فارس الحباشنة : الأردن وإعادة اكتشاف الصين
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الصين تاريخية أفضت الى توقيع اتفاقيات أردنية/ صينية في مجالات اقتصادية وسياسية، وتكنولوجية، وعلمية.
والأهم، أن الجانبين، الاردني والصيني، اتفقا على تعاون مشترك في مجالات تكنولوجية في الذكاء الاصطناعي والاتصالات والامن السبيراني.
ولما يملك الاردن من موقع اقليمي مهم، فان الانفتاح الاردني/ الصيني سيكون بمثابة نقطة جديدة في الدور الصيني الواعد في الشرق الاوسط. ولتكن عمان بوابة وطرفا اقليميا في الحضور والنفوذ الاقليمي الصيني.
نحيي الصين على اصرارها على الانفتاح على الاردن، وعلى دعم سياسة الاردن ومكانة الاردن الاقليمية، ودوره السياسي، والتقاطع الاردني/ الصيني في القضايا الاقليمية الشائكة والعالقة، من جهة الحرب الامريكية على ايران والقضية الفلسطينية، والحرب الاسرائيلية على لبنان.
الأردن في دوامة صراعات وحروب الاقليم يعرف دائما كيف يتخذ موقفا شجاعا وموقفا حكيما، وموقفا يقف الى جانب التهدئة والتسويات، والحل السلمي.
الانفتاح الاردني/ الصيني، يخلق توازنات في مجال اقليمي مضطرب ونظام عالمي متصدع، وانحلال من الاحادية القطبية الامريكية.
في النظام العالمي لم يعد ممكنا النظر الى الصين كقوة عظمى محتملة.
اليوم، ان الصين فاعلة وقوة عظمى بتراكم المال والسلاح، والتكنولوجيا.
والحقائق وحدها تتكلم.
وفي حسابات الشرق الاوسط، ثمة مسألة بالغة الحساسية استراتيجيا وبقدر أكبر، وحيث إن صورة أمريكا كقوة مطلقة قد انهزت بعد حرب ايران.
كما ان حسابات المصالح والنفوذ في معادلات الشرق الاوسط قد تبدلت، فلا اسرائيل هي القوة العظمى ولا امريكا هي القطب الاوحد في النظام العالمي.
الانفتاح الاردني الصيني، لا يقرأ من زوايا كاميرات التلفزيون ومصوري وكالات الانباء، بل إنه من حيث التوقيت واللحظة الاقليمية يفتح الابواب العربية والشرق اوسطية نحو بكين وشنغهاي.
وعلى المستوى الاعلامي والثقافي، والتعليمي، قد آن الأوان لاعادة اكتشاف الصين كصديق حضاري وتاريخي وانساني للاردن والعرب.
والانتقال الى مرحلة التثاقف الاردني الصيني.. وثمة اجراءات وخطوات لربما لا يمكن أن تقوم الحكومة بها، ولكن تحتاج الى دعم سياسي من الحركات السياسية والثقافية بما يمليه عليها موقعها من مبادرة نحو بناء وتدشين تحالفات مع الصين.
الصين ليست قوة امبريالية، وفي معركتها التي تخوضها مع المستقبل تستند الى دعم دول العالم الثالث وافريقيا واسيا وامريكا اللاتينية، والعالم العربي.
كما أن العالم الثالث ودول الجنوب بحاجة الى الصين، وهي أيضا بحاجة ماسة الينا.
في الانفتاح الاردني الصيني ثمة اشارة وقول سياسي صريح، اننا لسنا جملة زائدة في الجغرافيا الشرق اوسطية، ويمكن أن نكون قوة مرجحة في شرق اوسط بلا القوة الاسرائيلية المطلقة.
الانفتاح الاردني والعربي على الصين انه فرصة في التاريخ ولا يصح أن تضيع بحثا عن توازن في العلاقات الدولية يوقف التوغل على الشرق الاوسط والحقوق العربية، ويجهض المشروع الامريكي الاسرائيلي.