اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الدكتورة دانييلا القرعان : الباص المدرسي: خدمة تعليمية إلى منظومة نقل مستدامة...

الدكتورة دانييلا القرعان : الباص المدرسي: خدمة تعليمية إلى منظومة نقل مستدامة...
أخبارنا :  

بدأ الأردن خطوة مهمة بإطلاق مشروع النقل المدرسي المجاني من البادية الجنوبية، في تجربة أولى تضم نحو 120 حافلة تخدم 61 مدرسة ونحو 9 آلاف طالب وطالبة، إضافة إلى قرابة 900 معلم وإداري.


هذه البداية تستحق الدعم، لكن الأهم الآن هو أن ننظر إلى المشروع باعتباره مشروعاً وطنياً طويل الأمد، لا مجرد شراء حافلات وتشغيلها في ساعات الذهاب والإياب إلى المدرسة.


الغاية النهائية التي ينبغي أن يصل إليها المشروع هي أن تصبح الدولة قادرة على توفير النقل المدرسي الآمن والمنظم لكل طالب في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى المدرسة، سواء في البادية أو الريف أو التجمعات السكانية المتباعدة.


لكن الحافلة المدرسية لا ينبغي أن تبقى متوقفة معظم ساعات اليوم. فبعد انتهاء مهمتها المدرسية يمكن تشغيلها في نقل الطلبة للرحلات والأنشطة، ونقل الفرق الرياضية والكشفية، ونقل الطلبة إلى مراكز التدريب المهني ونقل الموظفين بموجب عقود، وخدمة الجامعات والكليات، ونقل المشاركين في الفعاليات الحكومية والوطنية.


النقل المدرسي يبقى مجانياً للطلبة، لكن تشغيل الحافلات خارج أوقات المدرسة يمكن أن يدر إيرادات تعود إلى صندوق النقل المدرسي لتمويل الوقود والصيانة والتأمين وتجديد الأسطول وبذلك تنتقل الدولة من نموذج "الخدمة التي تستهلك المال" إلى نموذج "الخدمة العامة التي تستطيع أن تسترد جزءاً من تكلفتها".


كما ينبغي تطوير منصة وطنية للنقل المدرسي تعتمد على التتبع الإلكتروني والخرائط والذكاء الاصطناعي، بحيث تعرف الوزارة موقع كل حافلة وعدد ركابها ومسارها ومواعيد تشغيلها وحاجتها إلى الصيانة.


وفي المدن الكبرى، يمكن اعتماد نقاط تجمع بدلاً من مرور الحافلة على كل منزل، بينما تبقى المسارات المرنة في البادية والمناطق الريفية مناسبة لطبيعة التوزيع السكاني هناك.


إن الطموح الحقيقي حتى عام 2030 ليس أن يمتلك الأردن أكبر عدد من الحافلات، وإنما أن يمتلك أكثر نظام نقل مدرسي كفاءة واستدامة مقارنة بحجم المملكة، والحافلة التي تنقل الطفل إلى المدرسة صباحاً يمكن تنقل المعرفة والرياضة والثقافة والخدمة العامة بعد الظهر. وهنا يكمن الفرق بين مشروع يشتري حافلات، ومشروع يبني منظومة نقل وطنية.


مواضيع قد تهمك