النشاط الاستيطاني الجديد.
والأهم أن المحكمة لم تحصر المسؤولية في إسرائيل وحدها، بل أكدت أن على جميع الدول التعاون مع الأمم المتحدة لإنهاء الوضع غير القانوني، وألا تعترف بالوضع الناشئ عنه أو تقدم مساعدات أو دعمًا من شأنه الإبقاء عليه.
وهنا تكمن النقلة النوعية: القضية لم تعد مجرد تضامن سياسي مع الشعب الفلسطيني، وإنما أصبحت مرتبطة بالتزامات قانونية دولية يتعين ترجمتها إلى إجراءات عملية.
إن استمرار اعتداءات المستوطنين يؤكد خطورة غياب الحماية الدولية. فقد شهدت قرية قصرة جنوب نابلس، في 29 آب/أغسطس، هجومًا جديدًا على منزل فلسطيني، في مؤشر على استمرار العنف رغم وجود قوات عسكرية إسرائيلية في المنطقة.
إن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما أن تبقى قواعد القانون الدولي رهينة التوازنات السياسية وحق النقض، أو أن تبدأ الدول بتحويل الالتزامات القانونية إلى إجراءات حماية ومساءلة.
والسؤال الذي سيبقى مطروحًا: كم من الوقت يستطيع المجتمع الدولي أن يكتفي بإدانة الانتهاكات، بينما القانون الدولي نفسه يطالبه بالتحرك؟.